Skip to content

نظام الملك

January 13, 2013

 

تعـــر يـــفـــــه

هو ابو على الحسن بن على بن اسحق بن العباس الطوسى الملقب بنظام الملك ولد عام 408ھ / 1017 م فى نوقان احدى القرى التابعة لولاية طوس .

قال عنه الذهبي :هو الوزير الكبير، نظام الملك، قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير سعيد متدين، محتشم، عامر المجلس بالقّراء والفقهاء، وإنشاء المدرسة الكبرى ببغداد وأخرى بنيسابور، وأخرى بطوس، ورغب في العلم وأدّر على الطلبة الصلات، وأملى الحديث، وبعد صيته [1] تنقلت به الأحوال إلى أن وزر للسلطان ألب أرسلان، ثم لابنه ملكشاه، فدبر ممالكه على أتم ما ينبغي، وخفف المظالم، ورفق بالرعايا، وبنى الوقوف، وهاجرت الكبار إلى جانبه [2]، وأشار إلى ملكشاه بتعيين القواد والأمراء الذين فيهم خلق ودين وشجاعة وظهرت آثار تلك السياسة فيما بعد، ومن هؤلاء القواد الذين وقع عليهم الاختيار آق سنقر جد نور الدين محمود، الذي ولي على حلب وديار بكر، والجزيرة .

وقال عنه ابن كثير : من أحسن الملوك سيرة وأجودهم سريرة [3]، وقام ولده عماد الدين زنكي ببداية الجهاد ضد الصليبيين، ثم قام من بعده نور الدين محمود، هذه الأسرة هي التي وضعت الأساس لانتصارات صلاح الدين والظاهر بيبرس وقلاوون ضد الصليبيين، وافتتحت عهد التوحيد والوحدة في العالم الإسلامي .

نشاته

نشا نظام الملك فقيرا ولكنه كان عالى الهمة كما يذكر بذلك ابن خلدون وابن الجوزى , اهتم فى شبابه بعلوم الحديث كما تعلم الكتابة والحساب , وعمل فى دواوين الدولة الغزنوية فى غزنة , فبرع فى علوم الكتابة والحساب والانشاء واكتسب التجربة والخبرة الادارية .

وبعد أن تنّقل في دواوين غزنة وخراسان استقر في خدمة علي بن شاذان عامل السلاجقة على بلخ والذى كان وزيرا  لالب ارسلان السلطان السلجوقى , فانتقل منه الى خدمة الب ارسلان السلطان السلجوقى وصار كاتبا له .


 

دوره في حكم الدولة السلجوقية وإدارتھا

عمل نظام الملك وزيراً للسلطان ألب أرسلان ولابنه ملكشاه من بعده، حيث امتدت وزارته ثلاثين سنة، عشرة منھا في عھد ألب أرسلان، وعشرين في عھد ملكشاه، وظل في ھذا المنصب حتى قتل سنة ٤٨٥ ھ / ١٠٩٢ م

قام نظام الملك خلال مدة وزارته المذكورة بإلغاء المكوس (الضرائب غير الشرعية) وذلك بقصد التخفيف عن الرعية والرفق بھا. ولم يكتف بذلك بل جلس بنفسه للنظر في المظالم، فأقام العدل وأنصف الرعية من المسؤولين والعمال حسبما ذكر الذھبي بأن نظام الملك : "خفف المظالم ورفق بالرعايا" .

ساعد نظام الملك السلطان ملكشاه في الوصول إلى عرش السلطنة، وتثبيت حكمه بعد وفاة أبيه وثورة أعمامه عليه .

أسس نظام الملك فرقة في الجيش من المماليك الأتراك حملت اسمه فسمّيت بالغلمان النظامية، وكانوا رھن إشارته وطوع أمره، وقد بلغ عدد أفراد ھذه الفرقة عدة آلاف يدل على ذلك قول ابن الجوزي "وملك من الغلمان الأتراك الوفا" (  .

باشر نظام الملك الحرب بنفسه جنباً إلى جنب مع غلمانه الأتراك،فشارك في غزو بلاد الروم مع السلطان، وفتح حصون عدة في ديار بكر وربيعة والجزيرةوحلب ومنبج، وعاد إلى خراسان (فحارب ھناك الباطنية من الحشاشين بزعامة الحسن بن الصّباح عندما بلغه أن الأخير يدعو لإمامة المستنصر بالله الفاطمى  4٨٧  ھ / ١٠٣٥  ١٠٩٤ م .

أعاد نظام الملك النظر في النظام المالي للجيش، فاستبدل نظام العطاء  ( الرواتب ( الذي عمل به في الدولة الإسلامية منذ زمن عمر بن الخطاب، بنظام الإقطاع العسكري. حيث أقطع أمراء الجيش أرض الخراج ليستغلّوھا، ويقدّم كل واحد منھم عدداً من الفرسان يتناسب مع حجم إقطاعه، لخدمة السلطان عند الحاجة، ذكر السبّكي: "أن نظام الملك ھو أوّل من فرّق الإقطاعات على الجند، ولم يكن عادة السلاطين والخلفاء من لدن عمر بن الخطابرضي لله عنه، إلا أن تُجبى الأموال إلى الديوان، ثم تفرق العطايا على الأمراء والأجناد على حسب المقرر لھم"(

وبّرر نظام الملك استحداثه نظام الإقطاع العسكري با تّساع مساحة الدولة وعدم القدرة على إعمارھا وضبطھا وفق نظام الجباية القديم. "فلما اتسعت مملكة نظام الملك، رأى أن يُسلّم كل مقطع قرية أو أكثر أو أقلَّ على قدر إقطاعه، قال: فإن فيه إذا تسلّمھا وليس له غيرھا عمّرھا، واعتنى بھا، بخلاف ما إذا شمل الكل ديوان واحد، فإن الخرق يتّسع ويشير السبّكي إلى نجاح نجاح نظام الإقطاع في عھد نظام الملك في تحقيق الغاية المرجوّة منه: "ففعل ذلك فكان سبب عمارة البلاد وكثرة الغلات، فتناقله الملوك بعده"

دوره في الحياة العلمية

قال أبو الوفا ابن عقيل أحد المعاصرين له: "رأينا في أوائل أعمارنا ناساً طاب العيش معھم من العلماء والزّھاد وأعيان الناس، وأما النظام فإن سيرته بھرت العقول جوداً وكرماً وحشمة وإحياءً لمعالم الدين فبنى المدارس، ووقف عليھا الوقوف ونعش العلم وأھله، وعمّر الحرمين، وعمّر دور الكتب وابتاع الكتب، فكانت سوق العلم في أيامه قائمة والعلماء مستطلين على الصدور من أبناء الدنيا"

ويقول ابن الجوزى فى حقه فيقول: "وأحسن خلاله مراعاة العلماء وترتيبه العلم، وبناء المدارس والمساجد والرباطات والوقوف عليھا" .

ورغم انشغاله بأعباء الحكم ظل يحرص على حضور مجالس العلم وسماع المناظرات و المناقشات العلمية وھدف نظام الملك من رعاية علماء السنّة تشجيع العلم من جھة، ومن جھة أخرى الحصول على دعم ھؤلاء العلماء من الشافعية والصوفية له ضد الرافضة (الشيعة) عامة والإسماعيلية خاصة . وقد حققوا له غايته بالفعل من خلال ثنائھم على عدله وتصنيفھم الكتب باسمه .

ومن مظاھر تشجيعه للحركة العلمية بناء المدارس، فقد ذكر ابن خلكان أن "نظام الملك ھوأوّل من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس"  لكن السّبكي والمقريزي يؤكدان أن أھل نيسابور سبقوه إلى ذلك، وأنھم بنوا عدة مدارس قبل ولادة نظام الملك.

ولعل أھم ما قام به نظام الملك في ھذا المجال ھو نشره نظام المدارس في كل المناطق التابعة للسلطنة السلجوقية كما قال ابن الأثير: "أمر ببناء المدارس في سائر الأمصار والبلاد". ويؤيد ذلك قول السبكي أن نظام الملك: "بنى مدرسة ببغداد، ومدرسة ببلخ، ومدرسة بنيسابور ومدرسة بھراة، مدرسة بأصفھان، ومدرسة بالبصرة، ومدرسة بمرو، ومدرسة بآمل طبرستان، ومدرسة بالموصل، ويقال إنَّ له في كل مدينة بالعراق وخراسان مدرسة". كما أنه استحدث نظاماً جديداً في حقل التربية والتعليم ھو صرف المخصصات للطلاب فضلاً عن المدرّسين، وتوفير السكن والخدمات لھم، فقد ذكر السّبكي أن نظام الملك "أوّل من قدّر المعاليم للطلبة". ولذلك عرفت المدارس فى تلك الفترات والفترات اللاحقة عليه باسمه فعرفت باسم المدارس النظامية .

ھَدَفَ نظام الملك من تأسيس المدارس النظامية، والإنفاق عليھا واختيار طلاّبھا ومدرّسيھا، و وضع البرامج الدراسية لھا، إلى تقوية المذھب السنّي وتمكينه من مقاومة الدعاية الشيعية  الإسماعيلية وإيجاد طبقة من الإداريين السنّة الأكفاء، والثقات لشغل مناصب الدولة ولا سيّما الدينية منھا: ھذا فضلاً عن تخصيص أجنحة فيھا لإيواء الفقراء وتقديم المساعدات لھم. وعلاوة على ذلك فإن إنشاءه لنظام المدارس يؤدي بصورة غير مباشرة إلى تقوية نفوذه بين المدرسين والطلبة، بما يقدمه لھم من رواتب وخدمات. خاصة أنّه و لّى أبناءَ ه وأنصاره إدارتھا، وأعطاھم الحق في تعيين المدرّسين فيھا، فأداروھا وفق أرائه وتوجيھاته، فكان نظام التعليم كغيره من مؤسسات الدولة السلجوقية الأخرى يدار وفق مشيئته طوال مدّة وزارته .

وشجع نظام الملك أيضاً الأبحاث العلمية التطبيقية، فقد استقدم نظام عالم الرياضيات المشھور عمر بن الخيام* للعمل في بلاط ألب أرسلان، وقدّم له مرصداً فلكياً يعدّ من أحدث المراصد الفلكية في عصره، فاخترع التقويم السلجوقي أو الجلالي، الذي عمل به ابتداءً من عام ٤٧٢ھ/ ١٠٧٩ م .

وأسھم نظام الملك شخصياً مع طبقة الكتاب التي ينتمي إليھا في تطوير الأدبين العربي والفارسي، من خلال كتابه (سياست نامة( الذي يُعدّ من أفضل الأعمال النثرية المكتوبة بالفارسية المتبقية من تلك الحقبة .

اغتياله

قتل نظام الملك في العاشر من رمضان سنة ٤٨٥ ھ/ ١٠٩٢ م بالقرب من نھاوند وھوخارج مع السلطان من أصفھان إلى بغداد، حيث اعترضه ديلمي على ھيئة صوفي وبيده ظلامة،فلما استدناه نظام ليسمع شكواه، طعنه ذلك الديلمي بسكين في فؤاده فقتله، وحمل جثمانه إلى أصفھان فدفن ھناك في تربة المدرسة التي أسسھا  وكان عمره عند الوفاة حوالي سبع وسبعين سنة . وقد اختلف في تحديد الجھة التي تقف وراء عملية الاغتيال ودوافعھا، فھناك من قال أن السلطان ملكشاه . ھو الذي دبر مقتله، لأسباب عدّة منھا: أن السلطان سئم طول عمر نظام الملك، وتبذيره لأموال الدولة وضجر من استبداد نظام الملك وأولاده بأمور الحكم والدولة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] سير أعلام النبلاء (19/94).

[2] المصدر السابق (19/95).

[3] البداية والنهاية (12/157).

اعداد: محمود جمعه

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: