Skip to content

عثمان بن عفان

February 8, 2012

 

 

لمحات من سيرة عثمان

نسبه: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ينتسب إلي بني أمية احدي القبائل القرشية.

ولادته ونشأته: ولد في مكة بعد عام الفيل بست سنوات.

نشأ علي الأخلاق الفاضلة الكريمة وكان حيياً عفيف النفس واللسان والحس، ولحسن خلقه ومعاملته احبته قريش حتي ضرب العرب المثل بحبها له. نشأ بين مشركي قريش فتجنب ارجاسهم الجاهلية وعندما نزل الاسلام دعاه أبوبكر للاسلام فتأمل عثمان لهذه الدعوة بهدوء فوجد انها دعوة للفضيلة فاسلم عثمان علي يد ابوبكر فعذبه قومه مع المسلمين الاخريين فلما اشتد عذابهم خرجوا إلي الحبشة  وفي مقدمتهم عثمان وزوجته رقية بنت النبي. وعندم سمعوا أن اهل مكة قد أسلموا عاد المسلمون الي مكة وكان معهم عثمان وزوجته. ولكن كان اسلام اهل مكة باطلاً فبقي عثمان في مكة يلقي أشد العذاب والأذي في سبيل التمسك بدينه. وعندما هاجر الرسول إلي المدينة هاجر معه الصحابة وكان معه عثمان بن عفان وظل في المدينة يزداد إيمانه يوماً بعد يوم.

 

كان يحظي عثمان بمكانة عالية لدي الرسول وكان يقدم كل شئ في سبيل نشر الاسلام ونصرة المسلمين وشهد مع الرسول كل المواقع والغزوات إلا غزوة بدر بأمر من الرسول.

 

كان يلقب بذي النورين لأنه تزوج رقية بنت النبي وعندما توفيت تزوج اختها ام كلثوم.

 

كان الرسول دائماً يخبر عثمان ويخبر غيره من الصحابة دائماً بأن الفتنة ستقع يكون فيها عثمان وأصحابه علي حق والدليل علي ذلك ما روي عن أبو موسي الأشعري أن النبي أمره بأن يبشر عثمان بالجنة علي بلوي تصيبه. و روي أنس بن مالك أن النبي ذات يوم كان علي جبل أحد ومعه أبوبكر وعثمان وعلي فارتجف الجبل فقال النبي: (اسكن فليس عليك الا نبي وصديق وشهيدان). وعلم النبي بوقوع هذه الفتنة باخبار الله له ولشدة حبه لعثمان وحرصه علي مصالح الأمة قال لعثمان عن أشياء تتعلق بهذه الفتنة وأمره بسريتها.

 

وقال النبي لعثمان: (وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمصك الله عز وجل فلا تفعل) وهذا الحديث يفسر لنا سبب إصرار عثمان علي رفض القتال وعدم تنازله عن الخلافة وخلعها.

 

أسباب الخروج علي عثمان:-

1- عدم شهوده غزوة بدر عام 2هـ:

أمر الرسول (صلي الله عليه وسلم) بعدم حضور غزوة بدر لأن زوجته رقية كانت مريضة وفي أمس الحاجة إلي من يمرضها ويرعي شئونها وخير من يصلح لذلك هو زوجها ، فبدأ الخارجون علي عثمان يعيبون عليه في ذلك وبرروا به خروجهم عليه مع أنهم لم يعيبوا علي سائر المتخلفين عن غزوة بدر.

2- توليه يوم أٌحد من المعركة:

عابوا عليه في تركه للقتال في معركة أحد التي وقعت في شهر شوال عام 3هـ بين المسلمين والمشركين وكان المسلمين قد انتصروا في أول المعركة ونتيجة لمخالفة أمر النبي من بعض المقاتلين فقد المسلمين مواقعهم ففر كثيرون منهم من ميدان القتال واتخذ بعضهم جانباً دون قتال وآثر أخرون الموت علي الحياة فقاتلوا حتي الموت.

3- تخلفه عن بيعة الرضوان عام 6هـ:

دعا النبي إليها بعد أن ارسل عثمان إلي أهل مكة يفاوضهم ويبين لهم هدف المسلمين من قدومهم فلما استبطأ النبي عثمان وبلغه أن المشركين قد قتلوه بايع أصحابه علي قتال المشركين ثأراً لعثمان ، وعندما اكتشف النبي عدم صدق الخبر بايع النبي بيده مع اليد الأخري لعثمان.

4- جمعه للقرآن:

عابوا عليه في جمع القرآن في مصحف واحد وحرقه للصحف القرآنية الأخري حتي لايتشتت المسلمين ويجمعهم حول مصحف واحد وزعموا أنهم ابتدع في جمع المصاحف.

 

وما روي عن أسباب الخروج علي عثمان بن عفان ولم يصح إسناده:

1-إتمام الصلاة في مني: كان النبي يصلي الرباعية في الحج ركعتين وتبعه علي ذلك الخليفتين أبو بكر وعمر أما عثمان فعل ذلك في السنوات الستة الأولي من خلافته ثم اجتهد بعدها فأتمها أربعة والناس أنكروا علي عثمان ذلك.

2-ضرب عمار بن ياسر: اتهمه البعض بضرب عمار بن ياسر حتي فتق أمعاءه ولكن لم يوجد رواية صحيحة الأسناد تدل علي أن عثمان ضرب عمار.

 

وما اشتهر من ذلك وليس له إسناد:

1-   عدم إقامة الحد علي عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولي أمير المؤمنين بعد إسلامه.

2-   ضياع خاتم النبي منه فب بئر أريس.

3-رده للحكم بن أبي العاص عمه وابنه مروان إلي المدينة بعد أن طردهم رسول الله منها وظلوا طريدين في عهد عمر وابي بكر إلي أن ردهم عثمان.

 

مثيرو الفتنة وبدؤها:

تم اشعال هذه الفتنة من خلال تخطيط دقيق منظم مما يؤكد أن وراؤها جماعة منظمة تهدف إلي اشعالها تحقيقاً لمصالحها ، ومن هؤلاء عبد الله بن سبأ اليهودي تلك الشخصية التي دار حول اثبات حقيقتها ودورها في الفتنة نقاش وجدال والذي أكسب هذه الشخصية هذا الأهتمام هو أثرها الفعال في إشعال الفتنة في خلافتي عثمان وعلي.

 

يوم الدار وقتل عثمان

لقد أطلق يوم الدار علي المدة التي حوصر فيها عثمان بدءاً من رجوع المصريين إلي المدينة وانتهاءاً بقتله.

اختلف في مدة الحصار فقيل أكثر من 20 يوم أو أكثر من شهر أو 40 يوم أو 49 يوم أو شهران وعشرون يوم.

مكان الحصار هو داره الكبري التي كان يسكنها في المدينة النبوية وتسمي أحياناً بالقصر وكانت تقع شرق المسجد النبوي وكانت الدار مجاورة لدور متساوية معها من حيث العلو مما يساعد علي التنقل بينها عن طريق سطحها كما يجاورها دور أخري غير ملتصقة بها يمكن لسكانها الأنتقال إليها عن طريق وضع خشب بينها ، وفي الدار درج يصلها بسطحها وسعة الدار كبيرة جدا بحيث تسع عدداً كبيراً من الناس.

 

 

 

بدء الحصار

لم تكن هناك روايات صحيحة توضح كيفية بدء الحصار. بينما كان عثمان يخطب الناس ذات يوم اذ برجل يقال له أعين بن ضبيعة يقاطعه ويقول له: (يانعثل إنك قد بدلت) ونعثل هذا لقب اطلقة الخارجون علي عثمان لأنه كان يشبه رجل من أهل مصر اسمه نعثل وكان طويل اللحية فكان عثمان إذا نيل منه وعيب يشبه بذلك الرجل لطول لحيته. فقال عثمان: ماهذا فقالوا: أعين ، قال عثمان: بل أنت ايها العبد فوثب الناس إلي أعين وجعل رجل من بني ليث يزعهم عنه حتي أدخله الدار.

 

وكان قبل قدوم المصريين واشتداد الحصار يخرج عثمان للصلاة ويدخل عليه من يشاء وبعد قدوم المصريين مٌنع عثمان من الخروج من الدار حتي إلي صلاة الفريضة فكان يصلي بالناس رجلاً من المحاصرين من أئمة الفتنة.

 

المفاوضات بين عثمان ومحاصريه

بعد أن تم الحصار وأحاط الخارجون علي عثمان بالدار طلبوا منه خلع نفسه أو يقتلوه ورفض عثمان خلع نفسه عملاً بوصية رسول الله. وكان قلة من الصحابة ينصحونه بخلع نفسه ليعصم دمه ومنهم المغيرة بن الأخنس ولكنه رفض ذلك. وفي أثناء وجود أصحاب هذا الرأي بأن يخلع عثمان نفسه فدخل عليهم ابن عمر رضي الله عنه. فقال له عثمان: انظر إلي مايقول هؤلاء يقولون اخلعها ولا تقتل نفسك.فقال ابن عمر: إذا خلعتها أمخلد انت في الدنيا. فقال عثمان:لا. قال ابن عمر:فإن لم تخلعها هل يزيدون علي أن يقتلوك؟ قال عثمان:لا ، فقال ابن عمر: هل يملكون لك جنة أو ناراً؟ قال عثمان: لا. قال ابن عمر: فلا اري لك أن تخلع قميصاً قمصه الله لك. ولا يدل هذا الحوار علي أن عثمان كان متردداً في الخلع حتي أيده ابن عمر لأن وصية رسول الله له صريحة في عدم الخلع.

بينما كان عثمان في داره والقوم أمام الدار محاصروها دخل وسمع توعد المحاصرين له بالقتل ويبدو أنه لم يكن يتوقع ذلك فخرج من المدخل ودخل علي من معه في الدار فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل. فقالوا له: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. فقال: ولم يقتلونني؟ وقد سمعت رسول الله (ص) يقول: لايحل دم امرئ مسلم إلا في إحدي ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه ، أو زني بعد إحصانه ، أو قتل نفساً بغير حق، فوالله ما زنيت في الجاهلية ولا في الإسلام قط ولا تمنيت أن يكون لي بديني بدلاً منذ هداني الله ولا قتلت نفساً. ففيم يقتلونني؟ ثم أشرف علي المحاصرين وحاول تهدئة ثورتهم ثم رد علي ماعابوه به. فطلب من المحاصرين أن يخرجوا له رجلاً يكلمه فأخرجوا له شاباً يقال له صعصعة بن صوجان فطلب منه عثمان أن يبين له مانقموه عليه. فقال صعصعة: أخرجنا من ديارنا بغير حق إلا لأن قلنا ربنا الله. فقال له عثمان: اتل (استدل بالقرآن) فقرأ له: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله علي نصرهم لقدير) فقال عثمان: ليست لك ولأصحابك ولكنها لي ولأصحابي.

 

فقرأ عثمان الأية التي استدل بها صعصعة وما بعدها وفسرها ووضح زيف استدلال صعصعة بها فقال: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله علي نصرهم لقدير اللذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز اللذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور). فأفهم عثمان الناس الأيات فهماً صحيحاً كما نزلت مبيناً سبب نزولها وفيمن نزلت وعلي ما تدل.

 

كما أن نفي عثمان لمن نفاه إنما هو عمل بالأية التي تلي الأية التي استدل بها صعصعة فأنها تأمر من كمنه الله في الأرض أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، وعثمان خليفة ونفيه لهم أمر بالمعروف ونهي عن المنكر لما قاموا به من تعد علي بعض المسلمين ومن محاولات لاثارة الفتنة.

 

ناشد عثمان بما كان من قول رسول الله: (اسكن حراء ليس عليك الا نبي او صديق او شهيد) ومن المعروف أن عثمان ليس بنبي أو صديق لان الصديق هو ابو بكر فلم يبقي الا الصفة الثالثة لعثمان وهي الشهادة.

 

ثم رد علي ما عابوه به من تخلف عن بيعة الرضوان فقال لهم: أن الرسول قد كان ارسله الي المشركين من اهل مكة وعندما كان الرسول في البيعة قال: هذه يد عثمان فبايع له.

 

ثم حدثهم عن منع القوم له من الصلاة له في مسجد الرسول وناشدهم بما قام به من توسعه للمسجد يوم قال فيه رسول الله: ( من يوسع لنا هذا البيت في المسجد يكون له بيت في الجنة). فمنعهم له من الصلاة ظلم ظاهر فأنه مسلم له حق في المسجد كباقي المسلمين كما أن له زيادة احقية فيه لمساهمته الكبيرة في بناءه. ثم حدثهم عن شراءه لبئر رومة التي كان ماؤه يباع من ابن السبيل فابتاعه من ماله واباحها لابن السبيل فتمتع رسول الله واهل بيته وسكان مدينته بهذا الماء العذب وهم يمنعونه من الماء ويضطرونه الي الشرب من بئر غير نظيف في بيته.

 

ولما رأي اصراراً منهم علي العزم علي قتله حذرهم من ذلك فاطلع عليهم من كو (ثقب) وقال لهم: (أيها الناس لاتقتلوني واستعتبوني). كما قال: ( أيها الناس لاتقتلوني فأني والي واخ مسلم فوالله ان اردت الاصلاح ما استطعت اصبت او اخطأت وانكم ان تقتلوني لاتصلوا جميعا ابدا) وقد تحقق ما حذرهم منه فبعد قتله وقع كل ما قاله. ثم أرسل عثمان إلي الصحابة يشاورهم في أر المحاصرين وتوعدهم إياه بالقتل.

 

دفاع الصحابة عنه ورفضه لذلك

ولما رأي أن تلك المحاولات السلمية لم تفد فيهم واشتد حصارهم له شاور عبد الله بن سلام في هذا الامر فأشار عليه بأن يكف عن قتالهم ليكون ذلك ابلغ له في الحجة عند الله. وارسل إلي علي يدعوه فانطلق علي متجهاً إلي الدار ومعه بعض اهله فلما وصلوا الدار كانت محاطة بالمحاصرين فعزم علي اقتحامهم والدخول علي عثمان فمنعه بعض اهله من دخول الدار خوفا عليه من المحاصرين الذين يؤذوه. وعمل عثمان بمشورة ابن سلام فاتخذ موقفاً سليماً وقرر عدم الدخول مع القوم في قتال مهما بلغ الأمر. وعندما رأي الصحابة ما وصل اليه المحاصرين عرضوا علي عثمان الدفاع عنه فرفض بشدة ثم عرضوا عليه مرة اخري فرفض عثمان الدفاع عنه ولما راي الصحابة ان الامر سيبلغ مبلغاً خطيراً استعدوا للقتال دفاعا عنه ودخل بعضهم الدار ولكن عثمان رفض ذلك بشدة وشدد عليهم في الكف عن القتال.

 

جاء المغيرة بن شعبة لعثمان وابدي له استعداداً كثيراً من الناس للقتال دونه وذلك في قوله:( ان معك عددا وقوة وانت علي الحق وهم علي الباطل). فقال له عثمان( لن أكون اول من خلف رسول الله في امته بسفك الدماء). فقال له عبد الله بن الزبير:( قاتلهم فوالله لقد احل لك قتالهم). فقال عثمان:( لأ والله لا اقاتلهم ابدا)

 

ولما راي بعض الصحابة اصرار عثمان علي رفض القتال وان المحاصرين مصرون علي قتلهم لم يجدوا حيلة لحمايته سوي ان يعرضوا عليه مساعدته في الخروج إلي مكة هرباً من المحاصرين فرفض عثمان ذلك.

وما السبب لرفض عثمان كل هذا رغم حاجته الى النصرة وقتال المحاصرين؟وذلك لخمسة اسباب هم:

1-   العمل بوصية رسول الله .

2-   ما جاء في قوله(لن اكون اول من خلف رسول الله في امته بسفك دماء المسلمين).

3-   علمه بان البغاة لا يريدون غيره فكره ان يتوقى بالمؤمنين و احب ان يقيهم بنفسه .

4-علمه بأن هذه الفتنة ستنتهي بقتله وذلك فيما اخبره به رسول الله عند تبشيره بالجنة على بلوى تصيبه.

5-   العمل بمشورة ابن سلام عندما نصحه بالكف عن القتال.

 

القتال يوم الدار

ورغم محاولات عثمان لصد المدافعين عنه فان بعض الروايات تشري الي انه قد حدث احتكاك واشتباك خفيف ادي الي حمل الحسن بن علي جريحا من الدار.

وفي رواية صحيحة انه اخرج من الدار يوم قتل عثمان اربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين كانوا يدافعون عن عثمان رضي الله عنه وهم الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير و محمد بن حاطب ومروان بن الحكم.

 

أخر ايام الحصار وفيه الرؤيا

وفي اخر يوم من ايام الحصار وهو اليوم الذي قتل فيه ، نام فاصبح يحدث الناس : (رايت النبي في المنام ومعه ابو بكر وعمر فقال النبي: يا عثمان افطر عندنا فاصبح صائماً وقتل من يومه) ورؤيا النبي في المنام حق فان الشيطان لايتمثل في صورته. كما ثبت ان رسول الله قال: ( من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لايتمثل بي).

 

قتله وقاتله

استمر الحصار الي صبيحة يوم الجمعة الموافق 12 ذي الحجة 35هـ وفي هذا الوقت كان عثمان يجلس في داره ومعه عدد كبير جدا من الصحابة يريدون الدفاع عنه وحمايته من اعتداء المحاصرين منهم: الحسن بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وغيرهم. وكان عثمان يامرهم بالخروج وينهاهم عن الدفاع عنه وهم مصرون علي ذلك واخيرا استطاع ان يقنعهم فخرجوا من الدار فلم يبقي في الدار الا عثمان وليس بينه وبين المحاصرين مدافع ولا حام من الناس وفتح عثمان الباب وكان يقرأ في المصحف وكان في ذلك الوقت صائماً ودخل عليه رجل من المحاصرين فلما رآه عثمان قال له: ( بيني وبينك كتاب الله) فخرج الرجل وتركه ثم دخل عليه رجل اخر من بني سدوس يقال له الموت الاسود فخنقه قبل ان يضربه بالسيف فقال: والله ما رايت شيئاً الين من خناقه لقد خنقته حتي رايت نفسه مثل الجان تتردد في جسده. ثم اهوي اليه بالسيف فاتقاه عثمان بيده فقطعها وعلي اثر قطع اليد امتضح الدم علي المصحف وسقط علي قوله: ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم).

 

وفي رواية أخري ان اول من ضربه رجل يسمي رومان اليماني ضربه بصولجان ولما دخلوا عليه ليقتلوه انشد قائلاً:

اري الموت لايبقي عزيزاً ولم يدع …… لعاد ملاذاً في البلاد ومرتقي.

وقال ايضاً:

يبيت اهل الحصن والحصن مغلقاً…… ويأتي الجبال في شماريخها العلي.

ولما فرغ قاتله من قتله رفع يديه وهو يقول: انا قاتل نعثل.

 

تاريخ قتله

جمع المؤرخين ان قتل عثمان بن عفان كان في عام 35هـ ولكن روي عن مصعب بن عبد الله ان قتله كان في السنة 36هـ وهو قول شاذ.

تحديد الشهر: جاء في ذلك ثمانية اقوال محصورة فيما بين 8 ، 28من ذي الحجة. ويرجح من هذه الاقوال ان الصحيح فيها هو القول 12 -12 -35هـ لصحة نقله عن ابي عثمان النهدي المعاصر للحادثة.

أما عن تحديد اليوم من ايام الاسبوع ففيه ثلاثة اراء ،الراي الاول:يقول انه يوم الجمعة ، الراي الثاني: يقول انه يوم الاثنين ، الراي الثالث: يقول انه يوم الاربعاء. ويرجح من هذه الاراء الراي الاول وهو ان يوم قتله كان يوم الجمعة لانه يوافق الحساب الفلكي فاليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة من السنة الخامسة والثلاثين يوافق يوم الجمعة.

تحديد وقت قتله من اليوم: كان في تحديد وقت قتله من اليوم قولان هما ، الاول: ان كان في صبيحة او ضحوة اليوم ، الثاني: انه كان في عصر اليوم. ويرجح ان كان قتله في صبيحة اليوم.

 

قاتل عثمان

لقد اتهم في قتل عثمان عدة اشخاص وجاء ذلك في روايات كثيرة وفي الروايات الصحيحة انه رجل اسود من اهل مصر ولكنها تختلف في تعيينه ففي رواية منها انه كان يقول له حمار وفي رواية ثانية يقال له جبلة وفي رواية ثالثة جبلة بن الأيهم.

والخلاصة ان قاتل عثمان رجل مصري لم تفصح الروايات عن اسمه واوضحت الروايات انه سدوسي الأصل اسود البشرة لقب بجبلة لسواد بشرته كما لقب ايضاً بالموت الأسود.

وذهبت بعض الروايات إلى ان القاتل هو عبد الله بن سبأ حيث قال (إن ابن سبأ كان مع ثوار مصر عند مجيئهم من الفسطاط إلى المدينة وهو في كل الأدوار التي مثلها كان شديد الحرص على ان يعمل من وراء ستار فلعل (الموت الأسود)اسم مستعار له ليتمكن من مواصلة دسائسه لهدم الإسلام).

ويشهد على ذلك بأن ابن سبأ كان اسود البشرة وانه يعتبر من اهل مصر لتغلغل افكاره في بعض اهلها وان اللقب الذي لقب به القاتل (جبلة) اسم لرجل يهودي يمني وعرف ان ابن سبأ من يهود اليمن.

جنازته والصلاة عليه ودفنه:

تقول بعض الروايات انه صلى عليه وان مالك بن ابي عامر كان ممن حمل نعشه وسار في جنازته وانه دفن في حائط من حيطان المدينة يقال له (حش كوكب) وهو بستان بالقرب من بقيع الغرقد. وقالت بعض الروايات الضعيفة ان الانصار منعوا من ان يصلي

 

المصدر: كتاب فتنة مقتل عثمان ، محمد بن عبد الله الغبان 

 

اعداد: إيمان يسري 

 

 

 

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: