Skip to content

عصر النفوذ الفارسى

October 28, 2011

عصر النفوذ الفارسي

دور جديد للدولة العباسية (دولة بنى بوية) :-

يبتدئ هذا الدور من سنة 334هـ حتى سنة 447هـ، تولى فيه الخلافة خمسة خلفاء أوَّلهم:

خلافة المستكفي أبي القاسم عبد الله بن المكتفي بن المعتضد :-

)من صفر 333هـ حتى خلع في جمادى الآخرة 334هـ(

ويرتبط هذا الدور بتاريخ آل بويه الديلميين، الذين كانوا أصحاب النفوذ الحقيقي والسلطان الفعلي في العراق.

استيلاء البويهيين على عاصمة الخلافة

بلاد الديلم تقع في الجنوب الغربي من شاطئ بحر الخزر.. كانت في القديم إحدى الولايات الفارسية، إلا أن أهلها لم يكونوا من العنصر الفارسي، بل عنصر ممتاز يطلق عليه اسم الديالمة أوالجيل.

فتحت بلاد الديلم في عهد عمر بن الخطاب، وخضعت للحكم الإسلامي مع بقائهم على وثنيتهم.. وكانت تجاورهم بلاد طبرستان وأكثر أهلها أعتنقوا الإسلام، وكان بين العلاقة بين الديالمة والطبريين  علاقة ود وسلام.

واستمر الحال على ذلك بعد قيام الدولة العباسية، فلا الديالمة تحدثهم أنفسهم بالخروج إلى بلاد المسلمين، ولا المسلمون يحدثون أنفسهم بالتوغل إلى بلادهم، حتى عهد المستعين الذي أرسلمحمد بن طاهر ليحكم تلك البلاد – وكان ذلك سنة 250هـ- ولكن أهل طبرستان امتنعوا وأعلنوا العصيان لمحمد بن طاهر، وجعلوا عليهم الحسن بن زيد )الدولة الزيدية  (، وطلبوا من الديلم أن يساعدوهم على عمال ابن طاهر ففعلوا.

 

وظل الحسن يحكم مدن طبرستان ثم الري وجرجان حتى مات سنة 271هـ، ثم تولى أخوه محمد بن زيد وكانت مدته مضطربة حتى قتل سنة 287هـ، وكان وجود الحسن ومحمد من أسباب شيوع الإسلام في أهل الديلم.

ثم دخل بلاد الديلم الحسن بن علي الملقب بالأطروش سنة 301هـ وأقام بينهم 13سنة يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم منهم خلق كثيرون واجتمعوا عليه وبنى في بلادهم المساجد.. ولكن إسلامهم ملتبس بتشيع.. ثم بعد فترة استطاع الأطروش بمساعدة الديلم أن يستولي على طبرستان وجرجان من السامانيين.. ثم توفي الأطروش سنة 304هـ. وتطورت الأحوال بمرور الأيام حتى سنة 323هـ، صارت القوى الكبرى بهذه البلاد على النحو التالي:

قوة على بن بويه بفارس والري.

وقوة السامانيين بخراسان وما وراء النهر.

وكان بنو بويه ثلاثة هم: علي والحسن وأحمد، فلما ضعف سلطان الخليفة خطر ببال عليِّ بن بويه أن يرسل أخاه الأصغر أحمد ليمد سلطانه إلى الأهواز والعراق.

واستطاع أحمد أن يسيطر على الأهواز بعد حروب بينه وبين حاكمهاوالذى انهزم  وفر إلى واسط.

وكاتب قواد بغداد أحمد بن بويه يطلبون إليه المسير نحوهم للاستيلاء على بغداد فوصلها في 11 من جمادى الأولى سنة 334هـ، والخليفة هو المستكفي بالله، فقابله واحتفى به وبايعه أحمد، وحلف كل منهما لصاحبه، هذا بالخلافة وذاك بالسلطنة، وفي هذا اليوم شرّف الخليفة بني بويه بالألقاب:

فلقب عليًّا صاحب بلاد فارس عماد الدولة.

والحسن صاحب الري والجبل ركن الدولة.

ولقب أحمد صاحب العراق معز الدولة.

وأمر أن تضرب ألقابهم وكُناهم على النقود.

 

وهذا اليوم هو تاريخ الدور الثاني للخلافة العباسية وهو تاريخ سقوط السلطان الحقيقي من أيديهم، وأصبح الخليفة منهم رئيسًا دينيًّا لا أمر له ولا نهى ولا وزير، وإنما له كاتب يدبر إقطاعياته وإخراجاته لا غير، وصارت الوزارة لمعز الدولة يختار لنفسه من يشاء.

خطر ببال معز الدولة أن يزيل اسم الخلافة أيضًا عن بني العباس ويوليها علويًّا؛ لأن معز الدولة كان من قوم انتشرت فيهم تعاليم الشيعة الزيدية كما رأينا، فكانوا يعتقدون أن بني العباس قد أغتصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقيها، ولكن بعض خواصه أشار عليه ألاَّ يفعل وقال له:

إنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنه ليس من أهل الخلافة، ومتى قتلته أجلست بعض العلويين خليفة اعتقدت أنت وأصحابك صحة خلافته، فلو أمرهم بقتلك لفعلوا. فأعرض عما كان قد عزم عليه.

ما وصلت إليه الأمة الإسلامية في ذلك الوقت ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

– الأندلس يحكمها عبد الرحمن الناصر أمير المؤمنين.

بلاد إفريقية ويحكمها الفاطميون.

أقصى المغرب ويحكمها الأدارسة والقائم بالأمر منهم إسماعيل المنصور، وهو ثاني خلفائهم ويلقب بأمير المؤمنين.

– مصر والشام ويحكمها الإخشيديون، ويخطبون باسم الخليفة العباسي.

 

– حلب والثغور لسيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان الشيباني، ويخطبون باسم الخليفة العباسي.

الجزيرة الفراتية لناصر الدولة الحسن بن علي بن عبد الله بن حمدان، ويخطب باسم الخليفة العباسي.

العراق للديلم والسلطان منهم معز الدولة أحمد بن بويه، ويخطب على منابره باسم الخليفة العباسي ثم باسم معز الدولة من بعده.

– عمان واليمن والبحرين وبادية البصرة للقرامطة، ويخطبون باسم المهدي الفاطمي.

– فارس والأهواز لعليِّ بن بويه الملقب بعماد الدولة، ويخطب باسم الخليفة العباسي، وكان يلقب بأمير الأمراء؛ لأنه أكبر بني بويه.

الجبل والري لحسن بن بويه الملقب ركن الدولة، ويخطب باسم الخليفة العباسي، وجرجان وطبرستان عليها نزاع بين آل سامان وركن الدولة.

خراسان وما وراء النهر لآل سامان، ومقر ملكهم مدينة بخارى، ويخطبون للخليفة العباسي.

هذه هي المدن الكبرى التي كانت لأسر مملوكة في الرقعة الإسلامية، فقد تفرق هذا الملك الواسع تفرقًا غريبًا بعد أن كان متماسك الأعضاء، ويرجع كله إلى خلافة واحدة كبرى تجمع شتاته.

ملحوظة

ومما يستحق النظر أن العنصر العربي لم يبق له شيء من الملك، إلا ما كان لناصر الدولة وأخيه سيف الدولة من آل حمدان فإنهما من عنصر عربي، ومع هذا فقد كان النفوذ والسلطان فيما يليانه من البلاد لقواد من الأتراك ولم يكن لهما استقلال سياسي، بل كان أمر بني بويه فوقهما، وكانا يذكران اسم معز الدولة في الخطبة بعد ذكر الخليفة العباسي.

خلع المستكفي

لم يمكث المستكفي في الخلافة بعد استيلاء معز الدولة إلا أربعين يومًا وخُلِع؛ لأن معز الدولة اتهمه بالتدبيرعليهم، وذلك في جمادى الآخرة سنة 334هـ.

خلافة الفضل المطيع لله بن المقتدر:-

)من جمادى الآخرة 334هـ حتى خلع في ذي القعدة 363هـ(

عانى من شغب الجند عليه فاضطر إلى استرضائهم بإقطاع القواد والجند إقطاعات السلطان وأصحاب الأملاك فخربت البلاد لذلك، وعم الغلاء والنهب.. ولم تمض سنة على بغداد حتى اشتد الغلاء فأكل الناس الميتة والكلاب!!، وأكل الناس خروب الشوك، وكانوا يسلقون حبه ويأكلونه فلحق الناس أمراض وأورام في أحشائهم، وكثر فيهم الموت حتى عجز الناس عن دفن الموتى فكانت الكلاب تأكل لحومهم!!، وانحدر كثير من أهل بغداد إلى البصرة، فمات أكثرهم في الطريق وبيعت الدور والعقارات بالخبز 

فكان نظام الإقطاعات أول فساد بالعراق، لأنه أضعف همة الفلاحين الذين يقومون بزرع الأرض وإصلاحها.

ظهر كذلك لون من النزاع العنصري بين الأجناد من الديلم والأتراك، وقد حاولت الديلم خلع معز الدولة، ولكن الأتراك وقفوا معه وأفسدوا هذه المحاولة، فمال إليهم معز الدولة دون الديلم، وأطلق يد الأتراك فخربوا البلاد ونهبوا الأموال.

كان أهل بغداد – قبل تحكم البويهية على مذهب أهل السنة والجماعة– يحترمون جميع الصحابة، ويفضلون الشيخين على سائرها ولا يتطاولون على  معاوية، ولا غيره من سلف المسلمين، فلما جاءت هذه الدولة وهي متشيعة: نما مذهب الشيعية ببغداد ووجد له دعمًا من الحكومة، حتى إنه أمر بالكتابة على المساجد سنة 351هـ: “لعن الله معاوية بن أبي سفيان، ولعن من غصب فاطمة رضي الله عنها، ومن منع أن يدفن الحسن عند قبر جده…”. فلما كان الليل أزاله بعض الناس، ولكن المعز أعاد كتابته.

وفي 10 من محرم سنة 352هـ أمر معز الدولة بالإضراب عن العمل، وإظهار البكاء الشديد ولبس القباب وأن يخرج النساء مسودات الوجه وقد شققن ثيابهن يدرن في البلد بالنوائح على الحسين بن علي ، ففعل الناس ذلك ولم يكن للسنية قدرة على المنع لكثرة الشيعة؛ ولأن السلطان معهم.

وفي من 18 ذي الحجة لنفس العام أمر بإظهار الزينة وإشعال النيران وإظهار الفرح احتفالاً بعيد الغدير (، وهو الموضع الذي يروى أن رسول الله قال فيه عن علي: “من كنت مولاه فعليُّمولاه، اللهمَّ والِ من والاه، وعاد من عاداه، وكان يومًا مشهودًا.

فتن وحروب

حصلت حروب بين معز الدولة البويهي وناصر الدولة العربي، لم تهدأ الحروب بين الطرفين فاشتغلا بها عن كل مصلحة، وكان ذلك سببًا فيما يأتي ذكره من الضعف أمام الروم.

توفي معز الدولة 13من ربيع آخر سنة 356هـ، وتولى بعده عز الدولة بختيار بن أحمد بن بويه فظل في السلطة حتى خلعه ابن عمه سنة 367هـ. وكانت مدته عبثًا واشتغالاً باللهو والنساء، ولم يحسن معاملة من حوله حتى استوحشوا منه. وفي هذه الفترة، استطاع الروم أن يستردوا جميع الثغور الإسلامية الكبرى، وصارت لهم الهيبة في قلوب المسلمين من أهل الجزيرة والشام، بينما بنو بويه وبنو حمدان يغزو بعضهم بعضًا، وعن عدوهم مشتغلون.

وفى سنة 361هـ أغار ملك الروم على الرها ونواحيها وساروا في الجزيرة حتى بلغوا نصيبين، فحرقوا البلاد وخربوها، فسار جماعة أهل تلك البلاد إلى بغداد مستنصرين، وقاموا في الجوامع والمشاهد واستنفروا المسلمين، وذكروا ما فعله الروم من النهب والقتل والأسر، فاستعظم الناس ذلك، فسار معهم أهل بغداد، وقصدوا دار الخليفة وأرادوا الهجوم عليه، فمنعوا من ذلك، وكان بختيار يصطاد بنواحي الكوفة، فخرج إليه وجوه أهل بغداد مستغيثين منكرين عليه اشتغاله بالصيد، وقتال عمران بن شاهين صاحب البطيحة وهو مسلم- وترك جهاد الروم، ومنعهم عن ديار الإسلام فوعدهم بالتجهيز للجهاد، وأرسل إلى سبكتكين يأمره بالتجهيز وأن يستنفر العامة، فاجتمع معه عدد كثير لا يحصون.

وكتب بختيار إلى أبي تغلب بن حمدان صاحب الموصل يأمره بإعداد الميرة والعلوفات، ويعرفه عزمه على الجهاد والغزو فأجابه بإظهار السرور.. ثم أرسل بختيار إلى المطيع لله يطلب منه مالاً، فقال المطيع: إن الغزو والنفقة عليه وعلى غيره من مصالح المسلمين تلزمني إذا كانت الدنيا في يدي وتجبي إلى الأموال، وأما إذا كانت حالي هذه فلا يلزمني شيء، وإنما يلزم من البلاد في يده وليس لي إلا الخطبة، فإن شئتم أن أعتزل فعلت.

وترددت الرسائل بينهما حتى وصل الحال إلى تهديد الخليفة فبذل المطيع 400 ألف درهم، فاحتاج إلى بيع ثيابه، وأنقاض داره، وغير ذلك. وشاع بين الناس من أهل العراق وخراسان وغيرهم، أن الخليفة قد صودر ماله. فلما قبض بختيار المال صرفة في مصالحة، وبطل حديث الغزو‍‍‍‍.

وفي سنة 361هـ انتقل خلفاء الفاطميين إلى مصر، بعد استيلاء جوهر الصقلي عليها في عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي.

وفي 15 ذي القعدة سنة 363هـ اعتزل المطيع، ولم يكن له أثر يذكر.

خلافة أبي الفضل عبد الكريم الطائع لله بن المطيع:-

(من ذي القعدة 363هـ حتى رجب 381هـ)

كانت للفتنة التي قامت ببغداد بين أهل السنة والشيعة أثر كبير في إثارة الاضطرابات والفوضى ببغداد، فسفكت الدماء، وأحرقت الكرخ، التي كانت محلة الشيعة.. ولم يستطع بختيار أن يسيطر على مقاليد الأمور.

شهدت هذه الفترة صراعًا بين بختيار وعضد الدولة ابن عمه على بغداد انتهى لصالح عضد الدولة  سنة 366هـ، فتمكن من بغداد، ثم سار إلى الموصل فملكها وأزال عنها الدولة الحمدانية، واتسعت أملاكه فصار له العراق والجزيرة، والأهواز وفارس والجبال والري ثم جرجان.

كان عضد الدولة من أعقلِ آل بويه ويمتاز بـ حسن السياسة وشدة الهيبة والعطاء، وكان يختار على أساس الكفاءة لا الشفاعة.. توفي سنة 372هـ في شوال.

اختير بعده ابنه كاليجار المرزبان الملقب بــ صمصام الدولة، فاضطربت في عهده الأحوال، وتقلص الملك الذي ورثه عن أبيه، حتى ضعف أمره ودخل في ولاية أخيه شرف الدولة من سنة 376هـ حتى توفي سنة 379هـ.

ثم تولى بعده بهاء الدولة أبو نصر، أخو شرف الدولة، وفي سنة 381هـ قبض بهاء الدولة على الطائع لله للاستيلاء على أمواله؛ طمعًا فيها ثم خلع.

وفي هذه الفترة قامت) الدولة السبكتكينية (الغزنوية من سنة 366هـ إلى سنة 582هـ، على يد سبكتكين .

خلافة أبي العباس أحمد القادر بالله بن إسحاق بن المقتدر:-

)من رمضان 381هـ حتى توفي في ذي الحجة 422هـ(

تم اختياره بمعرفة آل بويه وقد كان هاربًا في زمن الطائع، فأتى به إلى بغداد واستقبل استقبالاً طيبًا من بهاء الدولة، لم يكن للخليفة شيء من السلطان كمن مضى في عهد سلاطين بني بويه، إلا أن ضعفهم أحيا للخليفة شيئًا من الكلمة والنفوذ، وكان القادر فيه من خلال الخير ما يساعد على ذلك، فقد كان حليمًا كريمًا يحب الخير وأهله، ويأمر به وينهى عن الشر، وكان حسن الاعتقاد، وصنف كتابًا على مذهب أهل السنة والجماعة ثم توفي سنة 422هـ.

خلافة أبي جعفر عبد الله القائم بأمر الله :-

(من ذي الحجة سنة 422هـ حتى 13 من شعبان سنة 467هـ(

وفي أول عهده ضعفت الخلافة والسلطنة جميعًا ببغداد وعمت الفوضى وشغب الجند، وكثر النزاع بين الديلم) عنصر السلطان)، وبين الأتراك (قدماء العهد ببغداد)، والعجيب أن آخر سلطان بويهي، وهو أبو نصر فنا خسرو، في ظل هذا الضعف البيِّن يطلب من الخليفة أن يلقب بالملك الرحيم، فأبى الخليفة ذلك ولكنه أصر حتى كان ذلك لقبه..!!

واستمر سلطانًا حتى قضى عليه السلطان طغرل بك السلجوقي، وبذلك انقضت مدة آل بويه التي لم تترك أثرًا صالحًا في عهد الدولة العباسية، إلا مزيدًا من الفساد والتشتت بما أظهرته من التشيع في بغداد، مع أن غالبية أهلها أهل سنة وجماعة

HOSAM HAMDY.

Leave a Comment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: