Skip to content

(دولة المماليك الجركسية (784هـ – 922هـ

October 29, 2011

                                                                     دولة المماليك الجركسية (784هـ – 922هـ):-

 

نتيجة لحدوث الأنقسامات والمؤامرات التى دبت بين أخر امراء المماليك البحرية قام السلطان المنصور قلاوون بتكوين فرقة جديدة من المماليك الجراكسة ليكونوا سندا لهم ضد المماليك البحرية وجعل أبراج القلعة مأوى لهم وقام بتربيتهم وتدريبهم   وهم من أصول كرجية من ” كرجستان”، والذين تربوا ونشؤا في أبراج القلعة، فأخلصوا لـ ” المنصور قلاوون” و أبنائه و أحفاده من بعده وذلك لرعاية ” المنصور” لهم ، الذي عمل على تربيتهم بمنأى بعيد عن المماليك الترك البرية ، الذين دبت الفوضى بينهم . 

 

وكان نتيجة السياسة التي اتبعها”المنصور قلاوون” تجاه المماليك البرجية من عطف وتفرقة في المعاملة عن المماليك القدامى الأتراك البحرية، أن دبت العداوة بين المماليك البحرية والمماليك البرجية. إلى أن تسلم أتابك العسكر الأمير ” برقوق”( سنة 780هـ/1378م) في عهد السلطان  علاء الدين علي، وبعد وفاة هذا السلطان أسند عرش السلطنه  للأمير حاجي أحد أحفاد الناصر محمد ثم خلع السلطان حاجي من عرش السلطنة ، تسلم برقوق الحكم وكان ذلك ( سنة 1382م) ليبدأ عهد جديد من عهد المماليك عرف بعهد المماليك الجراكسة أو المماليك البرجية . والتى عمرت أكثر من 134 سنة تعاقب خلالها على السطنة حوالى 23 سلطانا حكم منهم البلاد حوالى 103 سنة وهم (برقوق – فرج بن برقوق – المؤيد شيخ – الاشرف برسباى – جقمق – إينال – خشقدم – قايتباى – قنصوه الغورى ) فى حين حكم باقى السلاطين فترات قصيرة.  

 

السلطان الظاهر برقوق(784هـ – 801هـ)- :

 

تسلم الظاهر برقوق الحكم بعد أن ضعفت أسرة قلاوون، وكانت في السنة الأولى  من حكمه مؤامرة لعزله وإحلال الخليفة العباسي محله ، إلاّ أنه استطاع القضاء على المؤامرة والتي أدت بالنتيجة إلى عزل الخليفة و تنصيب آخر مكانه ، ثم أنه في ( سنة 1389 م ) قامت ثورة ضده وقف على رأسها منطاش أمير ملطية ، و يلبغا الناصري أمير حلب ، حيث تمكنا من مهاجمة القاهرة ومن إبعاد برقوق عن الحكم و إرجاع  الأشرف شعبان  (من الأسرة القلاوونية ) إلى سدة الحكم ، ولكنه في ظل الخلاف الذي دب بين ( منطاش و يلبغا) استطاع برقوق أن يعود إلى الحكم وبعودته على هذه الصورة بدأ عصر جديد لم تشهده المنطقة الا وهو الغزو التترى  لبلاد الشام …… هما مبيحرموش بقى ولا اااااااااااااااااااية !!!! ويعتبر السلطان الظاهر برقوق هو أول سلاطين المماليك الجراكسة الذين حكموا مصر فقد حكم البلاد فى الفترة من (784هـ – 801هـ).

 

برقوق وتيمور لنك :-

 

فى سنة 796هـ أرسل تيمور لنك إلى برقوق رسالة تهديد يطلب منه الأستسلام الفورى ، ولكن برقوق أظهر ثباتا ورد عليه بكل حزم وغلظة فرد عليه تيمورلنك  بغزو الشام .

 

وقد خرج برقوق من مصر إلى الشام قاصدا العراق على رأس حملة كبيرة  لمحاربة تيمور لنك وإعادة احمد بن أويس ( صاحب بغداد الذى لجأ إلى القاهرة )إلا ان جاءت الأخبار تفيد بخروج تيمورلنك من بغداد قاصدا بلاد الروم وعندئذ أسترد أحمد بن أوويس سلطانه فى بغداد فى ظل غياب تيمورلنك وعاد برقوق إلى القاهرة سنة 789هـ دون ان تتاح له الفرصة فى محاربة التتار ، ولم يلبث وأن توفى برقوق فى القاهرة سنة 801هـ وخلفه أبنه فرج ابن برقوق .

فرج بن برقوق و تيمورلنك :

 

 بعد وفاة السلطان الظاهر برقوق ولى أبنه السلطان الناصر فرج بن برقوق من الفترة ( 801هـ – 815هـ) ،  وقد سار فرج بن برقوق على رأس جيش كبيرا  إلى الشام بعدما علم بزحف تيمور لنك عليها وانه اكتاح حلب وعلى حدود دمشق ولكن سرعان ماترك فرج الشام وعاد إلى القاهرة لحرج موقفه فى الشام وخشيته على حياته  ليترك جيشه يلقى أسوأ مصير على يد الجيش التترى وقد قتلت اعداد كبيرة من الرجال والنساء والأطفال  كما دمروا الأطراف الشمالية من بلاد الشام الأمر الذي جعل من بقي من الجند وأهل دمشق يركبون أسوار المدينة حيث نادوا بالجهاد ، وعلى الرغم من محاولات ” تيمورلنك” في اقتحام المدينة إلاَ أنه فشل في دخولها لاستماتة أهلها في الدفاع عنها فلجأ  تيمورلنك للحيلة ، وذلك حين دعا قاضي قضاة المدينة  إبراهيم بن مفلح للمفاوضة على رأس وفد كان من أعضاءه  ابن خلدون و بالفعل ذهب الوفد لمعسكر ” تيمورلنك فطلب تيمورلنك من أهالي دمشق ثلاثة أشياء : 

– الطقزات وهى : تسع أشياء تتميز بها المدينة – أن تسك النقود بإسمه – ذكر اسمه على المنابر.

فخدع قاضي القضاة  إبراهيم بن مفلح ، و خرج بالطقزات و وعد تيمورلنك بسك النقود بإسمه 

و بأن يخطب له على المنابر ، و رجع بالأمان ، ثم أن ” تيمورلنك” أمعن في خداع أهلي دمشق وهاجم المدينة بعد حيلة ليستبيحها عدة أيام . 

ثم ترك تيمورلنك دمشق على نحو ما ترك به حلب ثم اتجه صوب الشمال فكان من نتائج حملته هذه: 

 -خراب بلاد الشام ودمارها.

 

 – اختفاء الكثير من الصناعات التي اشتهرت بها مدن الشام ومنها ” صناعة الزجاج” . 

 – نشطت طرق التجارة عبر البحر الأحمر بعد أن أغلق الطريق البري .

أما في القاهرة فقد كان لرجوع السلطان شبه منهزم من الشام وخوف الناس من اجتياح  تيمورلنك” مصر أن دب الذعر بين الناس وغلت الأسعار ، واشترط  فرج على الناس بأن فرض عليهم ضرائب ضخمة ، وأخذ جنود المماليك ينهبون الأهالي في الوقت الذي كان فيه  تيمورلنك قد عاد إلى حلب وخربها ثانية ثم توجه إلى  ماردين ثم إلى بغداد . 

 

وفي ” بغداد” أخذ يتخلق الأعذار و الأسباب لمهاجمة الدولة العثمانية ، ثم في ( عام 1402 م ) توجه إلى ” أنقرة” و اصطدم بالجيش العثماني الذي كان على رأسه السلطان ” بايزيد الصاعقة” حيث انكسر الجيش العثماني و أسر السلطان بايزيد.

 

وعندما سمع السلطان فرج بأخبار الانتصارات التى احرزها تيمورلنك فى بلاد الروم وهزيمته للسلطان العثمانى بايزيد الثانى فى موقعة أنقرة ، أستجاب فرج للشروط التى تقدم بها تيمورلنك وهو أطلاق سراح الأسرى التتار وأن تسك العملة بأسم تيمورلنك ، ولم يلبث ,ان توفى تيمورلنك سنة 808هـ دون ان يحقق امله فى أحتلال مصر .

 

نهاية السلطان الناصر فرج :-

وقد خسر السلطان الناصر فرج مكانته فى نفوس الناس والمماليك نتيجة لرضوخه لطلبات تيمورلنك ، وسرعان ماقامت النزاعات والأضطرابات بين امراء المماليك فى مصر وأضطر السلطان فرج إلى الأختفاء لفترة مؤقته لحين تهدئه الأمور وحل محله أخوة النصور عبد العزيز سنة 808هـ .

 

وبعدما هدأت الأمور واستتبت الأمور تمكن الناصر فرج من العودة إلى السلطنة بعد فترة وجيزة من أختفائه ، وقد قضى الناصر فرج بقيه عهده فى تهدئه الأوضاع فى بلاد الشام بعدما اصبحت مسرحا للنزاعات والأضطرابات .

 

هذا وقد ظهرت على الساحة بعد الأمراء الذين وقفوا فى وجه السلطان الناصر فرج وهما الأميرين الشيخ المحمودى  (المؤيد شيخ) ، والامير نوروز الذان اعلنا مخالفتهما للسلطان وعندما خرج عليهم السلطان الناصر فرج لمحاربتهما حلت به الهزيمة ، هذا وقد أفتت جموع العلماء والمشايخ بأستباحة دم فرج وذلك لفساد أخلاقه وعكوفه على الشرب واللهو وبالفعل تم أغتياله فى دمشق سنة 815هـ.

 

سلطنة السلطان المؤيد شيخ (815هـ – 824هـ) :-

عقب وفاة الناصر فرج ظهرت صراعات على كرسي السلطنة بين كلا من المؤيد شيخ والامير نوروز ، وبعد عدة محاولات فاز الأمير المؤيدى بالسلطنة الأمر الذى أغضب نوروز ورفض الأعتراف بالسلطان الجد وأعلن الثورة ضده مما دفع السلطان إلى الخروج عليه والتخلص منه بالقتل  .

 

وبعدما قضى المؤيد شيخ على التهديدات الداخلية المتمثلة فى الامير نوروز بدأت فى القضاء على التهديدات الخارجية وهى : قيامة بحملتين على الأطراف الشمالية لبلاد الشام لأرغام الدويلات التركمانية على الحدود على العودة إلى تبعيتها لدولة المماليك ، ففى سنة 821هـ خرج المؤيد شيخ إلى طرطوس وقرمان حتى أستطاع اخضاعهما ، ولكن ماكاد السلطان المؤيد يعود إلى مصر حتى نقض التركمان الشروط التى تعهدوا بها ، ومن ثم أرسل المؤيد أبنه إبراهيم لصدهم سنة 822 هـ فأستطاع الأستيلاء على قيصرية وقونية وتم سك العملة فى بلاد التركمان بأسم السلطان المؤيد  وقد تم تعيين ابنه إبراهيم حاكما على تلك الجهات كما ضم بعد المدن الهامة إلى الدولة المملوكية مثل أذنة وطرطوس .

 

وفاة السلطان المؤيد شيخ :-

وقد توفى السلطان المؤيد شيخ سنة 824هـ فخلفه أبنه أحمد تحت وصاية الأمير ططر ، ولم تمض أشهر قليلة فجعله أبنه محمد أبن الظاهر ططر ولبث فى الحكم بضعة أشهر تحت وصاية الأمير برسباى .


سلطنة السطان الأشرف برسباى (825هـ -841هـ ):-

حكم السلطان الأشرف برسباى حوالى  ستة عشرعاما أتبع خلالهم السلطان ا\برسباى سياسة داخلية  وخارجية ساعدت على أستقرار البلاد ، كما اهتم بالاصلاح الاقتصادى فى البلاد .

وفى عهد الأشرف برسباى تم غزو جزيرة قبرص ، التى كانت طول فترة الحروب الصليبية مقلاً هاماً من معاقل الصليبين فى الشرق ، وزاد فى اهميتها ايضا سقوط عكا على يد الأشرف خليل بن قلاوون مما جعل قبرص ملاذاً وملجئاً للمشردين من بقايا الصليبين ، ولم تلبث أن أصبحت قبرص مركزاً للمقاومة الصليبية فى الشرق والقلعة الحصينة التى أخذ أصحاب المشاريع الصليبية يعتمدون عليها فى تنفيذ سياسة الحصار ضد الدولة المملوكية فى مصر وبلاد الشام .

 

وفى عهد السلطان برسباى فقد أستطاع لعمل حربى ضد جزيرة قبرص ، ومما حفز برسباى على ذلك أن سياسة قبرص العدوانية لم تنقطع على شواطئ وثغور دولة المماليك فأخذ برسباى يعد جيشه وبناء المراكب والسفن فى مصر وبلاد الشام .

 

وبدأت حملات الأشرف برسباى الثلاثة لغزو جزيرة قبرص فى الأعوام (1424 ، 1425 ، 1426م) وذلك نتيجة لأستيلاء بعض الصليبين على سفينتين من سفن المسلمين بالقرب من دمياط ، كذلك استولى لوزجنان على سفينة كانت محملة بالهدايا من الأشرف برسباى الثلاثة  لغزو جزيرة قبرص ، وقد قامت القوات المصرية بأعمال بطولية وأنتقم المسلمين لأنفسهم أشد الأنتقام .

 

وفى الحملة الثالثة سنة 1426م أستولى المماليك على جزيرة قبرص وتمكنوا من دخول عاصمتها ، وبذلك أصبحت جزيرة قبرص من ممتلكات الدولة المملوكية ، وقد عادت أخر حملات الدولة المملوكية على جزيرة قبرص وكان معهم من ضمن الأسرى ملك قبرص ، وبعد ضمان قناصل الفرنج وتعهدهم بدفع الجزية للسلطان برسباى أفرج السلطان عن ملك قبرص مقابل دفع مائتى الف دينار جزية ، هذا وظلت جزيرة قبرص خاضعة للحكم المملوكى حتى عام 1517م وأستمرت الجزيرة تدفع الجزية للسلطان العثمانى حتى عام 1577م، حيث أحتلها العثمانيون وحكموها حكماً مباشراً.


سلطنة السلطان جقمق (841هـ – 857هـ):

وبعد وفاة السلطان الأشرف برسباى عام 841هـ تولى الحكم  من بعده السلطان جقمق والذى ينسب إليه هو محاولته لفتح جزيرة رودس فبعد ان استولى المماليك على جزيرة قبرص أتخذ القراصنة من جزيرة رودس قاعدة لهم الأمر الذى دفع السلطان جقمق  إلى التفكير فى غزو الجزيرة خصوصا قرب جزيرة رودس من قبرص والتى تحت ولاية الدولة المملوكية  ومن ثم يمكن أتخاذ جزيرة قبرص قاعدة لغزو جزيرة رودس ، فأرسل جقمق ثلاث حملات فى الاعوام (1440 ، 1443 ، 1444 م)  وبالرغم من أستماته تلك الحملات وقيامها بمجهودات باسلة إلا انها م تحقق الأهداف المطلوبة ، وذلك يرجع إلى تسرب أنباء تحرك تلك الحملات إلى رودس الأمر الذى جعل اهلها يستعدون للقتال وعمل التحصينات القوية الراسخة لحماية الجزيرة  مما اضطر القوات المملوكية إلى الرجوع إلى مصر ، وأخيرا تم عقد الصلح بين المماليك وخكام رودس ، وقد تعهد حكام رودس للمسلمين بعدم التعرض للسفن الأسلامية  .

 

سلطنة السلطان الأشرف قايتباى( 873هـ – 901هـ) :-

 

تلت وفاة جقمق فترة اضطراب في أحوال البلاد الداخلية نتيجة الصراع علي السلطة،  و في هذا المناخ السياسي الملئ بالاضطرابات خلع المماليك السلطان تمربغا و ولوا الأمير قايتباي السلطنة سنة 873 هج/1468 م.

 

ينتمي قايتباي لأصل شركسي، اشتراه سيده جقمق بخمسين ديناراً و لكنه أظهر نبوغاً في الفروسية و فنون الحرب. و ظل يترتقي في المراتب حتي ولاه القادة المماليك ليكون حاكماً لمصر. و هو يعد أقوي الأمراء المماليك الشراكسة بعد السلطان برقوق.

 

المتاعب التى واجهت قايتباى:-

 

وقد أثبت السلطان قايتباى أنه أقدر السلاطين المماليك فى ميدان الحرب ، وعلى الرغم من ثورات الجلبان فى عهد قايتباى وجشعهم فى الحصول على المال دون مرعاة لظروف الدولة عندئذ فان قايتباى أستطاع أن يواجه هذه المشاكل بكل حزم وجراة.

 

وكانت المشكلة الكبرى الخارجية التى واجهت دولة سلاطين المماليك فى ظل عهد قايتباى وهو خطر الدول التركمانية لتى هددت الأطراف الشمالية  للدولة المملوكية .

 

على أن ازدياد نفوذ العثمانيين فى تلك المرحلة الجديدة وتدخلهم فى شئون تلك الأمارات التركمانية على حدود الدولة المملوكية جعل السلطان الأشرف قايتباى يشعر بالخطر الجديد المحدق به  ففكر فى وضع حد لخطر التركمان حتى لايكونوا أداة لتغلغل النفوذ العثمانى  فى أطراف دولة المماليك من ناحية الشمال : لذلك قام السلطان قايتباى بإرسال عدة حملات ضد شاه سوار أمير دلغار الذى كانت تتمتع بتأييد السلطان محمد الفاتح العثمانى .

 

وقد وقعت الحملة الأخيرة  التى أرسلها قايتباى سنة 876هـ بقادة الأمير ” يشبك ” بأنزال الهزيمة بشاه سوار وتم القبض علية وإرسالة إلى القاهرة .


كما كان أغارة قبيل الشاه البيضاء على حلب من إحدى المتعب التى واجعت السلطان ابو النصر قايتباى  الأمر الذى جعل السلطان قايتباى يقوم بإرسال حملة بقيادة يشبك سنة 877هـ والتى احرزت انتصاراً كبيراً على التركمان ، وقد انتهز يشبك فرصة الفوضى التى عمت إمارة الشاه البيضاء عقب وفاة أميرها وقام بحملة جديدة لإخضاع تلك الإمارة سنة 885هـ ولكن حاكم الرها أستطاع أن يزل به الهزيمة باللماليك أثناء حصارهم لمدينة الرها ووقع أسيراً حتى قتل ومعه عدد لايحصى من الفرسان ، وكانت الظروف حينها لا تساعد السلطان قايتباى على الأنتقام من التركمان فعقد صلح مع دولة الشاه البيضاء .

 

هذا وقد فرض قايتباى الضرائب على شعبه وتعسفه فى جمع الأموال وتطبيق سياسة الأحتكار حتى وصفة المؤرخون بأنه محب لجمع المال فى حين يدافع عنه بعض مؤرخون أخرون  فى أنه كان معذوراً فى ذلك فقد جمع تلك الأموال الطائلة لينفقها فى أقامة المنشأت الحيوية وتجهيز الجيوش والأسلحة .


تدهور الاحوال وبداية نهاية دولة المماليك :-


ساءت احوال  البلاد الأقتصادية فى أواخر عصر السلطان قايتباى فقد ضاق الناس بكثرة الأعباء المالية التى فرضت عليهم ، كما أنتشر مرض الطاعون سنة 897هـ  بشكل كبير وفتك اعداد هائلة من الناس  وساءت الاحوال الاقتصادية .

 

وفى تلك الظروف القاسية أنغمس المماليك منازعتهم مع بعضهم البعض ، وكان المرض كان قد أشتد على السلطان قايتباى لدرجة أنه  لم يكن على وعى بما يحدث حوله ، لذلك أجتمع الأمراء والقضاة وبايعوا ابنه محمد ” 14 سنة ” وفى تلك الاثناء لفظ السلطان قايتباى انفاسه الاخيرة وكان ذلك سنة 900هـ .

 

ولكن لصغر سن السلطان الجديد ” محمد بن قايتباى “  والذى تلقب بلقب الناصر لم يستطع الوقوف أمام كبار الأمرا الذين أشتد التنافس بينهم  الوصاية على منصب السلطنة حتى فاز بها السلطان قانصوة خمسمائة هذا وقد تعاقب الكثير من السلاطين المماليك على السلطنة فى فترات قليلة فقد يتم تولية سلطان ما ولم يطل فترة حكمة حتى يعزل أو يقتل وظلت الأمور على تسير هذا النمط حتى تم تولية السلطان الأشرف قانصوة الغورى .

 

سلطنة السلطان الأشرف قانصوة الغورى :-

 

وما كاد السلطان الأشرف قانصوة الغورى يتولى السلطنة حتى عمل على إصلاح شئون البلاد المالية وعمل على تسير الأمن والاستقرار وجمع الأموال وفرض  الضرائب الأمر الذى أرهق كاهل الناس .

 

 ولم تحدث قلاقل ذات خطورة فى بداية حكم السلطان الغورى ولكن الأخطار التى بدأت تظهر وبقوة والتى عصفت بكيان الدولة المملوكية هما :-

 

 اكتشاف البرتغاليون لطريق رأس الرجاء الصالح الامر الذى ضعف وهز الكيان الأقتصادى للدولة المملوكية فقد حرم سلطنة الدولة المملوكية من المورد الأول لثروتها وعظمتها وقوتها .

 

الأمر الذى جعل السلطان قانصوة الغورى  يقوم بعمل عسكرى ضد البرتغالين فقد اعد حملة بحرية كبيرة إلى البحر الأحمر سنة 911 هـ وأستطاعت أن تنزل بالأعداء هزيمة ساحقة للبرتغالين سنة 914هـ ، ولكن البرتغالين ثأروا لأنفسهم سن 915هـ فى موقعة ديو البحرية وبذلك تقهقرت تجارة مصر مع الشرق الاقصى والغرب الاوروبى الامر الذى أضعف كيان دولة المماليك .

 

ظهور خطر العثمانيون وفى الوقت الذى ساءت فيه أحوال الدولة المملوكية الاقتصادية والإجتماعية ظهر خطر جديد لاح فى الافق الأ وهو ظهور الخطر العثمانى ، وفى القرن 16 الميلادى تمكن العثمانيون من الاستيلاء على اسيا الصغرى والبلقان و أواسط  اوروبا  وكان اماهم الخيار بين استمرار التوسع فى اوروبا ، او التوسع فى الشرق على حساب الدول الإسلامية .

 

وقد اختار سليم الأول الاتجاه إلى الشرق على حساب الدول الإسلامية المجاورة والذى شجعه على ذلك هو الخلاف المذهبى والسياسي الذى كان بين الدولة العثمانية السنية والدولة الصفوية الشيعية فى إيران والعراق .

 

وبعد أن استطاع سليم الأول من الانتصار على الشاه إسماعيل الصفوى  سنة 1514م فكان لابد وأن يحتك بالمماليك وان تكون المواجهة بينهما أمر لا مفر منه ففى سنة 1515م أستولى العثمانيين على إلمارة ولغار تلك الأمارة التركمانية التى كانت تحت حماية الدولة المملوكية الأمر الذى اقلق السلطان الغورى من اقتراب الخطر العثمانى إلى دولته.

 

العثمانين والمماليك ومعركة مرج دابق :-

 

عندما وردت الأنباء للسطان الغورى عن الاستعدات والحشود الكبرة التى يقوم بتجهيزها سليم الأول بالقرب من الدولة المملوكية ، قام – وعلى وجه السرعة – بحشد قواته هو الأخر والاستعدادات للمواجهة العثمانيين ففى عام 922هـ – 1516م خرج قانصوه الغورى على رأس جيشه إلى بلاد الشام والتقى الفريقان عند مرج دابق وقد أبلى المماليك فى هذه المعركة بلاءاً حسناً وكادوا أن يعصفوا بالخطر المحدق بهم ألا وهو العثمانيين ولكن    حدث شئ لم يكن فى الحسبان وهو خيانة خاير بك نائب حلب – الذى كان متصلاً بالعثمانيين – واخذ يطلق الكذب والشائعات بين صفوف الجيش المملوكى الأمر الذى جعل الدائرة تدور على المماليك وادى إلى تقهقرهم وقد لاذ معظم الجيش المملوكى بالفرار  وبذلك انتهت معركة مرج دابق بهزيمة  المماليك هزيمة كبرى فقد هزموا ومات سلطانهم قانصوه الغورى جراء ماحدث .

طومان باى وسقوط نهائى للدولة المملوكية  :-

وفى ظل تلك الظروف المرتبكة لم يجد المماليك إلا الإسراع فى اختيار سلطان لهم ليقودهم فى مواجهة العثمانيين وبالفعل تم اختيار طومان باى والذى تلقب بلقب الأشرف طومان باى ، وكان طومان باى أخر سلاطين دولة المماليك فى مصر وبلاد الشام.

 

وفى تلك الاثناء كان قد استولى العثمانيون على كلا من حلب ، دمشق ، غزة ثم أخترقوا الصحراء الشرقية فى طريقهم إلى القاهرة فأراد السلطان الجديد الخروج لملاقاتهم فى الصحراء وهم متعبون من طول الطريق ، ولكن امراء المماليك رفضوا الخروج وفضلوا البقاء فى أماكنهم اعتقاداً منهم أن حصونهم سوف تحميهم .

 

موقعة الريداينة 922هـ -1517م :-

التقى الجيش المملوكى بقادة طومان باى  بالجيش العثمانى بقيادة سليم الأول ، وقد أظهر طومان باى شجاعة نادرة ولكنه لم يستطيع الصمود طويلا فى التصدى لهذا الجيش المتكامل والمنظم ، هذا وقد حلت الهزيمة بالمماليك وفر طومان باى ليواصل المقاومة بين دروب القاهرة وأحيائها  وأستطاع أن يخرج سليم الأول من القاهرة بعد أن دخلها ولكن ظهرت عوامل الخيانة مرة اخرى فقد وجد طومان باى بهجوم العربان والبدو الأمر الذى جعل طومان باى يتقهقر إلى وردان ( قرب امبابة حاليا ) حيث دارت معركة ثانية بين العثمانيين وجيش صغير من المماليك وعندما تغلب العثمانيين على المماليك لم يجد طومان باى  امامه سوى الهرب والأختباء عند أحد مشايخ العربان بمديرية البحيرة ولكن هذا الشخص قد خان طومان باى !! وسلمة إلى الجيش العثمانى وقام العثمانيين بشنقه على باب زويلة عام 922هـ – 1517م لتعلن عن انتهاء عصر دولة المماليك وسرد صفحات جديدة عن عهد جديد يطلق عليه العصر العثمانى  لتصبح مصر ولاية عثمانية .

 

HOSAM HAMDY

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: