Skip to content

التأثيرات المحلية على الفن المملوكى تطبيقاً على المعادن والخزف والزجاج

September 17, 2012

 

كلية الاثـــــار

قسم الاثار الاسلامية

بحــــــــــث فــــــــى مادة

(الفنون الاسلامية)

موضوع البحث

(التأثيرات المحلية على الفن المملوكى تطبيقاً على المعادن والخزف والزجاج)

عمل الطالبة

يـــــارا رضـــــــا عـــــــلى محمـــــد ســــليمان

الفرقة

الثــــــــالثـــــــة

 

1433/2012

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

{عناصر البحث  }

*المقدمة.

*الدراسة التحليلية :

1-التأثرات المحلية على الفن المملوكى :  

    اولاً: الموقع .

     ثانياً: البيئة .

     ثالثاً: الوضع الاقتصادى.

     رابعاً: الوضع السياسى .

2-الموروثات المحلية على الفن المملوكى:

    اولاً: من حيث الزخارف.

     ثانياً:من حيث الصناعة.

3-الخاتمة.

*الدراسة الوصفية .

*المراجع .

 

*المقدمة:

   ان الاسلام كعقيدة وفكر واسلوب للحياة يؤلف خيوط الفن الاسلامى حيث انها تمثل قاعدة ذات اساس راسخ ثابت لا يعرف التغيير قاعدة مهيأة لاستقبال جميع الفنون بمختلف انواعها وبكل ما تحويه من ثقافات محلية وخلفيات بيئية متنوعة وتتفاعل وتتحد ببعضها البعض لينتج عنها فن الحضارة الاسلامية المميز بنسيجه الذى حافظ على جوهره دون المساس به باى شيئ من التبدل او التغيير على الرغم ماتعرض من تغيرات نتجت عن تبدل الظروف والاماكن والاحداث على مر الزمن.[1]

   وقد اشتركت الاقطار الاسلامية بمختلف اماكنه وعصوره فى صفة واحدة كانت اساس لكل المنتجات الاسلامية وهى "صفة الاسلامية" الصفة التى انعكست على المنتجات الاسلامية فى مختلف الاماكن وعلى مر العصور فظهرت وحدة فى انتشار بعض الاساليب الصناعية والزخرفية وفى بعض الوحدات التزينية واشكال الاوانى.

   ففى الخزف مثلاً يلاحظ شيوع استخدام العجينة المركبة المصنعة فى جميع الاقطار العالم الاسلامى بالاضافة إلى زخرفته بالرسم بالالوان تحت الطلاء الزجاجى الشفاف وكذلك استخدام اسلوب البريق المعدنى فى مختلف الاقطار الاسلامية وفى المعادن قد انتشر فى جميع الاقطار الاسلامية وعلى مر العصور اسلوب التكفيت والتطعيم فى زخرفتها, وفى الزجاج ايضاً قد شاع استخدام القطع بالعجلة والنفخ فى القالب المزخرف.

  وكل تلك الصناعات اشتركت فى العناصر الزخرفية واشكال الاوانى ذاتها ومواد تصنيعها  فى مختلف الاماكن الاسلامية وعلى مر عصوره.

  لاشك ان الوحدة فى الفن الاسلامى قد نشأت كنتيجة لحرية التنقل عبر الحدود الجغرافية فى العالم الاسلامى وكذلك وقوع اكثر من منطقة فيه تحت حكم اسرة واحدة فقد تمتع الصناع والحرفيون والفنانون بالتنقل من بلد الى اخرى باحثون عن الاستقرار ورعاة الفن ليعيشوا فى بلاطهم وتحت رعايتهم  وكانت طرق التجارة الامنة احد اهم العوامل التى ساعدت على الوحدة الفنية وانتقال الاساليب الفنية والتقنيات المختلفة والطرز والوحدات الزخرفية ومن ثم اصبح نفاذ هذه الطرز والتقنيات وتفاعلها وكذلك استعارة احدها من الاخر امراً ممكن.

  لم يكن التنوع بأى وجه من الوجوه صفة سلبية او عيباً فى الفن الاسلامى فهو احد اسباب التفاعل المستمر الذى يعمل على انعاش الفن ويمنعه من الركود والجمود,

   وجاء التنوع فى الفن الاسلامى كنتيجة للاختلافات المحلية التى كانت موجودة قبل الاسلام والتى كان الفضل فى إبقاء هذه الثقافات الفرعية المحلية الاقليمية واستمرارها يعود بالدرجة الاولى الى روح التسامح التى يدعو إليها الدين الاسلامى وهى ميزة هامة فى العقدة الاسلامية فتمتعها بهذه الروح وبعدها عن الضغط و الاستبداد ودعوتها إلى الحرية والمساواة يبعد عن فرض اى إجراء تعسفى بحق اى امر من الامور مادام ذلك لا يرمى الى المساس بمبادئ الاسلام وجوهره.

   كما أن التنوع فى حد ذاته ميزة طبيعية فى الفن الاسلامى طالما ان العالم الذى افرزه عالم مترامى الاطراف يمتد من سواحل افريقيا العربية على المحيط الاطلسى الى السواحل الشرقية من جنوب شرق اسيا على المحيط الهادى فهذا الاتساع الجغرافى يولد التنوع .

    وقد استفاد الفنان المسلم من كل ما وقع عليه نظره من عناصر سواء كانت نباتية ام حيوانية ام ادمية لتحقيق اهدافه الزخرفية حيث كيف هذه العناصر وبعدها عن صورتها الطبيعية للحد الذى يجعلنا فى بعض الاحيان لا نستطيع ان نستدل على اصل هذه العناصر ومصدرها وهو لم يكتف بهذا فحسب ولكنه استغل الكتابة العربية ايضاً بالنسق نفسه بل ركب هذه العناصر وزوج بينهما فى كثير من الموضوعات فهو يريد ان يحشد فى عمله الفنى كل ما لديه من عناصر ووحدات ليخرج هذا العمل اية فى الجمال.[2]

   وقد تأثر الفن الاسلامى بشكل عام بالفنون المحلية تأثراً كبيراً حتى بعد ان استقلت شخصيته بخصائصها ومميزاتها الا ان تلك التأثيرات قد بقى بعضها حيث ورث هذا الفن بعض التأثيرات من الفنون التى سبقته ابرزها الفن الفاطمى والايوبى والتى ظلت موجودة عن طريق الصناع الواطنيون وكذلك التحف الفنية التى تخلفت من تلك العصور وكان ذلك لمواجهة البضائع المستوردة والفنانين المهاجرين وذلك بأحياء التراث الفنى المحلى.

   وعلى الرغم من التأثيرات الايرانية والصينية التى ظهرت على التحف المملوكية إلا ان الفنان المملوكى لم ينسى تقاليده المحلية وقد حاول التقريب بين تلك الخصائص الوافدة وبين التقاليد المحلية حيث جعل لذلك التقليد طابعاً محلياً خاص بهم ففى البداية قام الفنان المملوكى بتقليد الوحدات الصينية تقليداً تاماً ولكن بعد ذلك قام بتحويرها طبقاً للتقاليد المحلية فقام بمزجها بالعناصر المحلية الوطنية.

   ولم تمنع التأثيرات المختلفة التى ظهرت على الفن المملوكى من استمرار العناصر الزخرفية التقليدية التى ظهرت فى الفترات السابقة على هذا العصر والتى وصل بعضها لنا من فنون مصر القديمة مروراً  بالعصر المسيحى حتى وصلت للعصر الاسلامى وكذلك الاساليب الهيليستينية والرومانية التى توارثها الفنان المسلم فى بداية نشأته وعمل على تطويرها بحيث اخذت طابعه وخصائصه.

*الدراسة التحليلية:

1-المؤثرات المحلية على الفن المملوكى زخرفةً و صناعةً:

ﺇن اى فن يأثر عليه عدت عوامل محلية وتظهر تلك العوامل على الاثار الثابتة وكذلك المنقولة تلك العوامل هى:

(الموقع ــــــ البيئة ــــــــ الوضع الاقتصادى ـــــــ الوضع السياسى )

اولاً: المـــوقع :

     إن العالم الاسلامى بصفة عامة يمتع بموقع متوسط وسط العالم كله وقد ساعده هذا الموقع المتوسط على ان يتعامل مع الفنون السابقة عليه فى المناطق التى انتشرت فيها ويتعامل مع الفنون المعاصرة له بل ويؤثر فى الفنون التالية له ليس فى داخل العالم الاسلامى وحده ولكن فى خارجه ايضاً.

     كما ان موقع العالم الاسلامى المتوسط جعله محط مرور الطرق التجارية العالمية التى تنقل تجارة الشرق الاقصى من الصين والهند الى اوروبا والعكس ومعنى هذا ان مرور التجارة وما تحمله من منتجات حضارية قد اتاح الفرصة للعالم الاسلامى بان يطلع عليها فضلا عن استيراده و استعانته بالكثير منها.

     وبالتطبيق على مصر فإن موقعها المتوسط ايضاً جعلها تتاثر بالفنون السابقة فى المنطقة والاطلاع على الفنون المعاصرة فى مناطق اخرى بفضل التجارة العالمية التى تمر بها وما تحمله من منتجات .

ثانياً : البيئة :[3]

    إن للبيئة تأثير واضح على المنتجات من حيث توافر المواد المستخدمة فى صناعة تلك المنتجات وكذلك جودتها فعلى سبيل المثال الخزف حيث ان توافر العجينة المستخدمة فى تصنيعه ساعد على انتاجه بكثره وكذلك المعادن حيث ساعد توفر المناجم فى مصر على ازدهار الصناعة المعدنية اما الاخشاب فقد اضطرت مصر الى استيراد الاخشاب من الخارج حيث استوردت اخشاب الارز من تركيا والصنوبر من سوريا وتركيا والانبوس من السودان والتك من الهند الى جانب بعض الانواع التى تم انتاجها فى مصر الا انها ليست جيدة بما يكفى حيث ان المناخ فى مصر لم يساعد على زراعة تلك الاشجار .

ثالثاً : الوضع الاقتصادى :[4]

    إذا ارادنا معرفة الوضع الاقتصادى للعصر المملوكى ننظر الى ما تركه لنا ذلك العصر سواء فى عمائره او فنونه والتى توضح لنا مدى الازدهار والتقدم والثراء الذى ساد هذا العصر ومدى اهتمام سلاطينه بالفن والفنون فقد كانوا على اهتمام بالغ بالعمارة حيث يوجد للسلطان الواحد اكثر من عشرة منشأت والتى كانت تحتاج الى ادوات كثيرة سواء زجاجية او خزفية او معدنية او خشبية او نسيج تلك الادوات التى كانت تؤدى الغرض الوظيفى منها الى جانب كونها تحفة فنية غاية فى الجمال والروعة.

   فإن الوضع الاقتصادى بشتى اشكاله سواء كان مزدهر او متدهور يؤثر على الحياة بصفة عامة بما فيها الحياة الفنية و بالتالى فقد اثر ازدهار الاقتصاد فى العصر المملوكى على الفنون جميعاً وجعلها من ارقى واجمل ما وصل لنا من تحف واكثرها وجودة.

رابعاً : الوضع السياسى :[5]

   إن اى اقتصاد فى العالم يرتبط اولاً بالوضع السياسى فإذا كان هناك استقرار سياسى ونظام محكم انتعشت حركات البيع والشراء وبالتالى تنتعش الصناعة وتكثر الانشطة التجارية فى الاسواق .

  وقد تعرضت دولة المماليك لفترات كثيرة انعدم فيها الاستقرار وكان ذلك مترتب على فتح المغول للعراق واسقاط الخلافة العباسية هناك مما ادى اى هجرة الكثير من الناس الى مصر وكان من بينهم صناع وفنانين والذى جاءوا ومعهم اساليب بلادهم ومارسوا وظيفتهم  فازداد الانتاج الفنى بشكل كبير.

  وقد اثر الوضع السياسى السيئ على الاقتصاد والصناعة والفن حيث انه كان فى اوقات الحرب يقوم السلاطين بجمع ضرائب باهظة من الشعب لان البلاد فى حالة حرب فادى الى تأخر الفن والصناعة وركود الاقتصاد فى كثيراً من الاحيان فى عهد الدولة المملوكية.

2- الموروثات المحلية فى الفن المملوكى:

اولاً : من حيث الزخارف :

      جرى الفنانون المصريون والسوريون فى العصر المملوكى على استخدام الاساليب الزخرفية التى شاع استخدامها فى العصر الفاطمى والتى انتقلت اليه عبر العصر الايوبى الذى استخدم ايضاً تلك الاساليب ولذلك فقد ظهر على التحف المملوكية عناصر زخرفية متشابهة مع تلك التى ظهرت على التحف الفاطمية ثم الايوبية.

ومن تلك العناصر الزخرفية:

1)الزخارف الحيوانية و رسوم الطيور :[6]

   ان الزخارف الحيوانية  و رسوم الطيور من اكثر الزخارف التى انتشرت على التحف الفنية على مر العصور الاسلامية المختلفة ومنها مناظر الانقضاض والتى ظهرت منذ العصر الفاطمى واستمرت فترة الايوبين والمماليك وقد اختلفت اوضاع الحيوانات من منظر لاخر فاما يكون بين اكثر من حيوان واكثر من طائر او حيوان وطائر معاً كما نرى ذلك فى لوحة (1-2-3).

   و من اكثر الحيوانات التى استخدمت فى الزخرفة على التحف الاسلامية (الغزال و الارنب والسمك) كما كانت الطيور تشكل فى كثيراً من الاحيان الموضوع الرئيسى على التحف الفاطمية والايوبية وانتقل ذلك للتحف المملوكية.

2)رسوم الكائنات الخرافية المركبة:

   قد ظهرت تلك الرسوم على التحف الفاطمية وخاصة الخزف ذى البريق المعدنى واستمر ظهورها على الخزف المملوكى المرسوم تحت الطلاء الشفاف باللونين الاسود والازرق على ارضية بيضاء وباللونين الابيض والازرق تقليداً لخزف البروسلين الصينى كما فى لوحة(4-5).

3)الرسوم الادمية:

   قد ظهرت على التحف الفاطمية بشتى انواعها من خزف وزجاج ومعادن وعاج وخشب واوراق وجدران ونسيج وانتقل الى التحف الايوبية والمملوكية وكانت تلك الرسوم الادمية اما ان تظهر لوحدها او فى مجموعة ومنها مناظر شراب وحروب وانتشر ايضاً رسوم الكائنات الخرافية ذات الاوجه الادمية كما فى لوحة(6-7).

4)الزخارف الهندسية و النباتية:[7]

   تعتبر الزخارف الهندسية والنباتية من اكثر الزخارف الفنية النتى انتشرت على التحف الاسلامية بشكل عام وذلك لانه لم يكن يدور حولها الشبهة مثل الزخارف الادمية والحيوانية وكانت تأتى كموضوع رئيسى للزخرفة او كخلفية للموضوع  الرئيسى فظهرت على مر العصور الاسلامية وعلى كافة التحف الفنية .

  وقد كانت الزخرفة النباتية على التحف الفاطمية ماهى الا استمرار لاسلوب سامراء المحور المعروف بالارابيسك اما فى العصريين الايوبى والمملوكى فقد دبت الحياة فى الرسوم النباتية وقد خرجت عن الاسلوب التقليدى وتأثرت باسلوب الشرق الاقصى و حرية الرسوم الهيلنستية التى كانت منتشرة فى المنطقة فى ذلك الوقت.

6)الرنوك المملوكية:

    من اكثر الموضوعات التى وردت على التحف المملوكية هى الرنوك والتى ظهرت بانواعها المختلفة الكتابية و المصورة وكانت بداية ظهور هذه الرنوك فى العصر الايوبى مثل رنك النسر الذى اتخذه صلاح الدين الايوبى كشعاراً له وظهر على جدران قلعته وعلى عملات تحمل اسمه إلا انه جاء استخدام الرنوك بشكل كبير فى العصر المملوكى وكثرت انواعها ما بين رنوك مصورة ورنوك كتابية ورنوك وظيفية كما فى لوحة( 8-9 ).

7)توقيعات الصناع :[8]

    ان توقيعات الصناع التى ظهرت على التحف المملوكية هى استمرار لما ظهر فى العصر الفاطمى حيث عثر على تحف خزفية فاطمية فى اطلال الفسطاط تحمل توقيع صناعها التى سجلت على قواعدها وقد ظهر هذا بشكل اكثر انتشاراً فى العصر المملوكى حيث اصبح هناك حرية اكثر كما فى لوحة (10).

8) رسوم بعض الاوانى فى الخلفية :

    ظهر فى خلفية الموضوعات على التحف بعض الاوانى كالاباريق والتى شاع استخدامها وخاصة على الخزف ذى البريق المعدنى فى العصر الفاطمى باختلاف اشكالها واحجامها والتى استمر ظهورها على التحف المملوكية وكذلك ظهرت المشكاوات كخلفية لكثيراً من الموضوعات كما فى لوحة(11-12).

9)رسوم الادوات الموسيقية والوترية:[9]

     ظهرت رسوم الادوات الموسيقية منذ عهد المصريين القدماء واستمر فى العهد الاسلامى حيث ظهرت فى الفن الفاطمى وانتقلت الى العصر المملوكى وكان من اكثر الالات التى استخدمت فى الزخرفة العود والربابة حيث ظهرت تللك الالات على التحف الفاطمية والمملوكية .

10)الكتابات العربية :

     قد ظهرت الزخرفة الكتابية فى الفن الفاطمى وكانت بالخط الكوفى بكافة انواعه و كانت تمثل موضوعات مختلفة كتوقيعات الصناع  او عبارات دعائية او نصوص تسجيلية واستمر ذلك على التحف الايوبية و التى ظهر عليها خط النسخ الى جانب الخط الكوفى و ازدادت الكتابات انتشاراً فى العصر المملوكى سواء الكوفية او النسخية او الخط الثلث المملوكى كما فى لوحة(13-14).

11) وتعتبر الزخرفة الاشعاعية  او الزخرفة المثلثة من الزخارف الاسلامية التقليدية المعروفة فى مصر والتى كانت تزينها زخارف نباتية و خطوط هندسية متكررة و كتابات نسخية او كوفية و رسوم حيوانات بالاضافة زخارف تشبة قشيرات السمك كما فى لوحة(15-16-17).

12) ان الموضوعات التصويرية التى كانت تصور على التحف الفاطمية و الايوبية  استمر تصوير بعضها  على التحف المملوكية مثل المناظر النيلية و القوارب الشراعية و لقاء الاشخاص او  مناظر طرب و موسيقى او الفرسان او مناظر الحياة اليومية  كما فى لوحة(18-19).

 

ثانياً : من حيث طرق الصناعة:

1- المعادن:[10]

      ازدهرت فى العصر المملوكى صناعة المنتجات المعدنية حيث تعددت اشكالها ومجالات استخدامها وقد ساعد على ازدهارها الكثير من العوامل منها اهتمام سلاطين المماليك والامراء باقتناء كل غال وثمين وساعدهم على ذلك الرخاء الاقتصادى والقوة السياسية التى فرضها سلاطين ذلك العصر وساعد على ذلك ايضا هجرات الصناع الموصليين الى مصر مما ساعد على ازدهار الصناعة المعدنية.
    وقد ورث صناع المعادن فى العصر المملوكى التقاليد الفنية المتوارثة خلال العصر الايوبى من طرق الصناعة والزخرفة وكذلك العناصر الزخرفى.

    وقد استمرت طرق صناعة التحف المعدنية فى العصر المملوكى والتى كانت سائدة فى العصور الاسلامية السابقة عليه وكذلك العصور السابقة على الاسلام, ومنها طريقة الطرق والتى تعد من اقدم الطرق الصناعية وكان التطور بها عن طريق الاداوات المستخدمة فى تشكيل التحفة فكان الانسان البدائى يستخدم الحجر و مع التقدم استخدمت الشواكيش والمطارق والسندات , وكذلك طريقة الصب فى القالب.

    اما عن طرق زخرفة المعادن فهى واحدة فى العصور الاسلامية  اما الزخرفة بالحفر او بالطرق و القالب و الخريم و الاضافة او ازخرفة بالتكفيت التى تعتبر وليدة العصر الاسلامى وكذلك الزخرفة بالمينا الزجاجية .
        ومن الادوات التى كانت تصنع من المعادن الاسلحة والاباريق  والصناديق الحفظ والشمعدانات و حلى التزيين وقد ظهرت هذه الادوات على مر العصور الاسلامية وصولاً الى ذلك العصر الذى نتحدث انه هنا.

 

2- الخزف :

   ان للخزف مكانة مرموقة فى عالم الفنون الاسلامية ويرجع ذلك الى تفضيلها على تلك الاوانى التى انتجت من الذهب والتى نهت عنها بعض الاحاديث الشريفة .

   وكانت معظم الاوانى الخزفية التى انتجت فى العصر المملوكى تحمل التأثيرات الخارجية القادمة من ايران والصين  حيث نشطت حركة التجارة وكان يتم استيراد وتصدير الخزف فكان يتم انتاج اوانى خزفية تقليدا لتلك الاوانى الاجنبية إلا  انه كان هناك استعمال للعناصر الزخرفية المحلية فى هذه الفتره والذى كان يتم على اللونين الاسود والازرق حيث احتفظ الخزف المملوكى بتقاليده التراثية المحلية فى الزخارف عبر العصور السابقة فبعض الموضوعات والاساليب الزخرفية التى ظهرت على الخزف المملوكى تدل على استمرار التقاليد الايوبية .

   ان طرق صناعة وازخرفة الخزف واحدة لم تتغير الا فى الادوات المستخدمة للصناعة فقط  ومن انواع الخزف التى استمرت من العصور السابقة على العصر المملوكى الخزف ذو البريق المعدنى الذى ظهر فى العصر الفاطمى واختفى فى العصر الايوبى وذلك بسبب حريق الفسطاط اثناء الصراع بين شاور وضرغام ثم سقوط الدولة الفاطمية ثم قيام الدولة الايوبية التى بدات فى محاربة المذهب الشيعى الا ان ذلك لم يمنع انتاج هذا النوع من الخزف فى العصر المملوكى .

  اما من حيث اشكال الاداوت فقد استمرت الاشكال المألوفة كالاطباق والجرار والقدور والاباريق وبلاطات الزخرفة والزهريات حيث لم تتغير وظيفتها فظلت اشكالها كما هى .

3- الزجاج :[11]

       قد ورث صناع الزجاج المملوكى تقاليد قوية و راسخة فى مجال صناعة الزجاج حيث استخدموا الاشكال والاساليب والزخارف الايوبية وعمل الصناع المماليك على تطويرها والتى كان بعضها مستمر من العصر الفاطمى مثل طريقة النفخ و استخدام القالب والزخرفة بالاضافة .

   وكذلك الامر فى اشكل الاوانى حيث ظلت اشكال الاوانى المتعارف عليها منذ العصر الفاطمى يتم انتاجها خلال العصر الايوبى والمملوكى مثل المشكاوات والقنينات والدوارق والطسوت والكئوس والقماقم والاطباق والقدور والزهريات والقوارير .

 

 

الخاتمة: *

         إن التأثيرات الخارجية المختلفة التى طرقت على المنتجات المملوكية لم تمنع استمرار العناصر الزخرفية التقليدية التى استخدمت فى عصور سابقة علية واستمرت اثنائه والتى يرجع بعضها الى عصور سابقة على الاسلام التى استخدمها وطور عليها حتى استقل بطابع خاص به عن تلك الفنون الى جانب ان الفنان المملوكى  لم ياخذ العناصر الخارجية كما هى ان لم يكن ذلك فى البداية فقط انما عمل على تطويرها والتقريب بينها وبين التقاليد المحلية والمزج بينهم .

      كما ان اساليب الصناعة استمرت على مدى العصور الاسلامية لم يتغير بها سوى الادوات المستخدمة فى الصناعة او اكتشاف طرق اسهل من حيث المجهود والتكلفة , وكذلك اشكل المنتجات الفنية فلم تختلف كثيرا من عصر الى اخر وذلك امر طبيعى لان وظائفها لم تتغير .

  




[1]  غادة حجاوى قدومى كتاب التنوع فى الوحدة, نشر بالمعرض الخاص بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة الاسلامى الخامس ,يناير 1987 .ص14 ,15,16

[2]ص 289,288.287,286 رسالة دكتور عبد الخالق على كلية الاثار جامعة القاهرة 2002م

[3] دكتور محمود ابراهيم كتاب الفنون الاسلامية فى العصر المملوكى 2012 ص102-103

[4] دكتوره سعاد ماهر كتاب الفنون الاسلامية  مركز الشارقة للابداع الفكرى دائره الثقافة والاعلام بحكومة الشارقه ص 78,79,80

[5] رسالة دكتور عبد الخالق (المرجع السابق)

[6] رسالة دكتور عبد الخالق(المرجع السابق)

[7] كتاب الفنون الاسلامية للدكتوره سعاد (المرجع السابق)ص 78,79,80

[8] دكتورعاصم محمد رزق كتاب الفنون العربية الاسلامية فى مصر  مكتبة مدبولى 2005-2006 ص 91,92

[9] رسالة دكتور عبد الخالق(المرجع السابق)

[10] كتاب الفنون الاسلاميه فى العصر المملوكى دكتور محمود ابراهيم  2012 ص 163 ,165,164

[11] كتاب الفنون المملوكية فى مصر وبلاد الشام وما يعاصرها فى شرق وغرب العالم الاسلامى دكتور محمود ابراهيم 2010 ص 54 ,55

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: