Skip to content

العصر العباسي الثاني..

October 28, 2011

العصر العباسي الثاني.. عصر نفوذ الأتراك

خلافة محمد المنتصر(من 232هـ إلى 334هـ)

زادت قوة الأتراك في الدولة؛ لأن أيديهم امتدت إلى حياة الخلفاء فقتلوا الخليفة وساقوا الخلافة إلى خليفة، وسيطروا على نفوذ الدولة، وكانوا لا يحبون ولاية العهد للمعتز والمؤيد ابني المتوكل، فلم يزالوا بالمنتصر حتى أجبر أخويه على أن يكتبا طالبين أن يخلعا من ولاية العهد.

وبذلك وصل عجز الخليفة مداه تحت ضغط عسكر الأتراك، ويبدو أنه ندم على قتل أبيه فإنه لا يزال يؤنب نفسه في يقظته ومنامه، ويبكي ليلاً ونهارًا ندمًا على فعلته، وهمَّ بالانتقام من قتلة أبيه ولكنه لم يستطع، ووافته المنية في 5 من ربيع آخر سنة 248هـ.

خلافة المستعين بالله :-

اختير من ربيع الآخر 248هـ حتى محرم 252هـ، بمعرفة قادة الأتراك (بغا الصغير وبغا الكبير وأتامش)، فلم يولوا أحدًا من أبناء المتوكل لئلا يغتالهم بدم أبيه، فكان أول خليفة من بني العباس لم يكن أبوه خليفة، بعد مؤسسي الدولة السفاح والمنصور، وأول خليفة تولى بعد ابن عمه.

ضعف نفوذ الخليفة وتحكم الموالي من الأتراك، فهم يعينون الوزير فإذا غضبوا عليه عزلوه وصادروا أمواله.

ثم تولى أتامش أحد قواد الأتراك الوزارة، وأصبح صاحب السلطان التام فحسده أصحابه من الأتراك،فألبوا العسكر عليه فقتل أتامش وانتهبت داره.

الدولة الزيدية بطبرستان :-

وفي عهد المستعين قامت الدولة الزيدية خرج الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بنواحي طبرستان، واستطاع أن يكون دولة عرفت بالدولة الزيدية بطبرستان (250هـ- 300هـ) 

فتنة عظيمة :-

في سنة 251هـ وقعت فتنة عظيمة بين جند بغداد وجند سامراء، ودعا أهل سامراء إلى بيعة المعتز، وكان مسجونًا فأُخرِج، واستقر أمر أهل بغداد على بيعة المستعين، فصارت بغداد في جانب المستعين وسامراء في جانب المعتز، وأمر المستعين محمد بن عبد الله بن طاهر أن يحصن بغداد، وأدير حولها السور وحفرت حولها الخنادق ونصب على السور مجانيق وأسلحة كثيرة عظيمة، وبعث المعتز إلى محمد بن عبد الله بن طاهر يدعوه إلى الدخول معه، ويذكره بعهد أبيه المتوكل أن يبايع بعده المعتز، ولكن عبد الله لم يأبه لذلك.

وانضم الأتراك إلى معسكر المعتز، وجرت بينهما حروب طويلة وفتنة مهولة جدًّا.

ولما تفاقم الحال جعل ابن طاهر يضغط على المستعين حتى خلع المستعين نفسه، وأرسل بن طاهر بذلك مع جماعة من الأمراء إلى المعتز بسامراء، فلما قدموا عليه بذلك أكرمهم وخلع عليهم.

الأحوال الخارجية للبلاد

وبالطبع أثرت هذه الخلافات على الأحوال الخارجية للبلاد، واستطاعت الروم أن تنزل الهزائم بالمسلمين، وقتلوا قائدين عظيمين للمسلمين من قواد الثغور هما عمر بن عبد الله الأقطع، وعلي بن يحيى الأرمني.

خلافة أبي عبد الله المعتز:-

ولم يكن في مدة خلافة المعتز من المحرم 252هـ حتى رجب 255هـ، سوى مزيد من ضعف الخلافة العباسية وتنازع الجند الأتراك والمغاربة الأمر، فانتهى الأمر بخلعه بعد ثلاث سنوات ونصف.

فعل شنيع بالمعتز:-

لم تكن له كلمة مسموعة، وكان سبب خلعه أن الجند اجتمعوا فطلبوا منه أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم.. فاجتمع الأتراك على خلعه فأرسلوا إليه ليخرج إليهم، فاعتذر بأنه شرب دواء وأن عنده ضعف، ولكن ليدخل إلى بعضكم، فدخل إليه بعض الأمراء فتناولوه يضربونه وجروا برجله وأخرجوه وعليه قميص مخرق لطخ بالدم، فأقاموه في وسط دار الخلافة في حر شديد حتى جعل يراوح بين رجليه من شدة الحر، وجعل بعضهم يلطمه وهو يبكي ويقول له الضارب: اخلعها والناس مجتمعون. ثم أدخلوه حجرة مضيقًا عليه، وما زالوا عليه بأنواع العذاب حتى خلع نفسه عن الخلافة وولى بعده المهتدي بالله.

خلافة محمد المهتدي بالله :-

(من رجب 255هـ إلى سنة 256هـ(

أحضر الأتراك محمد هذا ليخلف المعتز بالله، وكان المعتز قد نفاه إلى بغداد واعتقله، فلما جاء إلى سامراء تلقاه الموالي في الطريق، وعرضوا عليه الخلافة فأبى أن يقبلها قبل أن يرى المعتز ويسمع كلامه، فلما دخل على المعتز ورآه على الحالة التي عليها، عانقه وجعل يسأله عن سوء حاله، وأراد محمد أن يصلح بينه وبين الأتراك، ولكن المعتز قال له: لا حاجة لي فيها ولا يرضون بي.

خصاله الطيبة وأثر ذلك

وكان المهتدي من صالح بني العباس يكره الظلم، بنى قبة لها أربعة أبواب وسماها قبة المظالم وجلس فيها للعام والخاص للمظالم، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وحرم الشراب وكان فيه ديانة وتقشف حتى أن الجند تأسوا به، ولكن أمور الدولة لا تزال يتحكم فيها الخلافات بين الأتراك.

 وقد دبَّ الخلاف بين بعض القادة، ولأن المهتدي قد مال لصالح الدولة مع أحدهم أرادوا خلعه.. فانتشر الخبر في العامة، فكتبوا رقاعًا ألقوها في المسجد الجامع وفي الطرقات، ونص هذه الرقاع:

“بسم الله الرحمن الرحيم.. يا معشر المسلمين، ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضا أن ينصره الله على عدوه ويكفيه مؤنة ظالمه؛ فإن الموالي قد أخذوه بأن يخلع نفسه وهو يعذب منذ أيام، والمدبر لذلك فلان وفلان، رحم الله من أخلص النية ودعا، وصلى على محمد).

فلما بلغ ذلك الأتراك خافوا ثورة العامة، فأرسلوا إلى المهتدي يخبرونه أنهم يبذلون دماءهم دونه.. وشكوا مع ذلك سوء حالهم وتأخر أرزاقهم، وما صار من الإقطاعات إلى قوادهم، فوعدهم المهتدي خيرًا، ولكنه لا يملك الآن ما يعطيهم منه فأعادوا عليه الطلب، وأنهم سيصيرون إلى باب أمير المؤمنين حتى تقضى حوائجهم.

لقد كانت ثورة من الجند على قادتهم، ولكنها غير منظمة ولو وجدت هذه الثورة خليفة قويًّا وانتهزها المهتدي لتخلص من نفوذ الأتراك، ولكنه لم يفعل، بل كان ظاهره مع الرؤساء وباطنه مع الجنود، ويظهر أنه أراد استعمال الحيلة في الخلاص منهم ولكنهم كشفوا أمره وقامت فتنة ومعركة بين فريق الناقمين على الأتراك من العامة والموالي من غير الأتراك من ناحية، وبين الأتراك من ناحية أخرى، وخرج الخليفة المهتدي وفي عنقه مصحف يدعو الناس إلى نصرته، ولكن كتب للأتراك النصر، وقبضوا على المهتدي وحملوه إلى داره مهانًا في 14 من رجب سنة 256هـ، ثم خلعوه عندما رفض خلع نفسه، ثم مات في 18 من رجب سنة 256هـ.

خلافة أحمد المعتمد على الله :-

(من رجب 256هـ حتى رجب 279هـ)

كان من مطالب الأتراك أن يتولى أمر الجيش أحد إخوة أمير المؤمنين المعتمد على الله، ولا يرأسهم واحد منهم لما كان بينهم من الخلاف والمنافسة، فولَّى المعتمد أمرهم إلى أخيه أبي أحمد طلحة بن المتوكل، فولاه أمر الجيش والولايات.

فصار السلطان الحقيقي لأبي أحمد لا للخليفة، وصارت كلمة أبي أحمد هي العليا، على الأتراك وقوادهم فحسَّن ذلك الأحوال بعض التحسين ولكن المعتمد نفسه ساءت أحواله؛ لأنه لم يترك له شيء من التصرف حتى إنه احتاج في بعض الأحيان إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها، والمعتمد هو أول خليفة انتقل بعاصمة الخلافة من سامراء إلى بغدادمرة ثانية منذ عهد المعتصم.

صفات أبي أحمد طلحة

كان أبو أحمد غزير العقل حسن التدبير، يجلس للمظالم وعنده القضاة، فينصف المظلوم، وكان عالمًا بالأدب والفقه وسياسة الملك، وله محاسن كثيرة لقبه أخوه بالموفق بالله، ولما هزم صاحب الزنج لقبه الناس الناصر لدين الله.

 ثورة صاحب الزنج

في رمضان سنة 255هـ قام دعي في آل علي لا يعرف له نسبٌ ولا رحمٌ، زعم أن اسمه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فادعى أنه عباسي، ودعا الناس إلى طاعته

ظهرت فتنته أولاً بالبحرين، ثم تحول عنهم إلى البادية، ثم إلى البصرة سنة 254هـ.

ثم مضى الدعيُّ ومن اتبعه حتى وصل بغداد، فأقام بها عامًا يستميل الناس سرًّا، ثم شخص إلى البصرة، ونزلوا بقصر قريب منها يعرفبقصر القرشي، وهناك استعان بالعبيد الذين كانوا يعملون بتلك النواحي في حمل السباخ وغيره لأهل البصرة، وهم كثيرو العدد يهمهم أن ينالوا الحرية ويخرجوا مما هم فيه .

فأخذ هذا الدعيُّ منهم غلامًا اسمه ريحان بن صالح ووعده أن يكون قائدًا، وأمره أن يحتال للعبيد الذين يعرفهم حتى يجيبوه ، ويتركوا سادتهم وأعمالهم فاجتمع إليه كثير منهم فخطب فيهم ومناهم، ووعدهم وحلف لهم ألا يغدر بهم، والتفت الزنوج حوله وراقتهم دعوته.

وكان كل جيش يبعث من قبل الخليفة يهزمه، ومضى يعيث في الأرض فسادًا يحرق وينهب، واستفحل أمره، وعظم شره وخيف على الدولة منه فلم ير أبو أحمد الموفق إلا أن يحشد إليه الجموع ويتولى هو قيادتها بنفسه، واصطحب معه ابنه أبا العباس، وكان نائبه، وتطوع الناس لحرب هذا الدعي.

وقد كانت لأبي أحمد معه وقائع مذهلة وخطوب جسام استمرت أعوامًا، استعان فيها الموفق بربه ودعاه وناداه وتحمل الشدائد حتى أنه أصيب بسهم، فمرض منه أيامًا، واضطرب الناس أثناء فترة مرضه، ولكنه كان يحثهم على المواصلة حتى شفاه الله فأتم له النصر على عدوِّه، وحملت إليه رأس الخبيث فلما تيقن منها خرَّ لله ساجدًا، وفرح المسلمون بذلك في المشارق والمغارب، وكان ذلك في صفر سنة 270هـ.

وفي هذا العهد

قامت الدولة الطولونية بمصر سنة 258هـ واستمرت حتى سنة 292هـ، ومؤسسها أحمد بن طولون كان مملوكًا تركيًّا.

كما ظهرت بعد الدول المستقلة فى المشرق الاسلامى مثل:-

قيام  الدولة السامانية سنة 261هـ ببلاد ما وراء النهر واستمرت حتى سنة 389هـ، أي دامت قرابة مائة وسبعين سنة، وقيام الدولة الطاهرية 265هـ والدلة الغزنوية سنة 351هـ .

وفي عهده ظهر القرامطة بثلاثة مواضع بالبحرين والعراق والشام، وكذلك كان يشتغل دعاة الفاطميين باليمن وإفريقية، فكأن الدعوة الإسماعيلية رتبت أن يكون ظهورها في آن واحد بجميع الجهات الإسلامية حتى لا يكون لبني العباس  قدرة على ملاقاة شرها وكذلك كان. ثم توفي المعتمد في 9 من رجب 279هـ.

خلافة المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق طلحة:-

(من رجب 279هـ حتى ربيع آخر 289هـ(

كان من خيار خلفاء بني العباس ورجالهم، وكان شهمًا جلدًا، موصوفًا بالرجولة، وقد لقي الحروب، وعرف فضله، فقام بالأمر أحسن قيام، وهابه الناس، وكانت أيامه طيبة، كثيرة الأمن والرخاء، وقد أسقط المكوس، ونشر العدل، وكان يسمي “السفاح الثاني”؛ لأنه جدد ملك بني العباسي،ومنع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة، وما شاكلها، ومنع القصاص والمنجمين من القعود في الطريق، وكان يمسك عن صرف الأموال في غير وجهها؛ فلهذا كان يبخله بعض الناس.

وفي أيام المعتضد بالله زاد الغزو في بلاد الروم، سواء أكان عن طريق الثغور الشامية وخاصة طرسوس التي غالبًا ما كانت بأيدي الطولونيين أم عن طريق ثغور الجزيرة.وكذلك فقد كان غزو بلاد الترك التي بعد ما وراء النهر حيث كان يقوم السامانيون بالغزو، وقد سارإسماعيل بن أحمد بن أسد الساماني عام 280هـ إلى بلاد الترك، وأسر ملكهم وزوجته خاتون، وجرى تبادل الأسرى بين المسلمين والروم عام 283هـ، وكان عدد الأسرى من المسلمين أربعة وخمسمائة وألفين.

توفي المعتضد بالله فى ربيع الاخر سنة 289هـ ، وعهد بالولاية لابنه المكتفى

خلافة المكتفي بالله علي بن المعتضد بالله:-

انتكست البلاد في عهد المكتفي بالله من ربيع آخر 289هـ حتى ذي القعدة 295هـ، وازدادت الصراعات والمنافسات بين ذوي النفوذ بالدولة.

أعماله

قاتل القرامطة ونظف النواحي الشامية منهم في محرم سنة 291هـ، ولكن ذلك لم يكن للمذهب القرمطي.

وضعف سلطان هذه الفرقة بالعراق بعد مقتل زكرويه وأولاده وقتل أكثر دعاتهم، ولكن نفى أخطر دعاتهم وهو الجنابي بالبحرين، ولم يكن له في عهد المكتفي عمل كبير ، وإنما كانت مصائبه في عهد المقتدر. وفي عهده انتهت دولة بني طولون بمصر سنة 292هـ على يدالعباسيين، كما انتهت دولة الأغالبة بإفريقية على يد أبي عبيد الله الشيعي داعية الفاطميين بالمغرب.

 

خلافة جعفر المقتدر بالله بن المعتضد بالله :-

تولى الخلافة المقتدر بالله من ذي القعدة 295هـ حتى قتل في شوال 320هـ، وسنُّه 13 سنة عن عهد من أخيه لم يرق الأمر للناس لصغر سنه، فحدثت محاولة لخلعه من كبار القادة وتولية عبد الله بن المعتز، ولكنها فشلت.

حكومة النساء !!!

والحقيقة أن هيبة الخلافة قد سقطت في عهد المقتدر فهو شاب صغير لا يعرف عن السياسة شيئًا، ولا من الشجاعة شيئًا وكانت له أم وتدعى قهرمانة صار لهما الحكم في كل ما يجرى من الشئون، وإليهما يتقرب بالرشوة من يريد عملاً أو وزارة، والمقتدر لاهٍ بما هو فيه من اللعب واللهو والسرف ولم يعد بيده شيء !! ، تولى الوزارة في عهده اثنا عشر وزيرًا، منهم من تقلد الوزارة مرتين وثلاثًا وكانت تنال بالرشوة، وتدخل في أمر تعيين الوزراء النساء والخدم والحاشية، ولم يكن الصالح منهم يبقى في العمل كثيرًا لأن بقاءه يتبع رضا أم المقتدر وقهرمانته وخدم الدار، وهؤلاء لا يرضون إلا إذا إغدقوا بالأموال الكثيرة التي بها تفسد المالية، وتختل موازنتها فمتى حصل التقصير عن دفع الأموال جيء بآخر يستطيع أن يدفع، وسرعان ما يقبض على الأول ويصادر ويعين الثاني.

وفي سنة 301هـ قُتِل أبو سعيد الجنابي زعيم القرامطة وتولى ابنه سعيد إلا أن أخاه أبو طاهر سليمان الجنابي قد تغلب عليه وقاد القرامطة من بعده. وفي عهده فعل القرامطة الأفاعيل واشتد نفوذه وسار نحو الكوفة وتقدم ناحية العاصمة بغداد، وهم يهزمون جيوش الخلافة الواحد تلو الآخر.

وورد الخبر بذلك إلى بغداد فخاف الخاص والعام من القرامطة خوفًا شديدًا، وعزموا على الهرب إلى حلوان وهمذان..كل ذلك وعدد القرامطة لا يزيد عن 2700 حتى أنه لما علم المقتدر بعددهم قال: “لعن الله نيفًا وثمانين ألفًا يعجزون عن ألفين وسبعمائة.”

وفي سنة 312هـ اعترض القرمطي أبو طاهر الحسين بن سعيد الجنابي للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام.. فلما حاولوا أن يدافعوا عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم قتل منهم خلقًا كثيرًا وأسر من نسائهم وأبنائهم، ثم بعث الخليفة بجيش بقيادة مؤنس الخادم لقتال القرامطة وأنفق على خروجه ألف ألف دينار فخافه أبو طاهر وأطلق من كان معه من أسرى الحجيج.. فسكن الأمر وانصلحت الأحوال.

وفي عهد المقتدر أعلن عبد الرحمن الناصر أمير الأندلس نفسه أميرًا للمؤمنين.

وفي إفريقية قامت الدولة الفاطمية سنة 279هـ قضت على دولة الأدارسة من المغرب الأقصى والأغالبة من إفريقية وجعلت مقرها مدينة المهدية التي أسسها عبيد الله المهدي بالقرب من القيروان.

وفي الموصل ابتدأت دولة آل حمدان ولكن لم يتمكن سلطانهم، في عهد المقتدر، قامت سنة 293هـ واستمرت حتى 380هـ وسيأتي بيان هذه الدولة..

 

نهاية المقتدر الشنيعة:-

كانت نهاية المقتدر بائسة، شغب الجند واستاء القادة وحصل مواجهة بينه وبين أحد أكبر القادة في عصره وأعظمهم نفوذًا وهو مؤنس الخادم الملقب بالمظفر قائد عام الجيوش وهُزِم الخليفة وقتل على يد بعض الجند وذبحوه، ثم رفعوا رأسه على خشبة وهم يكبرون ويلعنونه، وأخذوا جميع ما عليه، حتى سراويله، وتركوه مكشوفًا إلى أن مر به رجل فستره بحشيش ثم حفر له موضعه ودفن وكان عمره حين قتل 38 عامًا.

خلافة أبو محمد القاهر بن المعتضد:-

تولى أبو محمد القاهر من شوال 320هـ حتى خلع في جمادى الأولى 322هـ، باختيار مؤنس قائد الجيش، وكان أول ما فعله هو إحضار أم المقتدر وتعذيبها، وكانت مريضة ليعرف أين كان مالها وجواهرها فأخذ منها جميع ما تملك.

وكان القاهر شريرًا خبيث النية سرعان ما غدر بمؤنس، وأمر بالقبض عليه وكل من أجلسوه على كرسي الخلافة ولما تمكن منهم القاهر أمر بقتلهم وأما من بقى منهم فقد أخذ يخطط للتخلص من القاهر فقبضوا عليه وقضوا عليه وخلعوه بتخطيط من وزيره ابن مقلة.

خلافة الراضي أبو العباس بن أحمد المقتدر:-

اختاره القادة وعينوه خليفة من جمادى الأولى 322هـ حتى ربيع أول سنة 329هـ، كالعادة كانت الكلمة العليا في أول عهده لمن ساعده وهو الوزير بن مقلة وحاجبه محمد بن ياقوت ولكن سرعان ما انقلب على ابن ياقوت، الذي توفي مسجونًا ثم انقلب على ابن مقلة وسجنه.

واضطربت الأحوال فاضطر الراضي أن يرسل إلى محمد بن رائق وهو بواسط يعرض عليه الولاية ببغداد، فقلده الراضي لقب أمير الأمراء وولاه الدواوين، ومن ذلك الوقت بطلت الدواوين وبطلت الوزارة وانتقل السلطان الحقيقي لابن رائق وصارت الوزارة شكلية..

ظهرت في عهد الراضي الدولة الإخشيدية بمصر على يد مؤسسها محمد بن طغج الإخشيدي وهو من موالي آل طولون وكان ملكه مصر سنة 323هـ إلى سنة 358هـ، وهم الذين تسلم منهم الفاطميونمصر.

ختم الراضي الخلفاء في أشياء منها:-

أنه آخر خليفة دون له شعر- وآخر خليفة انفرد بتدبير الملك- وآخر خليفة خطب على منبر يوم الجمعة- وآخر خليفة جالس الندماء ووصل إليه العلماء- وآخر خليفة كانت مراتبه وجوائزه وخدمه وحجابه تجري على قواعد الخلفاء المتقدمين، وفي أيامه حدث اسم أمير الأمراء في بغداد، وصار إلى أمير الأمراء الحل والعقد، والخليفة يأتمر بأمره، وليس له من نفوذ الكلمة ولا سلطان الخلافة شيء.

خلافة إبراهيم المتقي لله بن المعتمد :-

عين القادة والوزراء المتقي لله من ربيع أول 329هـ حتى خلع في صفر 333هـ، ولم يكن له من الأمر شيء، واشتد الصراع على منصب أمير الأمراء ولم يكن يستقر الحال لأحدهم طويلاً  ومنهم:

)ابن رائق – بجكم – البريدي – ناصر الدولة ابن حمدان – توزون) واستمر الحال على ذلك حتى خلعه توزون، وأدخله بغداد وهو على هذه الحال، وأرغمه على بيعة المستكفي، ثم سجن، وبقي في سجنه مدة خمس وعشرين سنة حتى توفي عام 357هـ. وفي أيام المتقي هاجم الروم المسلمين ووصلوا إلى نصيبين،فقتلوا وسبوا ما شاء لهم هواهم أن يفعلوا

اعداد : حسام حمدى.

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: