Skip to content

جامع القرويين بفاس

March 23, 2012

جامع القرويين


حقبة الإنشاء : 245هـ/57-856م
عقب أحداث الفوضى التي شهدتها القيروان ما بين 818م و 26-825م، قرر محمد بن عبد الله الفهري، وهو تاجر كبير، الاستقرار بأسرته بفاس. وبعد وفاته ورثته ابنتاه فاطمة ومريم، وتحصلت لهما ثروة كبيرة قررتا تسخيرها في أعمال الخير. بنت مريم مسجدا بعدوة الأندلس، في حين اشترت فاطمة بستانا ورخص لها الأمير الإدريسي يحيى بن إدريس لبناء النواة الأولى لجامع القرويين. ومن أجل ضمان أداء مهمته وصيانته أوقفت عليه ممتلكاتها.

كانت هذه النواة الأولى عبارة عن مسجد بسيط، حيث مازالت صلاة الجمعة تؤدى بمسجد الشرفاء قبل أن تنقل إلى القرويين سنة 933م وزودت بمنبر. ينتظم الجامع حسب تصميم رباعي الزوايا. يوجد صحن أمام قاعة الصلاة التي تتكون من أربع بلاطات متوازية مع حائط القبلة. وتشغل صومعة مهدمة الآن وسط الحائط المقابل لجدار القبلة في الواجهة الشمالية للبناية.

بقي المسجد على حالته الأولى التي نميزها في الجامع الحالي بواسطة الدعامات المتقاطعة على شكل صليب إلى حدود منتصف القرن العاشر الميلادي. ففي سنة 956م، بدأت أشغال توسعة الجامع وساهم فيها الخليفة الأموي عبد الرحمان الناصر. فقد ضوعفت مساحته بتعويض صحنه ومأذنته الأولى. وهكذا أصبحت قاعة الصلاة الجديدة تحتوي على سبع بلاطات متوازية مع جدار القبلة، كل واحدة مكونة من 21 أسكوبا تحملها عقود دائرية متجاوزة وضعت على سواري مربعة من الآجر.

في سنة 985م، بنى المنصور بن أبي عامر القبة الموجودة في مدخل البلاطة المحورية خلال إحدى حملاته الناجحة إلى فاس. كما زود ابنه المسجد بمنبر، وبنى بها صهريجا لم يبق له أثر. قرنا بعد ذلك، جعل المرابطون (1056-1147) من القرويين أكبر جامع بالمغرب المسلم. ففضاؤه أصبح ضيقا على المصليين، لذلك تم تهديم المنازل المجاورة كما هدمت البلاطة المحورية وحائط القبلة. وهكذا زيدت ثلاث بلاطات جهة القبلة ووسعت البلاطة الوسطى كما تم رفعها بالمقارنة مع مثيلاثها كما هو الشأن في جامع القيروان وقرطبة، وزينت بأجمل القبب التي تفضي إلى محراب جميل. كما زودت المعلمة بمنبر يشبه منبر جامع الكتبية. تدل الزخارف على تأثيرات متبادلة بين الغرب والشرق الإسلاميين، ويحتمل أن يكون علي بن يوسف قد استقطب بنائين وصناعا أندلسيين لزخرفة قصوره ومساجده. ويتميز الجامع ببلاطاته الموازية لحائط القبلة كما هو الشأن بالنسبة لمعاصرتها جامع الأندلس. وبذلك فشكلها مستلهم من الجوامع الكبرى بالمشرق وخاصة جامع الأمويين بدمشق.

يمكن 17 بابا من الدخول إلى البناية وملحقاتها. وفضلا عن دار الوضوء والمخازن، قام الموحدون بإذابة الثريا القديمة وصناعة ثريا البلاطة الوسطى. أما المرينيون فقد هيئوا غرفة الموقت قرب الصومعة وزودوها بآلات لضبط مواقيت الصلات وأهمها الساعة المائية التي اخترعها ابن الحباك سنة 1286م، وعوضوا محراب الصحن ورمموا الرواق الشمالي وزودوا المسجد بثريا من البرونز.

وفي سنة 1350م أمر السلطان أبوعنان فارس ببناء خزانة القرويين. وقد زين السعديون صحن الجامع بجناحين متقابلين أستلهما من مثيليهما بساحة الأسود بقصر الحمراء بغرناطة

.

الصومعة 
الحجم : الضلع : 4،95م ، الارتفاع : ،23,75م ، السمك : 95 سم
هدمت المئذنة الأصلية لجامع القرويين إبان أشغال توسعته من قبل الزناتيين الذين بنوا الصومعة التي توجد حاليا بوسط الواجهة الجنوبية الغربية للصحن.

تؤرخ نقيشة ضاعت الآن بناء هذه المعلمة. هذه الأخيرة عبارة عن مربع مبني بالحجارة خضع للتدعيم في فترة لاحقة بواسطة الآجر. أما واجهات الصومعة فهي غفل عن أية زخرفة تذكر إلا من كوى صغيرة عبارة عن أقواس متجاوزة تمكن من تهوية وإضاءة المبنى. ففي الأسفل تتخذ أشكال بسيطة مقوسة يؤطرها إطار مستطيل، وفي أعلى البناية تتخذ شكل فتحتين مزدوجتين. تنتهي الصومعة بمنصة يحيط بها حاجز تتوجه شرفات، في حين تشغل قبة نصف كروية وسطها. ونصل إلى هذه المنصة عبر درج مستقيم ومقبب ينطلق من الباب الموجود بالجانب الجنوبي الشرقي للمئذنة.

وهكذا فمئذنة جامع القرويين تعتمد على التصميم المربع شأنها في ذلك شأن جامع القيروان وقرطبة . وإذا كانت الأولى عبارة عن بناية مكونة من برجين مختلفين، فإن، فإن مئذنة القرويين تشكل النموذج الذي تأثر به المهندسون و البناءون المغاربة

.

 منبر
تاريخ الصنع: 538 هـ/ فبراير 1144م
مواد مستخدمة:خشب منحوث، العاج، أبنوس، خشب مطعم
لحجم : الارتفاع 60,3م ، العرض 91,0 م ، العمق 75,2 م
صنع منبر جامع القرويين بقرطبة بناء على طلب من الأمير المرابطي علي بن يوسف (1106-1142م). وحسب كتاب “زهرة االآس…” للجزنائي فإن هذا المنبر هو تحفة العالم أبي يحيى العتاد الذي عمر أكثر من مائة عام، وكان أستاذا في الأدب والشعر، وتتلمذ على يديه العديد من طلبة فاس والمناطق الأخرى

يتكون المنبر من ثماني أدراج نلج إليها عبر قوس ذي خمسة فصوص متجاوزة تؤطره نقيشة بخط نسخي وتذكر زخرفة مسنده وجانباه بزخرفة منبري جامع الكتبية بمراكش والجامع الكبير بالجزائر. زينت واجهة المسند بأغصان تنبعث منها زخرفة نباتية تتكون أساسا من سعيفات متناظرة يكون فصها السفلي حلزونيا يشكل قاعدة لزهيرات. وتتمثل خلفية هذه اللوحة في الخشب المرصع أو المطعم التي لم يتبق منه إلا بعض الأجزاء الصغيرة. يؤطرها عقد متعدد الفصوص، تم بناء أجزائه بمناوبة خشب الأبنوس والعاج، يشبه في شكله قوس دخول الخطيب إلى درج المنبر. أما ركنيتا هذا القوس فممتلئة بأغصان بسعيفات. يشبه جانبي المنبر منابر الكتبية وجامع قرطبة من حيث التشبيكات المنجمة والتشكيلات النباتية الرقيقة. فقد تم رسم الطابع العام للوحات بواسطة أشرطة من الخشب المقطعة بدقة تشكل نجمات ذات ثمانية واثنا عشرة رأسا، مستطيلة ومتعددة الأضلاع تنتهي بحافة بارزة من جهة ومقعرة من جهة أخرى، أو أشكال ممدة سداسية الأضلاع. تحتوي هذه الأشكال المختلفة سعيفات منحوتة وفق قاعدة التناظر الصارمة. ويقول هونري طيراس بأن “هذا الأثاث الفاسي يؤكد على أن المنبر المرابطي بمراكش لم يكن حدثا طارئا وجميلا، ولكنه تحفة من التحف التي أنتجها تقليد أندلسي قديم بدأ يتشكل ابتداءا من نهاية القرن العاشر الميلادي مع الخليفة الحكم”

اعداد: أميرة العشري

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: