Skip to content

بحث عن جامع محمد بك ابو الدهب

July 10, 2012


                دراسة أثرية

           معمارية فنية مقارنة

               إعداد الطالب

محمود جمعه محمد صبيح

           الطالب بالفرقة الرابعة كلية الاثار

                   مقدم الى

              الدكتور

   محمود مرسى مرسى

               أستاذ العمارة الاسلامية

              بكلية الاثار جامعة القاهرة

تصدير

 

تعد العمارة الإسلامية فى مصرفى العصر العثمانى

دليلا ماديا ملموسا ليؤكد على إرادة شعب فى الاستقلال بذاته

وإثبات هويته وإحياء تراثه وقوميته ، ومؤرخة لخضوع دولة وتبعية كيان وتقليد حكومة ضعيفة مغلوبة على أمرها

لدولة أقوى وحكومة مركزية أخرى .

 وشاهدةعلى التقلبات السياسية التى عاشتها مصر 

ومؤرخة لإنهيار حكومة  مملوكية قوية متبوعة

وتحولها إلى ولاية عثمانية تابعة .

 

   محمود جمعه 

مقدمة

 

v   إن العمارة كانت ولازالت وستظـل أبد الدهـر شاهدة على  الأمم والشعوب ومؤرخة للأحداث والتقلبات السياسية التى تعيشها البلاد والدول  ، ولا أدل على ذلك من العمارة الإسلامية فى مصر فى العصر العثمانى .

v   حيث  جاءت العمارة الاسلامية فى مصر فى العصر العثمانى دليلا ماديا ملموسا ليؤكد على إرادة شعب فى الاستقلال بذاته وإثبات هويته وإحياء تراثه وقوميته ، ومؤرخة لخضوع دولة وتبعية كيان وتقليد حكومة ضعيفة مغلوبة على أمرها  لدولة أقوى وحكومة مركزية أخرى .

 ومؤكدة على التبعية السياسية لمصر فى العصر العثمانى لإستانبول الخلافة ، ومؤرخة للتقلبات السياسية التى عاشتها مصر ، وشاهدة على إنهيار حكومة  مملوكية قوية متبوعة إلى ولاية  عثمانية تابعة .

v   حيث إنقسمت طرز العمارة الاسلامية فى مصر فى العصر العثمانى إلى طرازين

           متباينين :

v  الطراز الاول وهو الطراز الإستقلالى متمثلا فى إستمرار الطراز المحلى المصرى المملوكى ،ولقد  ظهر بصفة خاصة فى العمائر التى أمر ببنائها أمراء المماليك و عوام الشعب المصرى ليؤكدوا على هويتهم المصرية وإستقلاليتهم الفعلية وإبراز ذايتهم القومية .

v   الطراز الثانى وهو طراز التبعية والإنقياد متمثلا فى الطراز العثمانى الذى ظهر فى طراز القبة المركزية بكل أنماطها ، حيث جاء هذا الطراز على عدة أنماط لعل أبرزها هو نمط المسجد والحرم ، و نمط القبة المركزية ويحيط بها مجموعة من الاروقة .

ولقد تجلى هذا الطراز فى العمائر التى أمر بإنشائها الولاة العثمانيون و البشوات ، وبالرغم من عدم توافق هذا الطراز مع البيئة المحلية المصرية أو مع التراث والموروث الحضارى ، الا ان هؤلاء الولاة والبشوات قد حرصوا على إقامته واستخدامه فى عمائرهم بكل عناصره ومكوناته من القبة حتى المأذنة ذات القلم الرصاص التى لا تتوافق مع البيئة المحلية المصرية ، وذلك لإعلان الإنقياد التام والتبعية الفعلية  للسلطان العثمانى و لمركز الخلافة فى استانبول  ، حتى وان تعارضت هذه التبعية مع التقاليد والعادات والموروث المصرى .

v   وبذلك سطرت لنا العمارة الإسلامية فى مصر فى العصر العثمانى إستقلالية الشعب وأرخت لنا بالدليل والبرهان تبعية الدولة .

تتميز العمارة الدينية فى مصر فى العصر العثمانى بوجود طرازين مختلفين الى حد كبير وهما الطراز المملوكى والطراز العثمانى .

حيث ظلت العمائر الدينية وخاصة المساجد فى اقسام مصر الادارية فى شمال وجنوب الوادىمحتفظة بالطراز المملوكى سواء فى بناء المساجد ذات الصحن المكشوف الذى  تحيط به الاروقة من جميع الجهات على ان يكون رواق القبلة اكثرها عمقا لاحتوائه على عدد اكبر من الاروقة .

اما الطراز المعمارى الثانى الذى وجد فى مصر فى العصر العثمانى وبصفة خاصة فى القاهرة عاصمة البلاد ، فهو الطراز العثمانى المكون من مستطيل ينقسم الى مربعين الاول يتوسطه صحن مكشوف تتوسطه نافورة للوضوء ويطلق عليه الحرم ، ويحيط بهذا الحرم الاروقة من جميع الجهات وقد حرص المعمارى العثمانى على ان يقسم هذه الاروقة الى مربعات صغيرة يغطيها بقباب ضحلة .

اما المربع الثانى والذى يطلق عليه بيت الصلاة فتغطيه فى الوسط قبة كبيرة تقوم على رقبة مرتفعة تفتح فيها مجموعة من النوافذ للتهوية والاضاءة ، وفى اركان المربع توجد قباب صغيرة او قطاعات من قباب كبيرة .

اما عن السبب فى وجود هذا الطراز فى القاهرة فقط  هو ان المساجد التى اقيمت بها فى العصر العثمانى  أمر بإنشائها تقريبا سلاطين العثمانيين ومن تولى امرها من البشوات ، هذا فضلا عن ان المهندسين الذين اشرفوا على بناء هذه المساجد كانوا اتراك  فقاموا نقل مخططات المساجد العثمانية ، بل ان بعض المساجد التى اقيمت فى القاهرة كانت صورة مطابقة تماما للمساجد العثمانية فى تركيا ، ومن نماذجها

مسجد محمد بك ابو الذهب ، ومسجد لارا جلبى فى ادرنة اللتذين نحن بصدد الحديث عنهما فى هذه الورقة البحثية .

جامع ومدرسة محمد بك ابو الذهب

 

v   اسم الاثر       :   جامع ومدرسة محمد بك ابو الذهب .

v   الموقع           :   يقع فى ميدان الازهر فى مقابلة الجامع الازهر ومسجد الحسين بالقاهرة .

v   المنشئ           :   هو الوالى العثمانى محمد بك ابو الذهب .

v   تاريخ الانشاء    :   1188 ﮬ .

v   رقم تسجيل الاثر :  اثر رقم 98 .

v   مكونات المنشاة  :  مسجد , ومدرسة , وتكية , وسبيل , وحوض , وصهريح .

v   تعريف بالمنشئ  :

                               منشئ هذا المسجد هو الامير محمد بك أبو الذهب تابع على بك  

                              الكبير الذى اشتراه سنة ( 1175 ﮬ / 1761 م) وظل فى خدمته

                              حتى قلده الخازندارية ثم مالبث أن قلده الصنجقية و ألبسه خلعتها

                              بالقلعة .

   عرف بابى الذهب نسبة الى انه عندما صار خازندار اى مسئولا عن خزانة الدولة بمثابة

                       وزير المالية حاليا صار يفرق البقاشيش ذهبا , وفى حالة ركوبه ومروره

                       جعل ينثر الذهب على الفقراء والمساكين , كما انه كان يقول عن نفسه

                       “انا ابو الذهب فلا امسك الا الذهب ” فعرف بهذا الاسم وهو ابو الذهب

صفاته : يصف صاحب كتاب حقائق الاخبار صفات محمد ابو الذهب قائلا

          ” يعتبر ابو الذهب اخر من ادركنا من المصريين شهامة وصرامة وحزما وحكما  

            وسماحة وحلما وكان قريبا للخير محبا للعلماء والصلحاء ويميل بطبعه اليهم

            ويعظمهم ………., بهى الطلعة جميل الصورة , يباشر الاحكام بنفسه ، ولولا ما

             فعله فى بلاد الشام من قتل اهلها لكانت حسناته اكثر من سيئاته …….” .

توليه الحكم : صار محمد بك ابو الذهب يتدرج فى المناصب  حتى صار قائدا لجيوش على بك الكبير , الذى اخذ منحى الاستقلال عن الخلافة العثمانية واخذ يعقد معاهدات مع الدول الخارجية ومنها بلاد الشام , فقام محمد ابو الذهب بالاتصال بالخلافة العثمانية واتفقا ان يقوم محمد ابو الذهب بقتل على بك الكبير وان يصبح هو واليا على مصر مقابل ان تعود مصر الى حظيرة الدولة العثمانية ، فتم له ذلك وصار واليا على مصر عام 1187 ﮬ .

 وبعد ان تولى حكم مصر ساس أمورها بحنكته ودهائه ، وجبى الاموال وأرسلها إلى عاصمة الخلافة باستانبول ، وأظهر لها الطاعة والولاء ، وقد استولى على بلاد الشام ودخلت فى حوزته وتحت طاعته وظل على سلطة مصر والشام حتى توفى (1189 ﮬ / 1775 م) بعد أن قام ببناء مسجده فى اواخر عام (1187 ﮬ / 1773م ) .

الوصف المعمارى

يتبع المسجد فى تخطيطه العام نمط المساجد العثمانية التى تعتمد على القبة المركزية كمركزا للتخطيط اذ يتكون المسجد من قبة مركزية ضخمة تغطى بيت الصلاة ويجيط بها من الخارج رواق تحيط بالقبة من ثلاث جهات وهو ما يذكرنا بالمساجد العثمانية مثل مسجد لارا جلبى بادرنة والجامع الخزفى باسكدار باستانبول .

واجهات المسجد : يتكون من واجهتين كبيرتين :-

v   الواجهة الشمالية الشرقية :

                وهى الواجهة الرئيسية ، وتطل على شارع الازهر وفى وسطها المدخل الرئيسى

               وهو مرتفع يصعد إليه بعدة درجات حجرية مزدوجة تنتهى إلى بسطه مستطيلة

               تتقدمه حجرغائرا يغطيه عقد مدائنى اسفل طاقيته لوحة حجرية ذات كتابات من

               اربع اسطر ، ويكتنف هذا الحجر من اسفل مكسلتان حجريتان متماثلتان غشيت كل   

               منها بألواح رخامية بينهما فتحة باب يغطيها عتب مستقيم من صنجات حجرية

               مزررة يليه نفيس مغشى ببلاطات خزفية تزينها زخارف ذو مميات سداسية ،

                وعلى جانبى هذا المدخل ست دخلات رأسية متشابهة ذات صدور مقرنصة بها

                 ستة شبابيك ذات احجبة خارجية من المصبعات المعدنية فوق كل منها عتب

                مستقيم مزره يليه نفيس مغشى ببلاطات خزفية تزينها زخارف نباتية يعلوه عقد

                عاتق مزرر أيضاَ.

v   الواجهة الجنوبية الشرقية :

               وهى تطل على الجامع الازهر ، بها ست دخلات رأسية ذات صدور مقرنصة من

               ثلاث حطات أسفل كل منها شباك مغشى بحجاب خارجى من المصبعات المعدنية

               يعلوه عتب مستقيم من صنجات مزرره يليه نفيس فوقه عقد عاتق من صنجات

               مزررة أيضاَ ، وفى اقصى الطرف الجنوبى لهذه الواجهة مدخل فرعى يصعد إليه

               بسبع درجات حجرية منفردة وهذا المدخل عبارة عن حجر غائر .

مداخل المسجد :للمسجد مدخلان احدهما يتوسط الواجهة الشمالية الشرقية والاخر بالركن الجنوبى

v   المدخل الشمالى الشرقى : يصعد اليه عن طريق سلم بقلبتين يتقابلا امام باب دخول المسجد , اما باب الدخول فهو فى دخلة غائرة على جانبيها مكسلتان ، تعلوهما عضادتان يخلوان من الزخارف ، ويتوج المدخل عقد مدائنى  ثلاثى ، ويتوسط كتلة المدخل فتحة باب الدخول يعلوه عتب رخامى ثم نفيس مزخرف ببلاطات خزفية ، يعلوه عقد عاتق من صنجات مزررة ، ويحدد هيئة العقد والعقد المدائنى جفت لاعب ذو ميمات .

v   المدخل الجنوبى : يتوصل اليه بسلم ذو قلبة واحد تنتهى امام فتحة باب الدخول وهو يشبه فى تكوينه المدخل السابق .

الرواق او السقيفة : يؤدى مدخلى المسجد الى رواق او سقيفة ، وهى عبارة عن رواق يحيط

                       بالقبة المركزية ( بيت الصلاة ) من ثلاث جهات هى الجهة الشمالية الغربية

                        والجنوبية الغربية والشمالية الشرقية , وقد قسم هذا الرواق الى مساحات

                        مربعة صغيرة بلغ عددها 10 مساحات مربعة ، وقد غطيت كل مساحة

                         مربعة المساحات بقباب صغيرة ضحلة مقامة على مثلثات كروية , هذا  

                        ويفتح فى وسط كل رواق من الاروقة الثلاثة فتحة باب تؤدى الى داخل  

                         القبة المركزية او بيت الصلاة .

بيت الصلاة :

                 يتكون بيت الصلاة من مساحة مربعة ضخمة ، يتوسط كل ضلع من اضلاعها  

                   فتحة باب ماعدا  الضلع الجنوبى الشرقى فيتوسطه تجويف المحراب , وعلى

                   كل جانب من جانبى فتحة الباب وتجويف المحراب يوجد نافذتان او فتحتى شباك

                   تطل ثلاثة منها على الرواق المحيط بالقبة من الخارج ، بينما تطل نوافذ الضلع

                  الرابع على الجامع الازهر .

المحراب :

يتوسط الضلع الجنوبى الشرقى لبيت الصلاة محراب مجوف عبارة عن حنية نصف دائرية ذات عقد مدبب يرتكز على عمودين رخاميين زين الجزء الأسفل منه بوزرات رخامية مفرغة على هيئة أعمدة رأسية متعرجة ذات زخارف نباتية، وزين القسم الاوسط بفسيفساء رخامية وصدفية دقيقة ذات أطباق نجمية وزين أعلاه بثلاث دوائر بأولاها “ما شاء الله” وبثانيها”لا قوة إلا بالله” وبثالثها”لاإله إلا الله محمد رسول الله”  ويعد هذا المحراب واحد من ابدع المحاريب المجوفة فى عمارة مصر العثمانية .

 وعلى جانبى المحراب دخلتان رأسيتان ذواتى عقدين مدائنيين أسفل كل واحد منهما نحتة شباك ذات حجاب خارجى من المصبعات المعدنية يعلوه عتب مستقيم مزرر يليه نفيس فوق عقد عاتق مزررا أيضا .

المنبر :

              يجاور المحراب منبر خشبي صنعت ريشتاه بحشوات مجمعة ذات أطباق نجمية

              مطعمة بالعاج والصدق والزرنشات ، وعمل درابزينه من خشب الخرط البديع ،

               يعلو باب المقدم صدر مقرنص أسفلة كتابة نصها من الامام “إن الله وملائكته

              يصلون على النبى ” ونصهامن الخلف” يا أيها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا

              تسليما ”  . وفى أعلاه جلسة خطيب عليها كتابة نصها “إنما يعمر مساجد الله من

              أمن بالله واليوم الأخر ” إلى قوله عز من قائل “ولم يخشى إلا الله” وعلى باب

             روضته كتابات نصها بعد البسملة “قال الله تبارك وتعالى الا له الخلق والامرتبارك

              الله رب العالمين ادعو ربكم  ” .

دكة المبلغ :

               يوجد فى الضلع الغربى لبيت الصلاة دكة مبلغ خشبية يصعد اليها بواسطة سلم

               مسحور فى الجدار الغربى يفضى اليه من الشباك الشمالى ففيه فتحة باب تعلوها

               لوحة مستطيلة ذات كتابات شعرية من سطرين . ويوجد اعلا الباب الغربى لهذه

              القبة لوحة شعرية ذات كتابات شعرية من سطرين.

منطقة انتقال القبة :

                اعتمدت منطقة انتقال القبة على 4 عقود مدببة تقع فى اركان بيت الصلاة وهى

              ترتكز على حطتين من المقرنصات تبدا من عند النوافذ الموجودة فى جدران

              المكعب السفلى وتبدأ  منطقة الانتقال متسعة من اسفل بفتحة العقد الثلاثى ثم

              تتتابع الحطات فى الاتساع حتى تندمج كلها مع الرقبة .

رقبة القبة :

            وهى المنطقة التى تعلو مناطق الانتقال وهى تتكون من منطقتان مضلعتان كل منها

             فوق الاخرى ، تتكون اولاها  من ستة عشر ضلعا بثمانية منها ثمانى قمريات

              دائرية تحيط بها ثمان مضاهيات ، يلى ذلك كابولى مقرنص باستدارة كاملة .

             تأتى بعده المنطقة  المضلعة الثانية وبها ستة عشر ضلعا تتخللها قندليات بسيطة

             تعلوها كتابات ذهبية على أرضية خضراء تشتمل الكتابات على البسملة واية

              قرانية ثم اسم السلطان محمد بك ابو الذهب يلى ذلك شريط كتابى ثانى يعلوه

             النوافذ العلوية تشتمل كتاباته على البسملة واية قرانية .

خوذة القبة :

             هى عبارة عن خوذة اجرية ضخمة تغطى كل مساحة بيت الصلاة ، زخرفت باطنها

              بكتابات نسخية ذات شكل دائرى تمثل  البسملة  ويليها سورة الاخلاص .

              بالاضافة الى مجموعة من الزخارف  النباتية والهندسية الملونة والمذهبة.

القيم الجمالية والعناصر الزخرفية فى المسجد

 

v   أولا :القيم الجمالية: لقد تعددت القيم الجمالية الموجودة فى مسجد ومدرسة محمد بك ابو الذهب  على انه يمكن اجمالها فى ثلاث نقاط :ـ

1.    التماثل بين اضلاع القبة الاربعة : بحيث انك اذا دخلت الى داخل المسجد وجدت ان اضلاع القبة الاربعة متماثلين فى الشكل والتكوين من حيث وجود فتحة باب او تجويف محراب فى المنتصف وعلى جانبيه فتحتى شباك .

2.    التناظر فى كل ضلع : بحيث انك اذا وقفت امام احد اضلاع القبة الاربعة وقمت بتقسيم هذا الضلع الى قسمين من المنتصف وجدت هناك تناظرا بين الجزء الايمن والجزء الايسر .

3.    تحقيق النسبة الذهبية : حيث حق المعمارى عند بنائه للقبة المركزية النسبية الذهبيية التى يتناسب فيها اتساع الجدران السفلية مع ارتفاع القبة التى تعلوها فحقق ذلك قيمة جمالية اخرى .

v   ثانيا : العناصر الزخرفية :

 يمكن تقسيم العناصر الزخرفية التى ظهرت فى جامع محمد بك ابو الذهب الى نوعين :

اولا عناصر زخرفية محلية :

1.    تغطية كتلة المدخل بعقد مدائنى ثلاثى ذو ترجل مروحية .

2.    استخدام القوصرات الراسية التى تنتهى بمقرنصات فى الواجهات باسلوب الابلق  والمشهر .

3.    استخدام زخرفة الاطباق النجمية فى زخرفة الابواب والمنبر بالاسلوب المملوكى .

 

    ثانيا : عناصر زخرفية وافدة : وقد تمثلت فى

1.    استخدام زخرفة البلاطات الخزفية على نطاق واسع سواء فى الواجهات او الضريح .

2.    التكسيات البرونزية فى النوافذ ظهرت فيها زخارف نباتية بها تاثيرات وافدة .

3.    تدعيم القبة من الخارج بدعامات تنتهى من اعلى باشكال قباب وهو ما ظهر على نطاق واسع فى تركيا

تأصيل المسجد

 

أصل التخطيط :

                    ينتمى الجامع الى طراز المسجد القبة ، وهو عبارة عن مساحة مربعة تعلوها قبة كبيرة

                    ضخمة ويحيط  بهذه المساحة المربعة من الخارج زيادات إما ان تكون من جهتين عدا جهة

                    القبلة والجهة الجنوبية الغربية ومن أمثلة ذلك جامع محمد على بقلعة صلاح الدين .

                     وإما أن تكون هذه الزيادات من ثلاث جهات عدا جهة القبلة بواقع رواق بكل جهة مغطاه

                     بقباب ضحلة مقامة  على مثلثات كروية ويتجلى هذا التخطيط بوضوح فى نموذجين :

                     هما جامع سنان باشا (ببولاق)979  /1571م  ، وجامع محمد بك أبو الذهب تجاه

                      الجامع  الازهر 1188 / 1774 م  .

                    وعند تأصيل هذا النوع من التخطيط نجد ان جوهره وهو المربع الذى تعلوه قبة لم يكن

                    شيئاَ مستحدثاَ فى العمارة الاسلامية ، حيث أنه كان معروفا  وشائعاَ قبل العصرالاسلامى          

                     بقرون عديدة ولاسيما فى تصميم بعض الوحدات والاجزاء فى العمائر المدنية وخاصة

                    القصور فضلاَ عن العمائر الجنائزية كالمدافن والمزارات المختلفة ، أقدم الامثلة الباقية لهذا

                     التخطيط (المسجد القبة) توجد فى المشرق الاسلامى ومن بينها نذكر مسجد الحيدرية فى

                     قزوين وهو من المساجد التى ترجع الى العصر السلجوقى  ، مسجد حى جالى “النصف         

                     الثانى من القرن 7  / 13م  .

ظاهرة الاروقة الثلاثة المحيطة بالقبة :

                    ظاهرة الاروقة الثلاثة لم تظهر قبل جامع سنان باشا 979 /1571م  أوالجوامع او

                      المساجد التى صممت وفق هذا النمط البسيط من طراز الجامع القبة ،  فى ضوء ذلك يمكن

                      القول بأن إضافة هذه الزيادة قد جعلت من تخطيط هذا الجامع القبة نموذجاَ فريداَ غير

                      مسبوق ، كما إنه نسج على منواله فيها الجامع الخزفى فى اسكدار 1050  / 1640 م   

                     وجامع محمد أبو الذهب اتجاه الازهر 1188  /1774م الذى يكاد يكون  نسخة مكررة  

                     من جامع سنان باشا ببولاق وصدق المؤرخ الجبرتى فى حين ذكر ان جامع  محمد أبو

                      الذهب بنى على  منوال جامع السنانية الكائن بشاطىء النيل ببولاق .

                     ولكن ذلك لايعزو عدم وجود بعض الفروق والاختلافات فى بعض العناصر والتفاصيل بين  

                    كلا من الجامعين وبعض الجوامع التى صممت وفق هذا النمط البسيط فطراز الجامع القبة قد  

                    اضيفت له فى تاريخ لاحق زيادة تحيط بالجامع من ثلاث جهات عدا جهه القبلة ومن امثلته

                    الباقية الجامع الملحق بمشهد الشيخ عبد القادر الجيلانى ببغداد 941  /1534م حيث  

                     امر الوزير حسين باشا السلحدار فى سنة 1085  /1674م بتجديد كل الجوامع    

                    والمشاهد   وإضافة زيادة له تحيط به من ثلاث جهات عدا جهة القبلة وتتكون هذه الزيادة

                     من رواقين بكل جهة وليس رواق واحد كما هو الحال فى جامع سنان باشا ويغطى هذه

                      الاورقه قباب ضحلة.

جامع لارا جلبى بتركيا

v   الموقع              : يقع فى أدرنة بتركيا

v   تاريخ الانشاء     :

v   الطراز المعمارى : نمط القبة المركزية يحيط بها 3 اروقة من الخارج بواقع رواق فى

                        كل ضلع ماعدا جهة القبلة .

v   الوصف المعمارى : 

              يتكون المسجد من مساحة مستطيلة قسمت من الداخل الى مساحة مربعة   

              مغطاة بقبة ضخمة ويحيط بها من الخارج رواق او  سقيفة من ثلاث جهات

              ماعدا جهة القبلة .

v   المدخل : يوجد للمسجد مدخل واحد محورى يتوسط الضلع الشمالى الغربى على نفس

            محور تجويف المحراب , ويفتح المدخل على  دهليز  وفى نهايته فتحة باب

            الدخول الى القبة المركزية او بيت الصلاة.

                      هذا ونلاحظ ان المعمارى قد استغل دهليز المدخل وغطاه بقبة على غرار  

                       تغطية السقيفة التى تحيط ببيت الصلاة , لتبدو وكانها جزء من السقيفة

                       وامتداد لها وليس كتلة او دهليز المدخل .

v   السقيفة : هى عبارة عن رواق يحيط بالمسجد من ثلاث جهات هى الجهة الشمالية

             الغربية و الجنوبية الغربية والشمالية الشرقية , وقد قسم هذا الرواق الى  

              مساحات مربعة صغيرة بلغ عددها 10 مساحات مربعة بالاضافة الى دهليز

              المدخل فى وسط الضلع الشمالى الغربى , وقد غطيت كل هذه المساحات

              بقباب صغيرة ضحلة مقامة على مثلثات كروية , هذا ويفتح فى وسط كل

               رواق من الاروقة الثلاثة فتحة باب تؤدى الى داخل القبة المركزية او بيت  

              الصلاة .

v   بيت الصلاة: عبارة عن مساحة مربعة ضخمة ، يتوسط كل ضلع من اضلاعها فتحة

               باب ماعدا  الضلع الجنوبى الشرقى فيتوسطه تجويف المحراب , وعلى كل

               جانب من جانبى فتحة الباب وتجويف المحراب يوجد نافذتان او فتحتى

                شباك تطل ثلاثة منها على الرواق المحيط بالقبة من الخارج .

                          هذا ويغطى بيت الصلاة قبة ضخمة تتوافق هذه القبة من حيث الشكل مع

                          الطراز المعماى السائد فى تركيا ، كما تتفق من حيث العامل البيئى  مع  

                          البيئة التركية .

v   الـمـأذنـة :   يبرز فى وسط الضلع الشمالى الشرقى تقريبا ماذنة المسجد , وهى ماذنة  

                ذات قاعدة مثمنة تنتهى بقمة تاخذ شكل القلم الرصاص على غرار

                المساجد  العثمانية , بما يتوافق مع البيئة المحلية فى تتركيا من حيث

                سقوط الامطار والثلوج فتعمل على انزلاقها الى الارض وعدم تراكمها  

                فوق الماذنة او القبة .

دراسة أثرية مقارنة بين

جامع محمد بك أبو الذهب بمصر

وجامع لارا جلبى  بأدرنة فى تركيا

v  اولا :أوجه الشبه :-

1.    من حيث التخطيط العام :  

                       يتكون كلا المسجدين من  قبة مركزية ضخمة تقوم على مثلثات  كروية

                       تستخدم كبيت للصلاة ، ويحيط بالقبة من الخارج رواق او سقيفة تحيط

                       بالقبة من ثلاث جهات ماعدا  جهة  القبلة وهى الجهات الشمالية  الغربية و

                        الجنوبية الغربية والشمالية الشرقية .

2.    من حيث العناصر والوحدات :

               بيت الصلاة :

                        1. يتكون بيت الصلاة فى كلا المسجدين من مساحة مربعة يتوسط كل  

                             ضلع من اضلاعها فتحة باب ماعدا الضلع الجنوبى الشرقى فيتوسطه

                             تجويف المحراب فى كلا المسجدين ويغطيها من اعلى قبة مركزية  

                             ضخمة مزخرفة  .

                         2.وعلى كل جانب من جانبى فتحة الباب وتجويف المحراب توجد نافذتان

                             او فتحتى شباك , تطل ثلاثة منها على الرواق الدائر حول القبة من  

                             الخارج .

                         3.يفتح فى ثلاث اضلاع من اضلاع القبة المركزية ثلاث ابواب محورية  

                              بواقع فتحة باب فى وسط  كل ضلع من الاضلاع ماعدا جدار القبلة

                             حيث يتوسطه محراب  .

               الـسـقـيـفـة :

1.    يحيط ببيت الصلاة من الخارج فى كلا المسجدين رواق او سقيفة  

                                   تحيط بالقبة من ثلاث جهات ماعدا  جهة  القبلة وهى الجهات  

                                   الشمالية الغربية و الجنوبية الغربية والشمالية الشرقية .

2.     بلغ عدد القباب الصغيرة التى تحيط ببيت الصلاة من الخارج 11    قبة  ضحلة مقامة على مثلثات كروية وان اختلفت احجامها بين المسجدين .

              الـتـغـطـيـات :

                                  اتفقت وتشابهت التغطيات المستخدمة فى كلا المسجدين وقد  

                                    تنوعت  ما  بين :

1.    قبة ضخمة : تغطى بيت الصلاة فى كلا المسجدين .

2.    قباب ضحلة : تغطى الرواق الذى يحيط ببيت الصلاة .

ثانيا اوجه الاختلاف :-

ان مما لا شك فيه عند دارسى الاثار انه لا يوجد اثر مثل الاخر ،حتى وان اتفق اثرين 

فى الشكل والتخطيط  الا ان ذلك لا يمنع من وجود اختلافات ليست بالقليلة بين هذين 

الاثرين .

اذ انه توجد عدة عوامل ومؤثرات تؤثر على الاثر بشكل عام وهذه العوامل والمؤثرات

لا يمكن ابدا ان تتفق بين اثرين ومنها عامل البيئة والمساحة والموقع والعامل

الاقتصادى والسياسى وغيرها من العوامل .

وبذلك فان لكل اثر ظروفه الخاصة ، وعوامل مؤثره عليه دون غيره من الاثار ، وبناء

على ذلك فلكل اثر ميزة تميزه ولا يتفق اثر مع اثر اخر بشكل تام ومطلق .

    من حيث المداخل :

  يحتوى مسجد محمد بك ابو الذهب على مدخلان من الخارج احدهما  يقع فى الضلع  

  الشمالى الشرقى بينما الاخر يقع فى الركن الجنوبى .

            بينما يحتوى جامع لارا جلبى على مدخل واحد فقط يقع على محور المحراب .

            وقد تحددت عدد الابواب فى كلا المسجدين بناء على عدة عوامل مؤثرة منها عاملى

            الموقع والمساحة .

   من حيث الماذنة :

  يحتوى جامع محمد بك ابو الذهب على مأذنة واحدة تقع فى الركن الغربى من

  المسجد, وهى ذات قاعدة مربعة ومشيدة على الطراز المملوكى المحلى السابق على

  العصر العثمانى حيث تنتهى بقمة ذات خمسة قباب وهى بذلك على النمط او الطراز

   المملوكى حيث سبق وان شاهدناها بماذنة قبة الغورى .                   

  بينما يحتوى مسجد لارا جلبى على مأذنة واحدة ولكنها ذات قاعدة مثمنة ومبنية على

  الطراز المحلى فى تركيا وهو طراز القلم الرصاص ذو القمة المدببة بما يتوافق مع  

  البيئة هناك .

      الـسـقـيـفـة :- 

 قسمت السقيفة فى جامع محمد بك ابو الذهب الى 11 مساحة مربعة غطيت كلها  

 بقباب ضحلة متساوية الاحجام مقامة على مثلثات كروية .

 بينما فى جامع لارا جلبى اختلفت مساحات واحجام القباب التى تغطى الرواق حيث

تصغر القبتان الجنوبيةوالشرقية الموجودتان على جانبى بيت الصلاة عن باقى القباب.

v   هذا ونلاحظ وجود فراغ يحيط بمسجد محمد بك ابو الذهب من الجهتين الشمالية الشرقية والشمالية الغربية , وذلك نظرا لاستخدام المسجد كمدرسة فساعد هذا الفراغ على توفير الهدوء داخل المدرسة .

     وهو ما غاب فى جامع لارا جلبى بأدرنة .

أولا : أوجه الشبه

جامع لارا جلبى

جامع محمد بك ابو الذهب

وجه المقارنة

قبة مركزية يحيط بها ثلاث اروقة من ثلاث جهات

قبة مركزية يحيط بها ثلاث اروقة من ثلاث جهات

من حيث التخطيط

تغطيه بالكامل قبة مركزية

تغطيه بالكامل قبة مركزية

بيت الصلاة

يتوسط كل ضلع فتحة باب او تجويف محراب وعلى جانبيه فتحتى شباك

يتوسط كل ضلع فتحة باب او تجويف محراب وعلى جانبيه فتحتى شباك

جدران المسجد

 تحيط بالمسجد من ثلاث جهات

قسمت الى 11 مساحة مربعه

غطيت كل مساحة بقبة صغيرة  

تحيط بالمسجد من ثلاث جهات

قسمت الى 11 مساحة مربعه

غطيت كل مساحة بقبة صغيرة  

السقيفة

قبة كبيرة تغطى بيت الصلاة

قباب ضحلة تغطى الرواق

قبة كبيرة تغطى بيت الصلاة

قباب ضحلة تغطى الرواق

التغطيات

ثانيا اوجه الاختلاف

جامع لارا جلبى

جامع محمد بك ابو الذهب

وجه المقارنة

ياخذ شكل مربع

ياخذ شكل مستطيل

المساحة الكلية

له مدخل خارجى واحد يقع فى وسط الضلع الشمالى الغربى على نفس محور المحراب

له مدخلان من الخارج احدهما فى الضلع الشمالى الشرقى و الاخر فى الركن الجنوبى

المداخل

بنيت فى وسط الضلع الشمالى الشرقى

على الطراز العثمانى( قلم رصاص )

ذات قاعدة مثمنة

تقع فى الركن الغربى

بنيت على الطراز المملوكى

ذات قاعدة مربعة

الماذنة

اختلفت احجامها حيث صغرت مساحة القبتين الركنيتين على جانبى بيت الصلاة عن باقى القباب

ذات احجام متساوية

احجام القباب التى تغطى السقيفة

 

clip_image004

clip_image006

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: