Skip to content

قصر البارون

October 29, 2011

  قصرالبارون هو  أثري بالغ الروعة والجمال يقع في قلب منطقة مصر الجديدة بالقاهرة بجمهورية مصرالعربية وفي شارع العروبة تحديداً على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرةالدولي ويشرف القصر على شارع العروبة وابن بطوطة وابن جبير وحسن صادق· صممهالمعماري الفرنسي Alexandre Marcel ألكساندر مارسيل (1860 – 1928) وزخرفه Georges-Louis Claude جورج لويس كلود (1879 – 1963 ) واكتمل البناء عام [[1911]
     شيده المليونير البلجيكي البارون ادوارد إمبان (20 سبتمبر 1852 – 22يوليو 1929)، والذي جاء إلى مصر من الهند في نهاية القرن التاسع عشر بعد قليل منافتتاح قناة السويس، حيث بقى في مصر واختار مكاناً صحراوياً (في ذلك الوقت) لبناءقصره في وسط ضاحية مصر الجديدة التي أنشأنها بالقرب من القاهرة العاصمة والسويسكذلك، فوقع اختياره على تصميم مهندس فرنسي يدعى ألكسندر مارسيل الذي كان يعرض تصميملقصر يتبنى الطرازين الأوروبي والهندي في معرض هندسي في باريس عام 1905 حيث أعجب بهالبارون واشتراه ليكون من أولى البنايات التي زينت لصحراء مصر الجديدة في عام 1911حيث جمع في تصميمه بين أسلوبين معماريين أحدهما ينتمي إلى قصر عصر النهضة خاصةبالنسبة للتماثيل الخارجية وسور القصر، أما القصر نفسه فينتمي إلى الطراز الكمبوديبقبته الطويل المحلاة بتماثيل بوذا، وقد جلب رخام القصر من إيطاليا والكريستال منتشيكوسلوفاكيا ويشغل القصر وحديقته الواسعة مساحة 12,500 ألف متر وانتهى بناء القصرللعالم عام 1911.
     ويعد تحفة معمارية فريدة من نوعها على اعتبار أنه القصر الوحيد فيالعالم الذي لاتغيب عنه الشمس طوال النهار، وتم ذلك بتشييد قاعدته الخرسانية علىرولمان بيلي تدور على عجلات بحيث يلف القصر بمن فيه (كل ساعة) ليرى الواقف في شرفتهكل ما يدور حوله ويتبع الشمس في دورانها على مدار ساعات النهار.
زود القصربالخدم والحشم وابتدأت فيه حفلات السهر والسمر وارتاده رواد المجتمع الذين كانوامحور حفلاته حتى وفاة البارون في بلجيكا سنة 1929 بمرض السرطان

 

 *من هو البارون إمبان؟

      في نهاية القرن التاسععشر، بالتحديد بعد عدة سنوات من افتتاح قناة السويس، رست على شاطئ القناة سفينةكبيرة قادمة من الهند، وكان على متن هذه السفينة مليونير بلجيكي يدعى “إدواردإمبان.”
     كان “إدوارد إمبان” يحمل لقب بارون وقد منحه له ملك فرنساتقديرا لمجهوداته في إنشاء مترو باريس حيث كان “إمبان” مهندسا متميزا.
     وكماكان “إدوارد إمبان” مهندسا نابها، كان أيضا صاحب عقلية اقتصادية فذة، حيث عاد إلىبلاده وأقام عدة مشروعات جلبت له الكثير من الأموال، وكان على رأس تلك المشروعاتإنشاؤه بنك بروكسل في بلجيكا.

     لم تكن هواية “إدوارد إمبان” الوحيدة هي جمع المال، فقد كان يعشقالسفر والترحال باستمرار، ولذلك انطلق بأمواله التي لا تحصى إلى معظم بلدان العالم،طار إلى المكسيك ومنها إلى البرازيل، ومن أمريكا الجنوبية إلى إفريقيا حيث أقامالكثير من المشروعات في الكونغو وحقق ثروة طائلة، ومن قلب القارة السمراء اتجه شرقاإلى بلاد السحر والجمال…. الهند.

     لقدعاش “إدوارد إمبان” سنوات طويلة في الهندوعشق الأساطير القديمة حتي كان قراره بالبحث عن مكان تاريخي أقدم ولم يجد أمامه سوىمهد الحضارات القديمة.. أم الدنيا مصر.
وصل البارون “إمبان” إلى القاهرة، ولمتمضِ أيام حتى انطلق سهم الغرام في قلب المليونير البلجيكي.. وعشق الرجل مصر لدرجةالجنون واتخذ قرارا مصيريا بالبقاء في مصر حتى وفاته.. وكتب في وصيته أن يدفن فيتراب مصر حتى ولو وافته المنية خارجها! . وكان طبيعيا على من اتخذ مثل هذا القرارأن يبحث له عن مقر إقامة دائم في المكان الذي سقط صريع هواه.. وكان أغرب ما فيالأمر هو اختيار البارون “إمبان” لمكان في الصحراء.. بالقرب من القاهرة. وقعاختيار البارون لهذا المكان باعتباره متاخما للقاهرة وقريبا من السويس.. ولتمتعالمكان بصفاء الجو ونقاء الهواء.. وبالتأكيد لم يكن أحد في هذا الزمن يرى ما يراهالاقتصادي البلجيكي ولا يعرف ما يدور داخل رأسه عن المستقبل.

 

*القصر:
     وبمجرداختيار المليونير البلجيكي للمكان الذي سيعيش فيه -وهو الطريق الصحراوي شرقالقاهرة- عكف البارون “إمبان” على دراسة الطراز المعماري الذي سيشيد به بيته فيالقاهرة.. ولأن البارون كان مهتما أيضا بفن العمارة فقد اتخذ قرارا بأن يقيم قصرالا مثيل له في الدنيا كلها.
ولكن بقي اختيار الطراز المعماري مشكلة تؤرق البارونحتى عثر على ضالته المنشودة داخل أحد المعارض الفنية في العاصمة الفرنسية، ففي هذاالمعرض وقعت عيناه على تصميم لقصر غاية في الروعة أبدعه فنان فرنسي اسمه “ألكسندرمارسيل”.. كان التصميم شديد الجاذبية وكان خليطا رائعا بين فن العمارة الأوروبي وفنالعمارة الهندي.

     وتذكر البارون أنه في أثناء إقامته بالهند عندماألم به مرض شديد كاد يؤدي بحياته اهتم به الهنود واعتنوا بصحته وأنقذوه من الموتالمحقق. وتذكر البارون “إمبان” القرار الذي اتخذه أيامها بعد شفائه بأن يبني أولقصوره الجديدة على الطراز الهندي عرفانا منه بالجميل لأهل هذا البلد.فلم يترددالبارون “إدوارد إمبان” للحظة.. اشترى التصميم من “مارسيل” وعاد به إلى القاهرة،وسلم التصميم لعدد من المهندسين الإيطاليين والبلجيك ليشرعوا في بناء القصر علىالربوة العالية التي حددها لهم البارون في صحراء القاهرة.
بعد خمس سنوات.. خرجت التحفة المعمارية من باطن الصحراء.
    

      قصر فخم جملت شرفاتهبتماثيل مرمرية على شكل أفيال وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعةليتيح للجالس به مشاهدة ما حوله في جميع الاتجاهات. والقصر مكون من طابقين وملحقصغير بالقرب منه تعلوه قبة كبيرة، وعلى جدران القصر توجد تماثيل مرمرية رائعةلراقصات من الهند وأفيال لرفع النوافذ المرصعة بقطع صغيرة من الزجاج البلجيكيوفرسان يحملون السيوف وحيوانات أسطورية متكئة على جدرن القصر. واللافت للنظر أنه تمإنشاء القصر بحيث لا تغيب عنه الشمس.

*********

* الأسطورة

      معظم الأقاويل التي جعلت “قصر البارون” بيتا حقيقيا للرعب تدور حول سماع أصوات لنقلأساس القصر بين حجراته المختلفة في منتصف الليل، والأضواء التي تضيء فجأة في الساحةالخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا، وتبلغ درجة تصديق السكان المجاورين للقصر حداكبيرا، فيصرح بواب إحدى العمارات المواجهة للقصر بأن الأشباح لا تظهر في القصر إلاليلا، وهي لا تتيح الفرصة لأحد أن يظل داخل القصر مهما كان الثمن.
 ويكملقائلا: إن ما يقال عن وجود الأشباح صحيح، والذي يؤكد ذلك ما حدث في عام 82 حيث شاهدالعديد من المارة دخانا ينبعث من غرفة القصر الرئيسية ثم دخل في شباك البرج الرئيسيللقصر، بعدها ظهر وهج نيران ما لبث أن انطفأ وحده دون أن يعمل على إطفائهأحد.

    ويظل هذا السؤال مطروحا لدى كل من سمع عن قصر البارونوالشائعات التي تنتشر حوله.. لماذا هذا البناء بالذات؟ ربما كانت حياة البارونالتعسة هي أحد أهم الأسباب التي زادت من قصص الأرواح التي تناقلها الناس لمائة عام.
     فقد ولد البارون “إمبان” بعرج ظاهر في قدميه هذا بالإضافة إلى كونه مريضابالصرع، وكثيرا ما كانت تنتابه النوبات الصرعية فيقع في حديقة قصره ويطلع عليهالصباح وكلبه يقف بجانبه إلى أن يفيق، فالبارون لفرط صرامته لم يكن يستطيع أحد منالخدم الاقتراب منه إلا بأمره، حتى لو كان ملقى على الأرض فاقد الوعي. ولكن هذافيما يخص البارون فماذا عن القصر؟

 


الغرفة المسحورة
السبب في الغموض الذييحيط بالمنزل أنه يوجد في القصر غرفة حرّم “البارون إمبان” دخولها حتى على ابنتهوأخته البارونة “هيلانة” وهي الغرفة الوردية ببدروم القصر، وهذه الغرفة تفتحأبوابها على مدخل السرداب الطويل الممتد لكنيسة البازيليك والتي دفن فيها البارونبعد موته.
ولنتخيل غموض البارون وغموض كل ما يحيطه.. ما علينا سوى أن نحسبالمسافة بين قصر البارون وكنيسة البازيليك الواقعة في شارع الأهرام بروكسي.

 

أخت البارون
     ومن الأسباب التي أدت إلى زيادة الغموضهو مقتل أخت “البارون” -البارونة “هيلانة”- بعد سقوطها من شرفة غرفتها الداخليةوقتما كان يدور البارون ببرج القصر ناحية الجنوب، وتوقفت القاعدة عن الدوران في تلكاللحظة بعدما هب البارون لاستطلاع صرخات أخته، وكانت هذه هي الشرارة الأولى لقصصالأشباح التي تخرج من غرفة أخت البارون لغرفته الشخصية. وهو ما جعل القصص الشعبيةتشير إلى أن روح البارونة “هيلانة” سخطت من تأخر البارون في إنقاذها، وهو ما عطلتروس دوران البرج الدائر التي لم تدر منذ ذلك الحين حتى موت البارون نفسه عام 1928.

     فيما كانت -حسب الأقاويل أيضا- تسمع أصوات مختلفة بعضها شجار وبعضها صراخللبارون وأخته التي كانت قد ماتت بالفعل ودفنت جثتها في مكان ما بصحراء مصرالجديدة، ومنذ ذلك الحين وأهالي حي مصر الجديدة القدامى يعتقدون أن البارون “إمبان” كان قد نجح بعد وفاة أخته في تحضير روحها للاعتذار عن عدم مبادرته بسرعة إنقاذهابعد سقوطها من غرفتها وربما عدم قبول روح أخته الاعتذار هو الذي أدخله مرحلة اكتئابفظيعة أدت في النهاية لوفاته.

 

 

أبنة البارون:
     معظمنا سمع عن حكاية “عبدة الشيطان” التي اشتهرتكثيرا في أواخر التسعينيات من القرن الماضي -حوالي عام 97- وذلك عندما اكتشفالبوليس ارتياد مجموعة شباب سموا فيما بعد بـ”عبدة الشيطان” لبدروم قصر البارون “إمبان” بمصر الجديدة، لممارسة بعض الطقوس, وقال بعضهم: إن تحالف “بنت البارون معالشيطان” هو الذي يدعم بشدة طقوسهم هناك، وفيما رأى بعض المراقبين أن قصة “عبدةالشيطان” قصة لم تنشر على حقيقتها، وتظل تفاصيل كثيرة منها مهمة وكذلك فإن ربط قصة “مريام” ابنة البارون “إمبان” بقصة “عبدة الشيطان” لها الكثير من المعانيوالدلالات.

    حيث ان “مريام”  أصيبت بشلل أطفال بعد ولادتها بفترة،ونظرا لحزم أبيها الشديد وشراسته أحيانا في معاملتها ومعاملة عمتها، أصيبت “مريام” بحالة نفسية معقدة، فكانت تجلس “عندما تنتابها النوبات” لساعات هي الأخرى ببعض غرفالسرداب الأسفل بالقصر، وبعد فترة كانت تعود “مريام” لغرفتها وهي متحسنة المزاج،وتقول إنها تكلمت مع صديق لها يريحها كثيرا، وهي القصة التي نسجت فيما بعد أسطورة “عبدة الشيطان”.

 

     وبعد مصرع البارونة “هيلانة” كانت تسمع أصوات “أخت” البارون تارة مع الباروننفسه في “بدروم القصر”، وتارة في حديث هادئ إلى حد ما مع “مريام” ابنة البارون فيإحدى غرف مدخل السرداب، لكن “مريام” بعد فترة وجدت ملقاة على وجهها وميتة -دون أنيعرف أحد السبب- في بئر مصعد الإفطار المؤدي للدور العلوي والذي كان يتناول فيهالبارون طعامه.

     والذي أكد شائعات الأرواح ورسخها في وجدان الناسأنه بعد موت البارون نفسه، تحولت المرايا المجلدة لحوائط الغرفة الوردية أسفل القصرللون الأحمر الذي يكتشف معظم الزوار المتسللين للقصر أنها دماء.
وحين يرجعالكثير من حراس القصر -الذين يترك معظمهم أماكنهم بعد فترة قليلة في الخدمة– سببوجود الدماء بالحجرة الوردية للخفافيش التي اتخذت من القصر مقرا لها, يصر الكثيرونعلى أن الخفاش لا يصطدم بالحوائط، وهو ما يجعل القول بأن دماء الغرفة الوردية ظهرتبعد أن استراحت روح البارونة “هيلانة” وابنة البارون “مريام” بعد موت البارونالقاسي الذي سبب المعاناة للأسرة كلها.

 

     أدت هذه العوامل كلها إلى وجود اقتراح لمشروع ينوي ملاكالقصر الحصول على موافقة وزارة الثقافة على تنفيذه، ويتضمن هذا المشروع ترميماكاملا للقصر وغرفه، والإبقاء على محتوياته القديمة، مع إضافة مبان جديدة في حديقةالقصر الخارجية، خاصة المشروع الجديد، مع تولي شركة عالمية متخصصة في مدن الملاهيوإقامة بيت الأشباح الذي سوف يشمل أيضا السردأسفل القصر والذي يبلغ طول طرقهأكثر من 5،2 كيلو متر تنتهي عند حرم كنيسة البازيليك وسط أهم ميادين مصرالجديدة.
وزارة الثقافة من جهتها لم تقدم ردا حول مشروع ملاك القصر في ذلكالوقت، ومع هذا بدأت في الأفق ملامح إنقاذه، بعد أن قررت وزارة الإسكان استرجاعه منملاكه, وإعادة ترميمه وتحويله إلى متحف قومي ولكن مازال القصر حتى الان فى دائرة النسيان .

 

 

 

اعداد : علا خالد

 

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: