Skip to content

المسجد الكبير بالجزائر

March 23, 2012

المنشئ
يوسف بن تاشفين (1062-1106

يعد المسجد الكبير بالجزائر، ذو التصميم العربي، نموذجا للعمارة الدينية المرابطية بالإضافة إلى كونه أكبر وأقدم مساجد العاصمة . البناية ذات شكل مستطيل أكثر اتساعا وأقل عمقا. وهي مغطاة بسقف مزدوج من القرميد كما هو الحال في جميع المساجد المرابطية. يتم الولوج إلى الصحن بواسطة رواق يؤدي إلى ثلاث مداخل في الواجهة الشمالية. تحيط بالصحن الممدد الشكل أروقة تعد امتدادا لبلاطات قاعة الصلاة. تتشكل هذه الأخيرة من إحدى عشرة بلاطة موازية لجدار القبلة ويتم الدخول إليها عبر أبواب جانبية. وسط القاعة تتداخل الأقواس المفصصة المتعامدة مع المحراب بأخرى متجاوزة ومكسورة نسبيا في الاتجاه المعاكس ؛ وترتكز كلها على أعمدة مستطيلة وأخرى صليبية الشكل.

إضافة إلى العقود المكسورة التي شاع استعمالها في بنايات الحقب السابقة، استخدم المرابطون في زخارفهم أشكالا أخرى متعددة. فقد طوروا ببلاد المغرب القوس المتعدد الفصوص الذي سبق للأندلسيين أن استعملوه في جامع قرطبة وأبدعوا في تنويعه. كما استخدموا العقود المشكلة من خمسة أو تسعة أو إحدى عشر فصا ليدرجوا ضمن أبنيتهم الدينية سلسلة حقيقية من العقود سيتبناها خلفهم فيما بعد. تمنح ضخامة الأعمدة وجمالية الأقواس المتجاوزة والمكسورة لبلاطات المسجد الكبير بساطة وأناقة متناهيتين.

زينت البلاطة المحورية الأكثر اتساعا، بعقود مفصصة محاطة بشرائط متشابكة وهو يؤدي إلى المحراب الذي أعيد بناؤه. هذا الأخير عبارة عن كوة مكسورة الزوايا يحد مدخلها عمودان حلزونيان يعلوهما قوس قوطي ذو زخارف جبصية بارزة. بجانبي المحراب ينفتح بابان يؤديان إلى غرف صغيرة ومستطيلة واحدة لازالت تحتفظ على الأرض بنظام سكة حديد بارعة كانت تمكن من تحريك وسحب منبر ذو عجلات إلى قاعة الصلاة. هذا المنبر المعروض حاليا بالمتحف الوطني للآثار والفنون الإسلامية يعد أقدم وأجمل منابر العاصمة.

يوجد في الزاوية الشمالية الشرقية باب الجنينة بمختلف غرفه المخصصة للإمام إضافة إلى المئذنة التي تشكل بفضل موقعها داخل المسجد إحدى الخصوصيات الملاحظة في مساجد بني عبد الواد الذين تأثروا بالموحدين الذين بنوا مآذن الكتبية والقصبة وإشبيلية في الزاوية الشمالية الشرقية. وينتهي جذعها الطويل والممتد بشرافات مسننة ومنور. أما واجهاتها فتتخللها كوات مستطيلة ذات عقود مفصصة مسدودة وغطاء من الزليج الأبيض والأزرق ناتج عن أعمال ترميم تعود للفترة الاستعمارية.

منبر الجامع الكبير بالجزائر
لحجم : العلو: 230سم، الطول: 264سم، العرض : 73سم
يتكون منبر الجامع الكبير بالجزائر من سبع درجات تربطهما عارضتين جانبيتين ذات شكل مخمس الزوايا، وتزينهما ألواح مزخرفة تتخذ شكل مثلثات ومربعات منحرفة جمعت بواسطة ألسنة وفروض . بمدخل الدرج يوجد إطار عال ومستطيل ينفتح بواسطة قوس متجاور ومنكسر وبجنباته عقدان متراكبان. تحمل تقويسة الجبهة زخرفا زهريا ونقائش، وهي محاطة بشريطة مشبوكة. وأركانها تملؤها غصنيات كثيرة الأوراق. أما الإطار المستطيل فتحيط به نقيشة مكتوبة بالخط الكوفي.

بالعارضتين الجانبيتين لازالت هناك ألواح أصلية مزينة بنقوش بارزة تحتوي على زخارف متنوعة. ثمانية ألواح مزينة بتشكيلات هندسية ذات تأثيرات بيزنطية قديمة. وبها أيضا أشكال متعددة الأضلاع وأخرى نجمية ذات ثمانية رؤوس وهي عناصر ظهرت بمصر بداية القرن 11م. ويشير فان بيرشم إلى وجودها بالصومعة القديمة الفاطمية لمسجد الحكيم التي تؤرخ بسنة 1002، كما نجدها بجامع قرطبة (القرن 10م). هذا المنبر ذو عجلات تنزلق على سكك حديدية تمكن من تحريكه انطلاقا من الحجرة المجاورة للمحراب إلى داخل قاعة الصلاة[1] وهو يحمل عدة أوجه للتشابه مع محراب جامع القيروان (القرن 9م) خصوصا على مستوى العارضتين الجانبيتين. فالاثنان يحتويان على ألواح منقوشة ومثبتة بواسطة قضبان خشبية، تملأ الواجهتين الجانبيتين . وألواح القيراون قريبة جدا من تلك الموجودة بمنبر الجزائر، لهذا السبب يرى جورج مارسي في منبر القيروان النموذج الأصلي الذي استوحى منه منبر الجزائر. هل يمكن القول أنه منذ 200 سنة أو أزيد أن التصميم الكلاسيكي للمنبر الإسلامي الذي يحتمل أنه مشتق من المنبر الكنسي، لم يتغير إلا قليلا وأننا نتوفر على مثالين لشكل اعتمد من طرف مختلف أقاليم الشرق الإسلامي؟

إذا كان منبر الجزائر يذكر بالمنبر التونسي على مستوى التكوين العام لواجهته الجانبية، فإنه يشبه المعالم الأندلسية والمغاربية على مستوى تشكيلة الواجهة الأمامية وتفاصيل الزخرفة. والقوس المتجاوز والمكسور الذي ينفتح قبل الدرجات يتواجد بأبواب جامع قرطبة . والأسلوب البسيط للكتابة الكوفية ليس له علاقة تماما بالأشكال الزاهية للخط الكوفي التونسي للقرن 11 م ولا تلك التي تميز الكوفي المعاصر له بالقاعة الجنائزية لعشير، بل يقترب أكثر من الأسلوب الذي كتبت به الشرائط الزخرفية التي عثر عليها بمدينة الزهراء قرب قرطبة. ونلاحظ أن هذه الزخرفة وخاصة منها النباتية تندرج في سلسلة انطلقت من قرطبة وسرقسطة لتصل إلى تلمسان وفاس.

صنع هذا المحراب أساسا لتزيين مسجد ببلاد المغرب الأوسط لكن من طرف صانع تكون بمدرسة أندلسية آنذاك في زخرفة عدة معالم منها الجعفرية. ويشكل هذا المنبر مرجعا يساعد على فهم مكونات الفن المغربي-الأندلسي

اعداد: أميرة العشري

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: