Skip to content

فنون المغرب والاندلس

February 8, 2012

  فنون المغرب والاندلس

 

This slideshow requires JavaScript.

تأثير غرب العالم الإسلامي والأندلس علي الفن الفاطمي:-

 

          كانت العلاقات قائمة بين مصر وبلاد المغرب منذ القدم وقبل دخول الفاطميين إلي شمال إفريقيا ، أما بعد سيطرة الفاطميين وبسط نفوذهم علي بلاد المغرب دخلت علاقتها مع مصر طوراً جديداً ، فقد أصبح الخلفاء الفاطميون يتطلعون إلي بسط سيطرتهم علي مصر لما لها من موقع عظيم يربط شرق العالم الإسلامي بغربه. كما كان للأندلس علاقات وطيدة تربطها بمصر قبل دخول الفاطميين إليها ومنذ قيام الدولة الأموية في الأندلس علي يد عبد الرحمن الداخل 123هـ علي الرغم من إنها كانت مناوئة للخلافة العباسية التي بسطت سيطرتها علي مصر.

 

معابر انتقال التأثيرات المغربية والأندلسية علي الفن الفاطمي:-

 

          منذ أن دخل الفاطميون إلي مصر مالت البلاد بكفتها نحو التأثر بالمظاهر الحضارية المغربية ، كما أن الخليفة المعز لدين الله اعتمد اعتماداً كلياً علي الجنود المغاربة اللذين اللذين وفدوا معه إلي شمال إفريقيا.

 

          كما أن الفاطميين جلبوا إلي عاصمتهم المهدية مجموعات من الفنانيين والخزافين اللذين نقلوا إلي المنصورية ثم بعدها إلي القاهرة المعزية.

 

          وتعد التجارة من أهم العوامل التي ساعدت علي نقل التأثيرات المغربية إلي مصر في العصر الفاطمي ، وذلك بسبب سيطرة الفاطميين علي الإقليمين معاً مما أدي إلي زيادة التسهيلات التجارية بينهما. ولم يتأثر التبادل التجاري بين البلدين حتي بعد خروج الصنهاجيين عن طاعة الفاطميين.

                

        أما علاقة الفاطميين ببلاد الأندلس  فكانت قائمة منذ تواجدهم في بلاد المغرب علي الرغم من الخلافات المتواجدة بين الطرفين ، وكالعادة لم تكن الخلافات عائقاً أمام وفود التأثيرات والتبادلات بين البلدين. أما في عصر ملوك الطوائف بالأندلس توطدت العلاقات بينها وبين مصر ومن مظاهر ذلك مساعدة الأندلسيين لمصر خلال الشدة العظمي  بارسالهم إليها سفن محملة بالطعام والغلال. وقد لعبت إفريقيا دوراً هاماً في إتصال الموانئ الأندلسية والمصرية ، حيث كان كثير من تجار الأندلس يبيعون ما يحملونه معهم من سلع أندلسية في تونس ثم يشترون من هناك المنتجات المصرية لحملها إلي الأندلس. وذلك بالإضافة إلي العلاقات الثقافية والدينية بين مصر والمغرب والتي كان لها أهمية خاصة في نقل التأثيرات.

 

        وربما يرجع تأثر الفنانين في مصر في العصر الفاطمي بالفنون المغربية إلي إحضار الفاطميين لمنتجات خزفية من شمال إفريقيا معهم إلي مصر.

 

مميزات الفنون المغربية والأندلسية وأثرها علي الفن الفاطمي:-

                                                     

        يعد الخزف المغربي من أهم أنواع الفنون التي سوف تلعب دوراً هاماً في التأثيرات الفنية علي الفنون الفاطمية ، وقد كان خزافو المغرب تلامذة لخزافي العراق اللذين حضروا إلي تونس أيام الأغالبة ومن تونس تعلمها أهل شمال إفريقيا ثم انتقلت إلي الأندلس ، لذلك تشابهت الفنون المغربية في زخارفها  مع الفنون العراقية ونظراً للارتباط الوثيق بين مصر والعراق فقد تأثرت مصر بأسلوبها الفني والذي ظهر في بلاد المغرب والأندلس.

 

        وقد تميز الخزف في بلاد المغرب بتعدد زخارفه فشمل زخارف هندسية وآدمية وحيوانية ورسوم طيور وكل هذه الزخارف قد ظهرت علي الخزف الفاطمي ذي البريق المعدني.

 

        وقد حملت الفنون الفاطمية المبكرة كثير من التأثيرات المغربية والتي ظهرت علي بلاطات جامع القيروان الخزفية المرسومة بالبريق المعدني.

                                                                          

        وقد ظلت الأساليب الفنية القديمة قائمة في بلاد المغرب في فجر الإسلام ولم تفقد صلتها بالفن الروماني ولم تتأثر بالطراز الأموي إلا تأثراً بسيطاً ولم تتأثر بالطراز العباسي إلا تأثراً بطيئاً.

 

               وقد كثرت رسوم الكائنات الحية علي الخزف الفاطمي ذي البريق المعدني وارتبط ذلك ببلاد المغرب الإسلامي والأندلس حيث كان رسوم الكائنات الحية من الزخارف الشائعة علي خزف شمال إفريقيا والأندلس.

 

                وظهرت علي المنتجات الفنية في المغرب والأندلس موضوعات تمثل حياة الأمراء وهي من المناظر التي شاعت بدرجة كبيرة علي رسوم الخزف الفاطمي ذي البريق المعدني.كما ظهرت علي المنتجات الفنية الفاطمية كلمتي (اليمن ، والملك) وهي من الكتابات الشائعة علي خزف شمال إفريقيا والأندلس.

 

                   وتبدو التأثيرات المغربية علي الفن الفاطمي والتي تأثرت معظم زخارفه بمنبر جامع القيروان والتي يتكون من حشوات مختلفة تزدان بزخارف نباتية قوامها نبات العنب ، وزخارف هندسية تقوم علي الدوائر والخطوط وكان متأثراً في ذلك بالفن العراقي ومن ثم انتقل إلي مصر في العصر الفاطمي.

 

                   وبدت التأثيرات المغربية علي الأخشاب الفاطمية ، وظهر ذلك في محراب السيدة رقية المتنقل وكان أول ظهور للمحاريب المتنقلة في  المسجد الجامع بالقيروان ، كما ظهرت الزخرفة بالخرط في الأخشاب الفاطمية وكان أول ظهورها في مقصورة جامع القيروان.

  

                 ومن أهم الفنون التطبيقية في بلاد الأندلس التي أثرت علي الفنون الفاطمية ، هي الموضوعات التصويرية المنفذة علي العاج ، وتعتبر العلب العاجية في عصر الخلافة بقرطبة من أروع أمثلة فن الحفر علي العاج في العصر الإسلامي ، وتنوعت الموضوعات التصويرية فقد شملت مناظر آدمية وحيوانية ، ومناظر الصيد والطرب ، والرسوم الآدمية والحيوانية في وضع التقابل والتدابر وبينهما شجرة الحياة وكل هذه الموضوعات قد ظهرت علي الفنون الفاطمية.

 

                 وقد ظهر علي المنتجات المغربية مناظر الأنقضاض ، وقد استلهمت تأثيراتها من الفن البيزنطي ، وزخارف المنتجات العاجية العباسية والفاطمية وهذا يدل علي الأزدهار السياسي والاقتصادي الذي نعمت به الأندلس في عصر الخلافة الأموية.

 

 

            ومن أهم العلب العاجية الأندلسية التي ظهرت بها موضوعات تصويرية قد أثرت في الفنون الفاطمية   وقد تعددت زخارف هذه التحفة من مناظر صيد وانقضاض وحيوانات متقابلة ومتدابرة ، ومناظر عزف وطرب وشراب وقد ظهرت الموضوعات نفسها علي الفنون الفاطمية ونٌفذت بنفس أسلوب اللوحة السابقة.   

 

         وقد تضمنت التحف العاجية الأندلسية مناظر تمثل الحياة الإجتماعية وقد شاعت هذه المناظر علي الفنون الأندلسية قبل شيوعها علي الفن الفاطمي في مصر ، ومن التحف العاجية الفاطمية والتي ظهر بها التأثير الأندلسي قطعة من العاج تمثل رجل في وضع شراب وقد زينت ملابسه بزخارف نباتية محورة تشبه التي ظهرت علي الفنون الأندلسية .

 

         وتشابهت مناظر الحياة الإجتماعية علي التحف العاجية الأندلسية مع الموضوعات التصويرية التي ظهرت علي الأخشاب الفاطمية ومنها الموضوعات التي ظهرت علي الأفاريز الخشبية التي عُثر عليها في بيمارستان قلاوون.

 

         ومما يلفت النظر هنا التشابه الكبير بين التماثيل المعدنية الفاطمية والأندلسية مما جعل كثير من العلماء عاجزين عن نسبة كثير من هذه التماثيل إلي أي قطر منهما. ومما يلاحظ أن التماثيل الأندلسية  قد تميزت بأن شكلها العام أكثر دقة ومراعاة للنسب التشريحية عن مثيلاتها الفاطمية.  

 

         ومن المعادن الأندلسية التي تشابهت مع المعادن الفاطمية تمثال من البرونز يمثل وعلاً يزدان جسمه بزخارف نباتية ويوجد في متحف قرطبة  . وقد تشابهت القطعة السابقة مع تمثال من البرونز ينسب إلي العصر الفاطمي بمتحف الفن الإسلامي. ومن الممكن أن تكون صناعة التحف المعدنية في الأندلس قد قامت علي أيدي صناع من مصر هاجروا إلي الأندلس أو أن صناعاً من الأندلس قد استمدوا صناعاتهم  المعدنية من التحف الفاطمية.

 

         ويتضح مما سبق أن التأثيرات الأندلسية لم تكن بضخامة المؤثرات المحلية أو المؤثرات الشرقية علي الخزف الإسلامي في مصر.    ونستنتج أن هذا الفن قد استفاد من التقاليد المحلية واعتمد عليها في أول نشأته ثم استعان بتقاليد البلاد الأخري وأخذ يهضم هذه التقاليد جميعاً ، ثم أخرج لنا فناً جديداً له طابع خاص يؤثر علي الفنون الأخري. 

المصادر:

(1)   محمود إبراهيم : الخزف الإسلامي في مصر.

(2)  محمد عبد العزيز مرزوق : الفنون الزخرفية الإسلامية في المغرب والأندلس 

(3)  زكي محمد حسن : أطلس الفنون الزخرفية- دار الرائد العربي- بيروت

 (4)   السيد عب العزيز سالم : تحف العاج الأندلسية في العصر الإسلامي- مؤسسة شباب الجامعة

(5)   عبدالناصر يس : الفنون الزخرفية الاسلامية في مصر منذ الفتح العربي حتي نهاية العصر الفاطمي – دار الوفاء ، الطبعة الاولي 2002  

     

اعداد: إيمان يسري 

 

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: