Skip to content

الأثاث والقطع الطقسية في الغرب الأوروبي

March 23, 2012

الأماكن الطقسية

في الكنيسة، ثمة أماكن طقسية محدّدة بحواجز، قسمٌ منها مخصص لرجال الدين حول المذبح وقسم للمخلصين. ومنذ العصور القديمة المتأخرة حتى القرن الثاني عشر، بُنيت هذه الحواجز بألواح حجرية بارتفاع نصف رَجل. ويوجد المذبح وكراسي رجال الدين في القسم الشرقي فيما يُدعى (presbyterium)، بينما يقف المخلصون في الجهة الغربية من صحن الكنيسة (quadratum populi). وبين القسمين مِنبر أو منبران، وهي كراسي عالية تتجه نحو المخلصين ومعدّة للقراءة والوعظ. وفي بدايات العصر الوسيط، كان ثمة عارضة تحدّ قوس مدخل الخورس وتحمل صليباً. وفي القرنين الثاني عشر والثالث عشر ظهر عنصر جديد وهو المنبر العالي المواجه لصحن الكنيسة وأُحيط المكان الذي يضم المذبح (الهيكل) والخورس وكراسي الكهنة القانونيين والرهبان بجدار حاجزي. وجرت من المنبر الذي يرتفع إلى عدة أمتار والمواجه للبلاطة، القراءة والوعظ والترتيل. ووُضعت أولى الأرغنات غالباً فوق المنبر (فلا يمكننا مقارنتها بالحواجز الأيقونية البيزنطية أي الجدران الحاملة للأيقونات التي هي عبارة عن بوابات نحو العالم العلوي). ولا تُفتح الأبواب إلا خلال خدمة القداس فيظهر المذبح (خلف مكان الخورس عادةً) وتبقى مغلقة خارج أوقات الخدمة مما سمح بترك القطع الثمينة في موضع الخورس مثل الكتب الطقسية. أما المنابر العالية فقد زُخرفت بالمنحوتات بصور آلام المسيح نبع الفداء (الذي يرمز إليه المذبح) الذي يسمح بالوصول إلى الخلاص. وقد أقر مَجمَع ترينته (1545-1563) بإلغاء المنابر العالية لتعميق المشاركة مع المخلصين، فحُذفت هذه المنابر شيئاً فشيئاً ما عدا بعض الاستثناءات مثل منبر كاتدرائية آلبي العائد إلى القرن الخامس عشر.

الهيكل والمذبح

في الهيكل، المذبح عبارة عن منضدة تجري عليها الذبيحة القربانية، أي استعادة الوجبة الأخيرة للمسيح مع رسله، أي العشاء السرّي حيث قدّس الخبز والخمر. وفي العصور القديمة المتأخرة كان للمنضدة في العموم شكلاً نصف دائري. لكن المَجامع اللاحقة اعتمدت المنضدة المستطيلة لتمييزها عن المعابد الوثنية. وفي العصر الوسيط، كان المذبح المرتفع الذي تعلوه قبّة (ciborium) يضم ذخائر مختومة وموضوعة في كوة. وكان الأسقف هو الذي يقدّسه. وغُطّي بأغطية، واستُخدم الغطاء الأعلى للذبيحة فدُعي بقماشة القربان حيث توضع عليها الكأس، وهو إناء يحتوي الخمر والماء (في زمن المسيح في البلدان المتوسطية لم يُشرَب الخمر صافياً) وطَبَق القربان الذي يوضع فيه الخبز المقدّس (بدون خميرة لدى اللاتين خلافاً لليونانيين). وثمة حُقّة للقربان توضع فيها القرابين لمناولة المخلصين. وينبغي أن تكون هذه الأواني مصنوعة من معادن ثمينة وينبغي أن تُقدَّس لأنها معدّة لاستقبال جسد المسيح ودمه. ولوضع القطع الطقسية الأخرى، ثمة منضدة مزخرفة أو خزانة على جدار صدر الكنيسة ومغسلة مع حوضين منفصلين أحدهما لاستقبال ماء التطهير قبل سر القربان والثاني لغسل الأواني بعد الاحتفال (بماء ربما يحتوي على قطع من الخبز وقطرات من الخمر المقدسَين ولهذا ينبغي أن يؤدي هذا الحوض الثاني إلى أساسات الكنيسة).

منذ الأصل، كان هناك أنوار تضيء المذبح وهي رمز للضياء العلوي : فعُلِّقت القناديل وتيجان الأنوار (polycandela) على القبة فوق المذبح. ولاحقاً ظهرت الشمعدانات : ففي القرن الثالث عشر تكوّن أثاث المذبح من صليب وشمعدانين. وكان هناك أيضاً وسادة توضع عليها الكتب الطقسية لتجنب إتلاف جلداتها. ويمكن أن يحمل المذبح زينةً ثمينة (antependum) مثل المذبح المحفوظ في متحف كلوني (القرن العاشر، آتي من كاتدرائية بازل، ذهب وأحجار كريمة) والمذابح في كاتالونيا (القرن الثاني عشر، خشب مطلي). وخلف المذبح ثمة الرّافِدة (retro tabula altaris) التي ظهر نموذجها الإيطالي (pala) في نهاية القرن الحادي عشر على شكل طنافس ثم صُنعت من ألواح منقوشة قبل أن تصبح مجموعة كبيرة من الأيقونات في نهاية العصر الوسيط. وانطلاقاً من مَجمَع لاتيرانو الرابع سنة 1215، عُمِّمت عادة حفظ القرابين في الكنيسة على الدوام، وهذا رمز الحضور القدسي الدائم. فجرى تطوير الخزن المختلفة التي عُلِّقت فوق المذبح. ونعثر في نهاية العصر الوسيط على خزانات صغيرة غنية بالزخارف وهي ما دُعي ببيت القربان. ومع تكاثر عدد المذابح في الكنيسة ابتداءً من العهد الكارولنجي ظهر التنوع في الطرز: فثمة المذبح الرئيسي في منتصف صحن الكنيسة والذي حظي بزخارف أثرى وأغنى من المذابح الثانوية في المصليّات.

موضع الخورس والكراسي

موضع الخورس هو القسم المخصص للكهنة القانونيين (في الكاتدرائيات والجماعيات) أو للرهبان (في الأديرة). وهو القسم حيث توضع الكراسي المحجوزة لكل رجل دين حسب ترتيب الدخول في السلك: أصحاب الرتب العالية ثم العميد ثم المرتّل. وفي الأديرة، رئيس الدير ثم المُصلّي وكان لهما كرسيان متميزان. وتدريجياً حلّت الكتل الخشبية المحفورة محل المقاعد الحجرية انطلاقاً من القرنين الثاني عشر والثالث عشر. والمقاعد القابلة للطوي تنطوي عند الوقوف مع وجود مناضد صغيرة للاتكاء. ووُضعَت قبة فوق كل كرسي، على الأقل في صفوف المقاعد العليا. وفي المركز ثمة مَقرَأ توضع عليه المخطوطات وكذلك قائمة بأصحاب الكراسي. أما العرش الأسقفي فله مواضع عدة حسب كل حالة. ففي منطقة بوي في لإيطاليا، كان العرش يوضع في قلب الهيكل خلف المذبح. ولكن على وجه العموم وُضع العرش على طرف الكراسي من جهة الشمال بين الخورس والمذبح.

القِطع المخصصة للعبادة

القطع المخصصة للعبادة في الكنيسة من نوعين: الذخائر ورفات القديسين من جهة والتماثيل من الجهة الأخرى. ومنذ العهد الكارولنجي، ازدهرت عبادة الرفات وانعكست في وجود المخلصين الدائم أمام صناديق الذخائر المعروضة للتبجيل. وتتخذ هذه الصناديق أشكالاً متنوعة، أجلّها التماثيل الذخائرية مثل القديسة فوا في كونك (القرن العاشر، مع عناصر قديمة والعديد من التعديلات اللاحقة). وثمة صناديق للذخائر اتخذت شكل الذخيرة المحفوظة بها كقدم القديس آندريه في كاتدرائية تريفيس (القرن العاشر) أو على شكل رأس أو ذراع كما راج في العصر الوسيط. كما اتخذت الذخائر شكل اسطوانات زجاجية تحملها الملائكة. أما النوع النموذجي لصناديق الذخائر فقد كان الصندوق على شكل كنيسة صغيرة. وفي نهاية العصر الوسيط، ظهرت الخزائن المخصصة للذخائر والتي سمحت بعرض العديد من الذخائر في آن معاً.

هذا ويُعتبر تبجيل التماثيل من خاصيات الكنيسة اللاتينية، وهو يقابل تبجيل الأيقونات في الكنيسة الشرقية. وقد كانت الكنيسة في العصور القديمة المتأخرة قد منعت التماثيل لأنها ذكّرت بالأصنام الوثنية. وخلال بدايات العصر الوسيط، كانت الصور المقدسة مرسومة أو مصنوعة بالفسيفساء أو منقوشة. ولكن انطلاقاً من القرنين الحادي عشر والثاني عشر، ازدهرت التماثيل ابتداءً بأوائل تماثيل العذراء في أوفيرنيا في وسط فرنسا وصولاً إلى تماثيل القديسين التي ملأت الكنائس في العصر الوسيط، منها تماثيل خشبية مطلية أو حجرية متعددة الألوان أو من معادن ثمينة. ولكن الكنيسة ذكّرت تكراراً بأن المرء لا ينبغي أن يصلي للتمثال بل من خلال التمثال يرفع صلاته للقديس، وذلك لخشيتها من تحوّل هذا التبجيل إلى نوع من الخرافات. وإلى جانب التماثيل العجائبية ثمة أيضاً النذور والقِطع الشخصية والحلي واللوحات والكتابات التي تذكّر جميعها بتقاليد آتية من غابر الزمان.

وفي نهاية العصر الوسيط، انتشر استخدام درب الصليب يوم الجمعة العظيمة مما أدى إلى ظهور صور عن آلام المسيح في كل أنحاء الكنيسة، فيتم الانتقال من صورة إلى صورة وكأنها محطات على درب يسوع من محاكمته إلى صلبه إلى قبره. ويعود رواج درب الصليب إلى طابعه العاطفي.

هذا وثمة في الكنيسة العديد من القبور. وكانت هناك مصلَّيات مخصصة لعائلات معينة. وبالنسبة للمتوفين من الأكابر، راجت التماثيل المضطجعة انطلاقاً من القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وذلك لذكرى الفقيد والصلاة للأحياء.

كنوز الكنيسة وخزائن الأواني المقدسة والثياب الدينية

وُضعت كنوز الكنائس في العصر الوسيط في غرف صغيرة طابقية ذات نوافذ بقضبان وأبواب متعددة الأقفال، يحمل منها شخصان على الأقل كل واحد مفتاح مختلف عن الآخر. وتضم هذه الكنوز مجمل الأملاك المنقولة ذات القيمة والسجلات لحمايتها، وكذلك الزينة المخصصة لكل مناسبة، وصناديق الذخائر وأغطية المذبح والأواني المقدسة والصلبان والشمعدانات والمباخر والثياب الطقسية والمخطوطات الثمينة.

وقد عمّ استخدام الخزائن في القرن الثالث عشر مما سمح بحماية القطع غير الثمينة والمعدة للاحتفالات العادية، بالإضافة إلى الثياب الطقسية. ويعود استخدام الثياب الطقسية في الكنيسة إلى العصور القديمة المتأخرة واشتُقّ من ثياب أكابر المسؤولين الإمبراطوريين. ويرتدي الكاهن القائم على الخدمة الغَفّارة والحُلّة المنسوجتين بالحرير والذهب، ويرتدي الشَّمّاس الدَّلماسية وهي رداء ذو أكمام كان في الأصل مصنوعاً من الصوف الدَّلماسي. وثمة أيضاً كَتّونة الكاهن والعباءة البيضاء التي تُلبَس تحت الثياب المذكورة آنفاً والمِنصَفَة وهي مستطيل من القماش الأبيض تحمل صليباً وتُلبَس حول العنق. أما الكهنة غير القائمين على الخدمة فيرتدون المِدرَعة البيضاء الفضفاضة المشدودة بحبل. أما البَطرَشيل وهو عبارة عن قطعة طويلة من القماش المطرّز على غرار الحُلّة فقد خُصِّص لبعض الاحتفالات. وتتنوع ألوان الثياب حسب السنة الطقسية والأعياد. وأخيراً ثمة ثياب مرتبطة بدرجة الكهنوت مثل عِدّة الأساقفة (pontificalia) كالتاج الأسقفي والعصا الرعوية والجورب والصندل الطقسيين والقفاز والمشط. أما القطعة الصوفية الضيقة ذات الصلبان السوداء (pallium) فيرتديها المطارنة وقد اشتُقَّت من العباءة الرومانية.

 

اعداد: اميرة العشرى 

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: