Skip to content

الزخارف النباتيه على الاخشاب

July 11, 2012

 الفن :

 

         الفن هو ذلك التعبير النابع من الانسان نتيجة تآثره بالبيئة من حوله فعندما يعمل الانسان في مهنته باتقان وحب لعمله يكون ذلك فنا كالطبيب والعامل والمطرب والرسام (1) فالفن هو كل احساس بالجمال وخاصة ان الجمال موجود في كل شئ يحيط بنا في هذا العالم فكانت الطبيعة عبارة عن لوحة فنية بديعة الجمال ابدع في صنعها الخالق و سخرها للإنسان الذي لازال الى الان يكتشف الوانا جديدة من الجمال الذي خلقه الله في هذه الدنيا وكان من الطبيعي ان يكون الفنان المسلم متأثرا بالطبيعة وبالبيئة من حوله وخاصة ان الدين الاسلامي من تعاليمه التي توصي بالتأمل في البيئة و المخلوقات التي جعلها الله في خدمه الانسان وسخرها لخدمته فكان الانسان هو اشرف مخلوقات الله على الارض كرمه بالعقل فكان العقل هو الوسيله للتأمل في الطبيعه والوصول للحقيقه التي هي وجود خالق واحد لا شريك له في خلق هذا العالم فتوصل الانسان لوجود إله منذ بداية الخلق وكان التأمل هو من اول الوسائل التي استعان بها النبي عليه الصلاه والسلام لمحاولة التعرف على خالق هذا الكون فكان تعبده بغار حراء تاركا بيته واهله لمحاولة الوصول الى وجود الخالق وبالتأمل وصل الفنان المسلم الى فنه المميز الذي مع انه تأثر بالفنون السابقة عليه الا انه اصبغه بالصبغة الاسلامية وعقائد الدين الاسلامي فكان فنا مميزا له شخصية مستقلة وخصائص مستقلة فكان الفن الاسلامي من اشهر واعظم الفنون التي ظهرت على مر العصور……

 

الفن الاسلامي :

 

        عندما ظهر الاسلام شرع المسلمون في بناء دولة اسلامية متكاملة البناء ومن المؤكد انه ما من حضارة قامت فقط بمعولها وانما نظرت الي الحضارات السابقة عليها فتأثرت بها واصبغت كل هذه المؤثرات بالصبغة الاسلامية النابعة من عقيدة الاسلام نفسها وخاصة ان الفن الاسلامي موكل بتتبع الجمال في الكون بلا حدود فكان الفن الاسلامي موكل بتتبع الجمال بمعناه الواسع الذي لا يقف حدود الحس ولا ينحصر في قلب محدود .

 

جمال الكون بنجومه وشموسه وما بينهما من تجاذب وارتباط .

 

جمال الطبيعة بما فيهامن جبال وانهار واضواء وظلال وجوامد واحياء .

 

جمال القيم والاوضاع والنظام والافكار والتنظيمات.

 

كل ذلك ألوان من الجمال يحتفي بها الفن الاسلامي ويجعلها مادة اصلية للتعبيربل يعرض الحياة كلها من خلال المعايير الجمالية سواء بالسلب او الايجاب”.(2)

 

الفن الاسلامي لقاء كامل بين ابداع الموهبة ونتاج العبقرية وبين دقة الصنعة ومهارة التنفيذ وحسن الاخراج انه اجتماع بين الذكاء المتقد وبين الخبرة والاتقان وبهذا يصل الفن الى ذروة الجمال ان احد العنصرين -الموهبة والخبرة- قد يصل بنا الى انتاج فني ولكنهما معا يصلان بنا الى جمال فني.

 

لكل فرع من فروع الفن الاسلامي اسسه الخاصة به وهذه الاسس هى التي جعلت منه فنا متميزا له شخصيته المستقلة وكيانه الذاتي. (3)

 

الزخرفة الاسلامية:

 

       بالرغم من ان الزخرفة الاسلامية من الموضوعات الهامة في الفنون الاسلامية إلا المؤلفات العربية قليلة في هذا المجال قياسا بمجالات تتعلق بالعمارة والفنون الاسلامية قد يكون السبب في ذلك هو صعوبة الكتابة في الزخرفة الاسلامية ومعرفة مدلولها وخواصها الفنية بالاضافة الى الاصول التي انبثقت منها . ومع ذلك فانه لا يوجد موضوع فني اسلامي يخلو من الزخرفة فالفنانون المسلمون لم يتركو ثرا معماريا واحدا لم يزخرفوه بأنواع الزخارف المختلفة . اشتملت الزخارف الاسلامية على عناصر زخرفية متنوعة حيث ان لكل عصر زخارفه المميزة فكانت انماطا زخرفية باقية ومتجددة على امتداد عصور زمنية مختلفة (4).

 

*** فن الزخرفة الاسلامية :-

 

                  فن الزخرفة قديم ولكن المسلمين طوروه وحوروه وأدخلوا عليه كل جديد وسارو به اشواطا بعيدة حتى بات فنا اسلاميا باعتراف جميع الدارسين لهذا الفن وقد اطلق عليه الدارسون الغربيون مصطلح الاربيسك اي الفن العربي تاكيدا لهذا المعنى وتخصيصا له.

 

ومن خصائص هذه الزخرفة العربية الاسلاميه اللاطبيعة:

 

كانت خاصية عامة في الفن الاسلامي حيث سلك الفنان المسلم الطريقة المنافية للطبيعة في فنه فكان تنفيذه لها تنفيذا جديدا مميزا حيث سيطر التجريد على هذا الفن.

 

الزخرفة النباتية في الفن الاسلامي :

 

  كان العالم الويس ريجال في كتابه “ماهية الطرز” اول عالم قصر كلمة ارابيسك على نوع محدد من زخارف الفن الاسلامي وحدد شخصيتها بانها نوع من الزخارف النباتية البعيدة عن اصولها الطبيعية حيث تبدو على هيئة حلقات متشعبة انقسامية متتابعة ، حيث ذكر ان هذه التصميمات تؤدي في الواقع الي حد كبير لمفهوم الارابيسك والارابيسك في الوقت نفسه هو ابتكار اصيل خلقته الروح العربية في الفن الإسلامي وعلى الرغم من ان مجموعة من الزخارف النباتية التي تنبع من عناصر نباتية نخلية وزهرية وزنبقية ولفات حلزونية وغيرها كانت معروفة في الحضارات القديمة التي أعطت لهذه العناصر طرازها المعروف إلا انها كانت مختلفة عن الارابيسك بالمفهوم الذي طرحه ريجال اختلافا كبيرا وواضحا حيث ان العرب حينما اخذوا هذه العناصر اخذوها بدون الايمان برمزيتها في هذه الحضارات بل واصبغوا عليها طابع ديني عربي حتى كادت تتجرد من شكلها الاصلي .

 

وكان اصل الارابيسك هو ورقة نباتية تتفرع منها اغصان في موجات غير حقيقية لا يوجد مثيل لها في الطبيعة لا شك ان الفنان هنا حمل بداخله  وجهة نظر عالمه الذي يعايشه وهو عالم تتلمذ ونمى على تعاليم الدين الاسلامي وعقائده(5) ويعتبر ميدان الزخارف النباتية من الميادين المهمة التي جال فيها الفنان العربي حيث ابتكر أشكالا نباتية مختلفة خرج بها على الأشكال الطبيعية كعادته المألوفة في التجريد والبعد عن الطبيعة فتكون من خطوط منحنية مستديرة أو مختلفة يتصل بعضها ببعض فتكون أشكالا حدودها منحنية.

وقد يتكون بينها فروع وزهور، وبالرغم من بعد هذه الزخارف عن الطبيعة فإننا لا ستطيع أن نعتبرها زخارف هندسية (6)

 

***رأي في الوحدات الزخرفية النباتية

 

         كانت في اول عهدها مكونة من ورق الاكانتس المقتبس من فنون الاغريق والبيزنطيين ومن الازهارالمستعارة من النمط الفارسي ثم شاع بعد ذلك استعمال الفروع النباتية على شكل حوايا وتكثر في زخارف الجدر والسقف والحشوات الجصية والخشبية واعمال الخزف والنسيج والزجاج والمعادن .(7) 

 

الرمزية الدينية للزخارف النباتية:-

 

       على الرغم من كراهية الفنان المسلم لتقليد الطبيعة التي خلقها الله ووجود شبهة لتحريم ذلك الا أن هذا لم يكن السبب الوحيد وراء اقبال الفنان المسلم على استخدام الزخارف النباتية في فنونه المختلفة بل اعتقد الدكتور عبد الناصر ياسين القرآن الكريم قد ترك اثرا مباشرا في هذا ؛ إذ ان القرآان الكريم قد زخر بإشارات متنوعة للنباتات والزروع والحب والخضروات ومنتجاتها المختلفة بالاضافة لذكر أجزاء من هذه النباتات و وتحدث ايضا فى آياته عن فوائد العديد من النباتات والاشجار وعن الزراعة وفوائدها وعن النبات و ودلالاته عن وحدانية الله تعالى وقدرته ، وذكر ايضا الدكتور عبد الناصر ياسين ان هذه الايات لا تلفت نظر  الفنان المسلم الى هذه النباتات فحسب بل إنها تزدوه ببعد اخر لا يقل اهمية عن ذلك بل الا وهو البعد الفني اذ حرصت هذه الايات على ابراز مواطن الجمال الفني الذي خلق الله عليه تلك النباتات كما ذكرت النباتات في العديد من الاحاديث النبويه ……..

 

فكانت هذه النباتات تعود رمزيتها الي الاوصاف التي ذكرها الله بها واشار بها اليها في كتابه العزيز واحيانا ما استخدمت الزخارف النباتية لرمزية دينية في بعض الاحيان كرسم السنبلة التي تتشعب بقوة او اشكال من الزهور والبراعم على شواهد القبور الاسلامية رأى فيها الباحثين انها ترمز الى الحياة الاخرى ونعيمها والحياة المتجددة وانبعاثها بعد الموت اذ ان الموت في الاسلام هو نقلة من حياة إلى حياة اخرى ومن ثم يكون رمز لحياه جديدة اكثر بقاء وخلودا من الحياة الفانية.

 

اما عن التحوير في الزخارف النباتية فقد قام الدكتور بالرد على كل من قالوا ان الفنان المسلم قد تلمسه من الفكر اليوناني القديم بان هذا خطأ فادح فدستور الاسلام قد حمل بين دفتيه كل ما يطمح إليه الفنان لتلبيه هذا الامر وإذا كنا على يقين بأن القرآن الكريم ما انزل كي تتحول اياته البينات الى فن يرسم ويصور فاننا على يقين ايضا بان اياته قد عمدت دوما في الانسان الى لمس بداهته وايقاظ احساسه لينفذ بها مباشرة الى البصيرة ويتخطاها الى الوجدان وقد كان المسلم يتدبر ايات الله في الكون محسا بعظمتها شاعرا بالقدرة وراء كل ايه واليد المبدعه من وراء هذا التدبير ومن ثم تتوجه الروح الى الخالق……..(8

الاخشاب في الاسلام :-

 

       برع المصريين فى صناعة المشغولات الخشبية رغم افتقارمصر لانواع الخشب التى تصلح لذلك الا لصناعة التحف البسيطة : كاشجار الجميزوالزيتون والسرو لكنهم تغلبوا على هذا باستيراد الاخشاب لعمل انواع الزخارف المختلفة من تركيا وسوريا والسودان والهند .

 

الاساليب والعناصر الزخرفية :

 

– استمرت نفس الاساليب المتبعة حتى قبل الفتح الا ان بالعصر الطولونى تطورت الاساليب الفنية والزخرفية للبناء على طراز سامراء الثالث فى الحفر على الاخشاب والذى يتميز بالحفر المائل او المشطوف .

 

– العصر الفاطمى : استمرت نفس الاساليب الطولونية ويتضح ذلك من الاربطة الخشبية بجامع الحاكم – الباب الذى صنعه الحاكم للجامع الازهر .

 

الا انها تتطورت الاساليب تدريجية فاصبح لها صفاتها ومميزاتها :

 

1- الميل نحو الواقعية فى تنفيذ الوحدات الزخرفية.

 

2- زيادة العمق فى حفر الزخارف وظهور الحفر المتعدد المستويات .

 

3- شدة العناية بالتفاصيل الدقيقة وصغر الوحدات الزخرفية المستخدمة

 

بلغت صناعة الاخشاب اوجها فى نهاية العصر الفاطمى حيث شاع استعمال:

 

الوحدات الزخرفية : نجوم – مربعات – مستطيلات والمزخرفة بعناصر نباتية

العصر المملوكى : ادى نشاط سلاطين المماليك الواسع بمصر والشام فى انشاء العمائر المختلفة الى زيادة الطلب على المصنوعات الخشبية التى تحتاجها هذه العمائر من اسقف – نوافذ- شبابيك – ابواب وغيرها من التحف الثابتة كالمنابر – كراسى المصحف – دكك المقرئ – مناضد وغيرها

الاساليب الفنية والصناعية التى استخدمت بالعصر المملوكى :

 

اسلوب الحشوات المجمعة – الخرط – الحز – التلوين – التطعيم العاج والابنوس – الزرتشان والخشب الاحمر

 

الزخارف الهندسية : احتل مكان الصداره ولاسيما عنصر الطبق النجمى  

 

. اشهر العناصر التى وجدت على الاخشاب وتتكون من :

 

1- الترس : وكان يشتمل على 6 تروس خلال العصر الايوبى وصار 16 رأس بالمملوكى ووصل الى 24 فى منبر او العلا .

2- الكندات .

3- اللوزات

4- عناصر مكملة: زينت تلك الوحدات بزخارف نباتية دقيقة من اوراق ثلاثية ومرواح نيخيلية وطمست تلك الزخارف بالسن والعظم والعاج .اهم التحف الخشبية التى وصلت الينا ما ارتبط بالعمارة الدينية من مساجد ومدارس كامنابر ودكك المقرئ وكراسى مصحف وليس القصور والمنازل لتهدمها او اعادة استخدامها (9)

 

***************

 

المشغولات الخشبية في العصر المملوكي:-

 

 للفترة المملوكية أهمية خاصة فى محيط تطور الفن الإسلامى فى الجزء الغربى من العالم الإسلامى حيث ظهرت فى مصر وسوريا عناصر من الفنون التركية التى أدخلها المماليك، ويعد ذلك خطوة مهمة ترتب عليها انقلابات فنية جوهرية فى الفن الإسلامى الموجود فى هذه المنطقة. ولقد أخذ الفنان فى مصر من هذه العناصر التركية بعض الأساليب الفنية، ومزجها بتقاليد فاطمية محلية ، وانبثق من هذا أسلوب فنى مملوكى جديد ، كما أظهرت أيضا بعض العناصر المغولية المعاصرة فى الفن المملوكى . وقد كان المماليك بحق رعاة للفنون بكل معنى الكلمة بدرجة لم تشهدها مصر منذ العصر البطلمى، فلقد زينوا سماء مصر بآلاف المآذن الرشيقة والقباب البديعة ، ولقد تعجب المؤرخون من ازدهار الفنون على أيدى مثل هؤلاء البرابرة .            

 

فكتب ستانلى لين بول  عام 1893 قائلا : ” كيف يتسنى لمثل هذه الطفرة من المغامرين المنازعة نفوسهم تمردا وغدرا، والذين وفدوا على مصر رقيقا لاحتراف القتال وسفك الدماء، أن ينقلبوا ملوكاً لهم حس مرهف. أما الفنون، فقامت على ايديهم صروحا تشكل أمجادا فذة لأى حاكم متحضر

يعتلى عرشا شرعيا، فعلى الرغم من همجية خلقهم، تشهد العمائر والزخارف والأزياء وقطع الأثاث التى أنجزت فى عهدهم بذوق جمالى عظيم .

 

ولكننا  نستطيع القول بأن المماليك لم يكونوا صناعا أو حرفين مهرة، ولكنهم كانوا ذواقين للفن، يملكون الثراء الفاحش والأموال التى دفعتهم إلى الأبهة والفخامة والتفاخر بالتشييد والبناء، واستطاعوا بأموالهم أن يشجعوا الصناع والحرفين المصريين أحفاد الفراعنة على إنجاز هذه المشيدات العملاقة ذات الذوق الرائع والزخارف الواضحة.

 

وبهذا نصل إلى أن المماليك لم يكن فيهم من يستطيع العمل بيده، وإن استطاع فهو لا يعمل، لإحساسه بأنه من طبقة أخرى، يصنع لها ولا تصنع هى، وتُخدم ولا تَخدِم. ومن هنا يتأكد أن المصريين هم أصحاب الفضل فى ذلك الازدهار الفنى، أكثر مما للماليك من نصيب فيه، وهم المبدعون ولا يستطيع

 

أحد أن ينكر تشجيع المماليك للفنون والصناعات المختلفة.

 

ويضيف الباحث أن هذا كان نوعا من البذخ  والتبذير والإفتخار ، فالإحساس الفنى الراقى لملوك وسلاطين المماليك كان السبب فى رقيه وارتفاعه، الصانع والفنان المصرى قد فتح أعينهم على أشياء من المستحيل أن يروها فى مواطنهم الأصلية.فالفنان والحرفى المصرى منذ بداية العهد المملوكى كان قد وصل بفنونه وحرفه إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه فى ذلك العصر، على أساس من الإمكانيات المتاحة، والخامات والعدد المستطاعة، وأن الإضافات الفنية التى حدثت فى العصر المملوكى، كانت نوعا من إتقان الإتقان، وتجويد الجودة، مع الكثرة والتنوع فى أشكال المنتجات ، وهذا نتيجة طبيعية للرخاء الاقتصادى وتشجيع أولى الأمر والأغنياء والميسورين.وهذه الأموال التى دفعتهم إلى الأبهة والفخامة، دفعتهم أيضا إلى التباهى باقتناء ثمين الجواهر وفاخر الأثاث وباذخ الثياب ،

 

 ولقد حرص المماليك كل الحرص على تشييد المساجد والأسبلة البيمارستانات ، وهى تمثل تحفا معمارية بالغة الروعة ومن أهم هذه التحف المعمارية بالطبع المبانى الدينية، ونستطيع القول بأن المساجد فى العصر المملوكى أصبحت مجموعات معمارية، تضم كل منها مسجدا وروضة ومدفنا لصاحب المسجد ومدرسة ويضاف إليها أحيانا سبيل يستقى منه الناس، وبمارستان مستشفى وتتسع مساحات المساجد وأجزاؤه وملحقاته وأيوناته وبالإضافة إلى الفنون التى تألفت فى عصر سلاطين المماليك فلقد تقدمت الصناعات المختلفة فى البلاد فى ذلك الوقت،

 

منذ بداية العصر المملوكى كان الاهتمام واضحا بالنواحى الصناعية، فقام ما يعرف بنظام الطوائف الصناعية، وهى مؤسسات لتعليم الحرف المختلفة، ومنها حرفة النجارة.

 

 وهذا تكوين اجتماعى له أهميته الكبرى، لتعليم الحرف المختلفة، والصناعات فى تلك العصوروكان لكل حرفة يدوية طائفة يرأسها شيخ، يتولى هذا الشيخ النظر فى شئونها، ولهم وكلاء يعرفون بالنقباء وكان لكل صنعة فترة محددة، يتعلم الصانع فيها مهارات المهنة، وعندما يتم تعلمه الحرفة واتقان مهاراتها يصير معلما أو ” أسطى “، ومن هذا نستطيع القول أن نظام الطوائف فى مصر كان هو المسيطر على كل أنواع الحرف، وكان يتمتع بدرجة عالية من القوة تبعا للحالة السياسية .

 

 وإذا تحدثتنا عن المشغولات الخشبية فى العصر المملوكى فلا شك أن غزارة الإنتاج الفنى فى العصور المملوكية كان ولا يزال مضرب الأمثال بين المؤرخين والكتاب، مع أن الأخشاب فى مصر كانت نادرة الوجود رغم المحاولات القديمة والحديثة لزراعتها وإنشاء نوع من الغابات المشابهة لغابات الشمال والجنوب فى العالم ولقد نجحت بعض هذه المحاولات لفترات، حين عين لها وزير للأخشاب ، ولقد ذكر ابن جماتى  أنه كان بمصر أثناء حكم سلاطين الأيوبيين والمماليك غابات شاسعة فى صعيدها ، البهنسة وأسطال والأشمونين وأسيوط وأخميم وقوص .

 

ولقد قام سلاطين المماليك أيضا باستيراد الأخشاب من خارج البلاد، وكانت تدفع ثمنا غاليا نظير الحصول عليها، ولقد جلبت معظم هذه الأخشاب من سوريا والهند والسودان، كالأرز والصنوبر والأبانوس وخشب الساج الهندى، ولقد كان النجارون المصريون يستخدمون أحيانا خشب الجميز والزيتون والقرو، لارتفاع أسعار الأخشاب الأجنبية المستوردة من الخارج .

 

وتلك الندرة فى الأخشاب دفعت الصانع المصرى، فى العهد المملوكى إلى نوع من الحرص عليها، وجعلته يستخدمها بمنتهى الحرص والعناية ، ويتعامل معها تعامله مع المعدن النفيس، ولقد ابتكرت طريقة عملية لاستخدام الفضلات والقطع الصغيرة الحجم من الأخشاب، وهى طريقة الحشوات الهندسية للمشغولات الخشبية، واستخدمها بكثرة فى إبداع وإتقان .

 

وتعتبر المشغولات الخشبية المملوكية من أروع ما أنتجت الفنون الإسلامية. فقد استطاع النجار المصرى فى العصر المملوكى أن يبدع فى زخرفة الحشوات بالرسوم الدقيقة، وأصبح العنصر الزخرفى السائد فى ترتيب الحشوات وتجميعها، بحيث تؤلف ما اتفق المؤلفون على تسيمته بالأطباق النجمية، ولقد أعتبرها بعض الباحثين ابتكارا خالصا للفنانين المسلمين، فقد عرفت الحشوات الخشبية قبل المماليك إلا أن المماليك أضافوا نوعيات جديدة  من الحشوات، ثم أضافوا زخرفة هذه الحشوات بالرسوم الرائعة، ومن الطبيعى أن استعمال هذه الحشوات المتكررة جعل زخارف الخشب المملوكية خالية من أى موضوع زخرفى رئيسى، يظهر ويبدو بوضوح بين تفاصيل زخرفية ثانوية تحيط به

 

ولقد أنتج فى العصر المملوكى العديد من التحف الدقيقة ولاسيما المنابر والخزانات والأبواب والكراسى والدكك مما يوضح لنا مدى الثراء الذى تمتع به المجتمع المصرى فى عصر سلاطين المماليك ومن أهم العمليات التى تمت فى هذه الفترة عمليتا التطعيم والترصيع فالعمليتين من المميزات الهامة للمشغولات الخشبية المملوكية بجانب الحفرعلى الوحدات الداخلية للحشوات، والتطعيم كان يتم بإضافة خيوط أو شرطة رفيعة أو مساحات محسوبة من أنواع أخرى من الخشب فى الغالب كانت أغلى ثمنا وأندر وجودا وأحيانا أخرى كان السبب فى التطعيم الحبكة الفنية واللون، أو استخدام خامات أخرى فى التطعيم كالعاج والعظم والصدف وخلافه .

 

وهناك أسلوب فنى وتقنى آخر يميز المشغولات الخشبية فى عصر سلاطين المماليك، وهو ما يطلق عليه التلبيس أوالتطبيق أوالتطعيم أوالتكفيت  ويراد به حفر الرسوم على السطح المراد تطعيمه ثم يملأ هذا الحفر الغائر بمادة أخرى أعلى قيمة وأكثر ندرة أو مختلفة اللون مع السطوح المحفورة مثل إدماج  قطع من العظم أو الصدف أو النحاس أو الذهب فى سطح مادة أخرى كالخشب .

 

وهناك أيضا طريقة التجميع ، التى ورثها الفنانون المسلمون فى مصر عن الحضارات السابقة .

 

وقد تميزت عملية التجميع بمحاولات لتزويد المساحات المشغولة بأكبر عدد من الحشوات الخشبية، ترجع هذه المحاولات إلى الرغبة فى استخدام أكبر عدد من الحشوات، ورغبة الصانع وشغفه بتشابك الخطوط التى تنشأ من تداخل الحشوات ذات الطابع الهندسى .

 

أما عن الزخارف المحفورة على الخشب فى عصر سلاطين المماليك فلقد أغفل الفنان المصرى نهائيا استخدام الوحدات والعناصر الحية التى اشتهر بها العصر الفاطمى، وأقبل على الأشكال الهندسية النجمية التى برع فى تكوين زخارف منها، وتتكون هذه الأشكال النجمية من حشوات صغيرة، تتألف من أشكال سداسية الأضلاع، ويتوسطها أشكال نجمية سميت بالأطباق النجمية، ولقد استخدمت هذه الزخارف النجمية بكثرة فى الأبواب والمنابر الخشبية فى عصر سلاطين المماليك .

 

أما عن صناعة الخشب الخرط فلقد ظهرت منها نماذج فى العصر الفاطمى والطولونى إلا أن العصر المملوكى يرجع إليه أجمل النماذج التى عثر عليها، ويرجع قيام هذه الصناعة فى مصر

 

إلى الأقباط الذين كانوا يجيدونها، ولقد استخدم الخشب الخرط فى عمل المشربيات الخشبية التى استخدمت فى تغطية نوافذ المنازل، وفى الحواجز الخشبية التى تفصل بين أجزاء المبنى.

 

ويمكننا تقسيم العصر المملوكى بالنسبة لصناعة الخشب إلى فترتين: الأولى هى فترة ازدهار فن الحفر على الخشب، الذى استمر منذ بداية هذا العصر إلى النصف الأخير من القرن السابع الهجرى، حتى القرن التاسع الهجرى، حيث بدأت الفترة الثانية التى تعد فترة ازدهار بحق لهذا الفن .

 

ومما سبق يتضح لنا أن التعدد فى طرق صناعة المشغولات الخشبية ، أدى إلى تفرعها إلى عدة تخصصات أو حرف فكان هناك المُطَعِم والمُرَصِع أو المرصاع والصدفجى والنقاش وما إلى ذلك . (10)

 

الحفر على الاخشاب في العصر المملوكي:-

 

         في النصف الاخير من القرن الثالث عشر اي في زمن المماليك رأينا الحفر على الخشب أكثراتقانا منه في العصر الايوبي إذ ابتكر فنانو العصر المملوكي أشكالا جديدة من المراوح النخيلية ووحدات من الزخارف النباتية التي كان لتفاصيلها الدقيقة أهمية كبرى في الزخرفة وشاعت في ذلك العصر الزخارف الهندسية المكونة من حشوات صغيرة وهذه غالبا ما كانت تتألف من اشكال سداسية تنتطم حول شكل نجمي في الوسط وقد زينت معظم هذه الحشوات بأشكال نباتية متشابكة وكانت الاخشاب المستخدمة في الحفر اخشاب مختلفة الالوان طعمت احيانا بالابنوس والعظم ونرى في القاهرة عددا من المنابر المملوكية من القرن الثالث عشر والرابع عشر والسادس عشر مثل منبر الصالح طلائع ومنبر جامع ابن طولون الذي هو من تجديدات السلطان لاجين ويحتوي متحف فيكتوريا وألبرت على حشوات من منبرجامع ابن طولون وايضا أمثلة اخرى جميلة من الخشب المملوكي ، من ذلك عدد من حشوات من منبر جامع المارداني والزخارف النباتية التي تزين هذه الحشوات محفورة على مستويين كما في حشوات منبر لاجين الا ان السابقة اكثر رقة في صناعتها ومن بين تلك المجموعة حشوات يحتمل ان تكون من مسجد قوصون الذي بني حوالي 1347م ثم بدأ فن الحفر على الخشب يتدهور في القرن الخامس عشر فعلى الرغم من وجود امثلة طيبة من تلك المدة إلا ان احسن ما صنع فيها لا يقارن بما صنع في القرون السابقة عليه ومما عمل في هذا القرن منبر جامع قايتباي بالقاهرة وهو الان بمتحف فيكتوريا وألبرت بلندن وشاع في مصر نوع  من النوافذ الخشبية ، وهو يشبة الدانتلا ويسمى مشربيات وبلغ هذا النوع من النوافذ حد الكمال في القرنين الرابع عشر والخامس عشر واستخدمت هذه الطريقة في عمل الحواجز الفاصلة بين مقصورة المسجد وبقية اجزاءه كما استخدمت بكثرة في تغطية نوافذ المنازل إمعانا في حجاب السيدات وغالبا ما كانت تزود مشربيات صناع المشربيات من إنتاج أشكالا عديدة جدا منها عن طريق التغيير في الكرات والفواصل التي تربط بين اجزائها ولا تزال ترى في بعض اجزائها ولا تزال ترى في بعض منازل القاهرة أمثلة جميلة من هذا النوع ترجع إلى القرنين الثامن والتاسع عشر كما توجد منها ومن في المتاحف المختلفة من بينها متحف فيكتوريا وألبرت ومتحف المتروبوليتان.(12)

 

الـتحـف الـخشـبـيـةفي العصر المملوكي :-

 

اشتملت التحف الخشبية فى العصر المملوكى على بناءالمنابر والكراسى والدكك والمشربيات
السقوف والأبواب والصناديق وتمتاز كل هـذه
التحف بالأشكال الهندسية البديعة المحفورة عليها من مربعات ومعينات ومنحرفات ونجومتتداخل بعضها فى بعض وهـى وان كانت لايتكون منها موضوع كامل متماسك الا يتكون منهاتراكيب غاية فى الرشاقة والابداع وقد نشأت فى العصر المملوكى بعض أساليب جديدة فىصناعة التحف الخشبية كتطعيم الحشوات بخيوط أو أشرطة رفيعة ( مستريكات ) من نوع آخرمن الخشب أغلى ثمنا وأندر وجودا أو بالعاج والعظم كما كانوا فى بعض الأحيان يكسونالخشب بطبقة دقيقة من الفسيفساء أو الزردشان مكونة من قطع صغيرة من الأبنوس والسنوالقصديرويوجد فى المتحف الاسلامى بالقاهـرة نماذج كثيرة لكل من الأنواع السابقةمن أجملها الكرسى المستحضر من مسجد السلطان شعبان ( 770هـ 1369م) وهـو على شكلمنشور سداسى من خشب شوح تركى مكسو بالفسيفساء الدقيقة من السن والأبنوس وزخرفته علىشكل عقود فى الحشوات العليا والسفلى من الجوانب والقاعدة فيها برامق مخروطة منابنوس وسن تشاهد على أرجله كذلك وكانت هـذه الكراسى تستعمل فى قصور المماليك لوضعموائد الطعام عليها وفى المساجد لحمل الشموع التى توجد بجانب المحراب عند الصلاةليلا وشهد عصر المماليك ازدهـار صناعة المشربيات المصنوعة من الخشب المخروط الدقيقالصنع وقد كانت المشربييات تمتد من جدران البيوت الى الطريق فيختفى النساء وراءهـاعن أعين المارة فى الطريق كما ساعدت على تجميل بعض شوارع القـاهـرة وطرقاتها وعلىاكسابها طابعا فنيا جميلا ويفسر بعض المشتغلين بالفنون الاسلامية كلمة مشربية بأنهامنشتقة من الشرب ويذكر ان القلل كانت توضع خارجها فيبرد ماؤهـا ولكن لأستاذناالجليل الأستاذ محمد فؤاد مرابط أستاذ تاريخ الفنون بجامعة القـاهـرة تفسيرا مقبولافهو يذكر ان كلمة مشربية قد حرفت عن كلمة مشرفية التى تشتق من الشرافات التى تعلوالبناء وتشرف عليه كالشرافات التى تعلو اسوار الجامع الطولونى وكلمة مشربية أيسر فىالنطق عند العامة من كلمة مشرفية ومن هـذا القبيل تحريفهم اسم ( باب الخزق ) الى (باب الخلق) وقد أشرنا الى ذلك عند الكلام على الميادين التى أنشأهـا المماليك للعبالاكرة اذ ان الاسم الاخير أكثر سهولة فى نقطة وأكثر تدولا وان كان أبعد عن المعنىالمقصود من التسمية.(13)

 

***************

 

وعلى كل ما ذكر إلا ان ما تركته لنا هذه الفترة من قطع خشبية تحوي من الزخارف النباتية ما تتحدث عن نفسها ولا يكفي الحديث عنها ملايين الكلمات …..          

اعداد :الاء عبد الحميد

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: